بلعيد، ساحلي ولغديري ينسحبون!

رئاسيات من دون مترشحين

نحو تأجيل الاستحقاقات وغموض حول سيناريوهات حل الأزمة
في سابقة هي الأولى من نوعها في البلاد، عزف السياسيون والجزائريون عامة عن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في الرابع جويلية المقبل، حيث رفض الجميع الترشح لهذا الموعد المرفوض، تزامنا مع انتهاء المهلة المخصصة لإيداع ملفات الترشح على مستوى المجلس الدستوري، أمس السبت، الساعة صفر، حيث لم يتقدم لهذه الاستحقاقات كل من سحب أوراق الترشح من الداخلية وعددهم 77 شخصا إلى هيئة كمال فنيش لإيداع ملفه، بل شخصيات نكرة، في حين أعلن كل من بلقاسم ساحلي والجنرال لغديري وبلعيد عبد العزيز، انسحابهم من المشاركة في الموعد، ما زاد من الغموض، في وقت يعتبر الكثير من المتابعين هذه المعطيات مؤشرا قويا على عدم إجرائها وإلغائها.

أول حزب علق مشاركته في الاستحقاقات الرئاسية المقررة جويلية المقبل، هو التحالف الوطني الجمهوري، بحسب ما أكده بيان للحزب أمس السبت، حيث اشترط الحزب الذي يقوده الوزير السابق، بلقاسم ساحلي “توفّر الشروط المناسبة لنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي المصيري والهام”، وقال “إنه حيث سبق للحزب وأن أكّد بأن ترشيح أمينه العام الدكتور بلقاسم ساحلي، مشروط بضرورة مرافقة الحل الدستوري والانتخابي، بجملة من الإجراءات السياسية لطمأنة الرأي العام الوطني، وترميم الثقة المهزوزة بين السلطة والحراك الشعبي، ولا سيما ما تعلق بتشكيل حكومة كفاءات وطنية بقيادة شخصية مستقلة وتوافقية، ومعالجة إشكالية عدم شرعية رئيس المجلس الشعبي الوطني، التي أشار لها الحزب منذ اليوم الأول الذي تم فيه السطو على هذا المنصب”.
كما دعا الحزب إلى “تنصيب هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات وتعديل بعض مواد القانون العضوي للانتخابات ذات الصلة بإجراء الانتخابات الرئاسية، ضمن رؤية مرنة للأجندة ألانتخابية والتي تتطلب تأجيل الانتخابات الرئاسية لبضعة أسابيع وفق ما يتيحه نص وروح الدستور”.
بدوره قرر بلعيد عبد العزيز، الذي يقود جبهة المستقبل، عدم إيداع ملف الترشح لرئاسيات 4 جويلية، لدى المجلس الدستوري، بحسب بيان للحزب، وهذا عقب اجتماع مكتبه الوطني.
وأرجع الحزب سبب تراجعه عن الترشح للرئاسيات إلى حالة الغموض والجمود الذي يسود ويدفع إلى انعدام التحضير الحقيقي والجدي لهذه المرحلة الهامة، وعدم تنصيب اللجنة المستقلة المطلوبة لتنظيم الانتخابات وكذا عدم وجود الحوار الذي نادت به مؤسسة الجيش.
إلى ذلك أعلن الجنرال المتقاعد، علي غديري، عدم ترشحه للرئاسيات، المزمع عقدها 4 جويلية المقبل. وقال غديري في منشور على صفحته في موقع “فيسبوك”: “فيما يخص انتخابات 4 جويلية، لست مترشحا ولم أودع أي ملف لدى المجلس الدستوري”، مضيفا: “ذلك رغبة لإرادة الشعب، فأنا ابن الشعب وأحترمه وأحترم ثورته”.
لكن هناك من ملفه لدى المجلس الدستوري، على غرار لخضر بن زاهية، وهو مرشح حر ومتقاعد من الجيش ينحدر من ولاية الجلفة، وبذلك يكون أول مرشح للرئاسيات يضع ملفه لدى المجلس الدستوري الذي أعلقت أبوابه أمس أمام الراغبين في الترشح.
وبحسب ما هو متداول، فإنه ولحد كتابة هذه الأسطر فإن إيداع ملف الترشح لرئاسيات 4 جويلية، على مستوى المجلس الدستوري، من قبل من سحبوا استمارات التوقيعات “محتشم جدا” لا يرقى لموعد يقرر مصير البلاد، ولا الشخصيات التي قررت خوض عمار استحقاقات جديرة أيضا، ووفقا لقانون الانتخابات لسنة 2016، فقد انتهت الآجال أمس السبت 25 ماي، على الساعة منتصف الليل، فبناء على تاريخ نشر مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة في الجريدة الرسمية والذي كان بتاريخ 10 أفريل 2019 وبما إن القانون العضوي المتعلق بالانتخابات يحدد في المادة 140 منه بان الترشيحات تودع في مهلة 45 يوما من هذا الإعلان، فبالتالي أجال إيداع الترشيحات ستكون يوم 25 ماي الجاري على الساعة منتصف الليل.
ومع انقضاء أجال إيداع ملفات الترشح للرئسيات القادمة يتوقع ملاحظون الذهاب لتأجيل الرئاسيات وتبقى فرضية التأجيل قائمة وفق ما يؤكده السياسيون لاعتبارات فرضها الحراك الرافض لتنظيمها من قبل أشخاص يمثلون نظام بوتفليقة.
كما ان المؤشرات الأخرى التي توحي بعدم إجراء الرئاسيات المقبلة في موعدها، على غرار غياب اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات التي أشارت إليها كلمة الفريق احمد قايد صالح رئيس الأركان الأسبوع الماضي، وهو ما يتطلب وضع قانون لتسييرها وتأطيرها، وكذا وضع قانون ينظم الانتخابات أيضا، وهو امر يستحيل القيام به مع الإبقاء على تاريخ 4 جويلية، ما يعزز فرضية التأجيل محسوبة ايضا.
في انتظار فتوى المجلس الدستوري
وفي ظل كل هذه الظروف يتوقع المتابعون للشأن الداخلي للبلاد، أن يعلن المجلس الدستوري عن كون رئاسيات 4 جويلية أصبحت بدون شكل، وأن إجراءها غير ممكن بقوة الواقع والقانون. وهو ما يفتح الباب واسعا أمام احتمالات عديدة منها إمكانية الدخول في حلول سياسية بطابع دستوري، بداية من رحيل الباءات لفشلهم في تنظيم انتخابات، ومغادرة مناصبهم وصولا إلى اللجوء إلى المبادرات المطروحة على الساحة السياسية لإخراج البلاد من عنق الزجاجة، غير أن السيناريوهات المتوقعة تبقى مبهمة غامضة لحد الساعة إلى غاية إعلان المجلس الدستوري عن “فتواه” بعد انتهاء مهلة إيداع الترشح.

هيام.ل

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

سوناطـــــراك تحضـــر لتجديـــد عقودهــــــا

مع بلدان أوربية وآسيوية تحضر سوناطراك لتجديد عقودها مع عدة بلدان أسيوية وأخري أوربية، في …

بوزيد يطمئن الأساتذة الجامعيين

قال إن كل انشغالاتهم ستدرس على مستوى الحكومة أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي, الطيب …

إجراءات من أجل رعاية صحية فعالة لسكان الجنوب والهضاب العليا

صحة: أبرز مسؤولون في قطاع الصحة, أمس, الإجراءات العملية من أجل رعاية صحية فعالة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *