الرئيسية / دولي / “بوتين يسعى لفرض إستراتيجية سوفياتيـــة على أوروبــــا”

“بوتين يسعى لفرض إستراتيجية سوفياتيـــة على أوروبــــا”

خبيران فرنسيان يحذران:

حذر خبير وفيلسوف فرنسيان، من خطورة ما أطلقا عليه اسم “وهم بنية أمنية جديدة” بأوروبا، تعود فكرتها إلى عصر الاتحاد السوفياتي، وقالا إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يسعى حاليا لفرضها على أوروبا.

في مقال رأي مشترك بصحيفة “لوموند” الفرنسية، شرح كل من الخبير في الشؤون السياسية برونو تيرتريه، والفيلسوف ميشيل إلتشانينوف دبلوماسية بوتين، وقالا إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون راهن خلال اللقاء الذي جمعه مع بوتين يوم 19 أوت الماضي على عودة التقارب الروسي الأوروبي، مؤكدا أهمية هذا الرهان عقب الخطاب الرئاسي الذي ألقاه في مؤتمر السفراء بعد أسبوع من لقائه بوتين. وأضاف الكاتبان أن ماكرون خلال 2018 أعلن نيته لتغيير موقفه تجاه روسيا لإحراز تقدم بشأن العلاقات الأوروبية الروسية، مستنكرا ما أسماها “الأخطاء وسوء التفاهم” التي شابت هذه العلاقات منذ نهاية الحرب الباردة، مشيرا إلى الحاجة الملحة “للتفكير من جديد في هندسة أمن القارة”، هذا بالإضافة إلى الإعراب عن نيته لعرض “شراكة إستراتيجية” مع روسيا. وأشارا إلى أن هذه الفكرة ترددت خلال الطلب السوفياتي القديم، المتمثل في اقتراح مؤتمر حول الأمن الأوروبي خلال الخمسينيات، مثل إعلان بوخارست عام 1966، ودعوة بودابست عام 1969، التي سبق أن أشار إليها الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيدف سنة 2008. وعلقا بأن تلك المقترحات الروسية كانت غامضة من قبيل “عدم تأمين النفس على حساب الآخرين”، و”عدم السماح للتحالفات بتقويض وحدة الفضاء الأوروبي”، أو “عدم تطوير تحالفات عسكرية تهدد الدول الأخرى”، ولكن من الواضح أن الأمر كان يتعلق بمنح موسكو حق مراقبة القرارات الغربية. الاستنجــــــــاد بعجــــــــوز ألماني واستشهد بوتين “بعجوز ألماني ذكي” سبق أن تحدث عنه خلال حوار أجراه مع صحيفة “بيلد” الألمانية، وهو إيغون بار، الذي يعد من بين رموز الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني زمن المستشار الألماني الأسبق فيلي براندت (1969-1974). كان بار أحد أهم الملهمين لفكرة إنشاء سياسة في ألمانيا الغربية آنذاك تقرّب بينها وبين ألمانيا الديمقراطية (الشرقية) سابقا والاتحاد السوفياتي، وكان يَعتبر توحيد أوروبا أمرا ثانويا مقارنة بتوحيد الألمانيتين الغربية والشرقية، وطوّر مفهوم “نظام الأمن الأوروبي”، كما شارك في صياغة وتوقيع معاهدة موسكو 1970، وهي عبارة عن اتفاق ثنائي يقضي بالتخلي عن منطق القوة في التعاملات الثنائية، حسب الكاتبين. ويرى الكاتبان أن ذلك يؤكد مدى تأثر بوتين ببار، لا سيما أنه سبق أن التقيا في درسدن عندما كان بوتين ضابطا في الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) بين سنتي 1985 و1990، وظل بوتين يركز في مقابلاته على تأكيد أن بار كان يشدد على ضرورة إنشاء اتحاد جديد وسط أوروبا بعيدا عن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كما اعتبر بار أن هذا الحلف، باعتباره منظمة وهيئة عسكرية لا يحق له التدخل في أوروبا الوسطى، داعيا إلى تأسيس كيان جديد يوحد كل أوروبا. وقال بوتين أيضا إن بار دعا -بعد سقوط جدار برلين- إلى أنه لا يحق لحلف شمال الأطلسي أن يوسع قاعدته في شرق أوروبا. ومضيا يقولان إن آخر أمين عام للحزب الشيوعي السوفياتي ميخائيل غورباتشوف شن معركته الأخيرة، التي تمثلت في مشروع تقارب أطلق عليه اسم “المنزل الأوروبي المشترك”، حيث اقترح على الزعماء الأوروبيين هيكلة مشتركة مستقلة عن الولايات المتحدة، تجمع بين الشق الاشتراكي آنذاك وبين بلدان أوروبا الغربية. وقد حظي هذا المشروع باستحسان بعض الزعماء الأوروبيين، مثل فرانسوا ميتران، إلا أن هذه الفكرة تزامنت مع انهيار الاتحاد السوفياتي. رؤيــــــــة روسيـــــــــة وقالا إنه ومهما تكن هذه الرؤية الروسية، فإنها تتعارض مع المصالح الفرنسية والأوروبية لعدة أسباب؛ أولها أنه لا أحد يريد تبني المنهج الجيوسياسي الذي يعود إلى القرنين 19 و20، القائم على تحديد مجالات النفوذ في أوروبا، وأنه لا أحد يريد ذلك إلا موسكو، التي تحن إلى أيام عقد الاتفاق الألماني السوفياتي في أوت 1939، عندما تسبب هذا الاتفاق السري في انقسام أوروبا. وأضافا أن ماكرون يرى أن روسيا قريبة من أوروبا جغرافيا وتاريخيا وثقافيا، لكن روسيا لا ترى ذلك؛ فبوتين فعل كل شيء من أجل فصل روسيا عن هذا التاريخ، وجعلها بمثابة المنقذ لأوروبا والمحافظ عليها، دافعا إياها نحو “الطريق الصحيح” الذي يرتكز على العودة إلى اتباع “القيم التقليدية والسياسة المحافظة”، أو التوجه نحو المغامرة عبر التقرّب من بلدان أوراسيا والأتراك، وتحقيق حلم كبير مناهض للغرب عبر التحالف مع الصين.

ق.د/وكالات

شاهد أيضاً

نحو دفاع موسع عن آبار النفط في سوريا

الجيـــش الأمريكــــي يعــــــزز قواتــــــه ويضـــــــــع تصـــــــــورات لذلك قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أول أمس، إن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *