الرئيسية / مجتمع / بيع قارورات الماء المعدني.. باب استرزاق لأبناءالعائلات المحرومة

بيع قارورات الماء المعدني.. باب استرزاق لأبناءالعائلات المحرومة

يتسابقون على محطات الحافلات والأسواق

وجد الكثير من الأطفال في حرفة بيع قارورات الماء المعدني ملاذهم، أمام الحاجة الكبيرة لهذه المادة الحيوية في فصل يعرف بحرارته الشديدة، فلا تلبث دقيقة أو دقيقتين في محطة الحافلات أو أي مكان عام آخر، حتى تتهاطل عليك طلبات اقتناء “قرعة سعيدة باردة” مستغلين محطات الحافلات والأسواق مكانا لتمركزهم.

اهتدى بعض الأطفال ممن اتخذوا من مهنة بيع قارورات الماء البارد، إلى اقتناء مبردات صغيرة الحجم تحفظ برودة الماء حتى يضمنون اقتنائها من طرف الزبون، في الوقت الذي لا يتردد أطفال آخرون في الدخول إلى الحافلات وعرض خدماتهم، وفي السياق يقول “محمد” إنه وجد في مهنة بيع قارورات الماء البارد، مصروفا إضافيا، وأشار أن دخوله مبكرا لعالم الشغل كان اختياريا ولم يجبره أحد على ذلك، فهو لا يفضل أن يكون اتكّاليا لذلك اختار العمل صيفا في بيع قارورات المياه المعدنية في محطات الحافلات و”الطاكسيات” ليدّخر من مصروفه حتى يتمكن من التحضير لموسم دراسي جديد من نقوده الخاصة، أما “سليم” 14 سنة فطرق باب الشغل بعد أن رأى الفارق الكبير بينه وبين زملائه في القسم، الذين يرتدون آخر صيحات الموضة ويتباهون بما اشتروه في كل دخول مدرسي وفي كل مناسبة، ليبقى هو يتداول على سرواله الأزرق والأسود ما جعله يفكّر في مخرج من الأزمة بالعمل صيفا وتأمين كامل المصاريف الخاصة باللوازم المدرسية وحتى الملابس، ويقول إنه فخور بعمله ولا يفكر في ترك الدراسة التي ستفتح له آفاقا كبيرة ويحقق حلمه بدراسة الطب.

“سعيدة باردة
يا عطشان”

“أنيس” هو الآخر اتّخذ من مهنة بيع قارورات الماء المعدني مصدر رزق له ولعائلته، أين لا يتوانى في حمل كيس كبير من قارورات الماء المعدني الصغيرة، والتي فاق وزنها وزن جسده الهزيل، الذي يجوب الشوارع بحثا عمن يقتني قارورة ماء قبل ذوبان جليدها، وتحوّلها إلى ماء ساخن لا يقبله الزبون، أين يهرول “أنيس” مرة أخرى إلى المنزل ليضع قارورات الماء الساخنة قبل أن يعود إلى المكان المعهود والمتمثل في السوق الجواري بن عمر بالقبة، أو محطة الحافلات المجاورة، أين يبيع “أنيس” كميات كبيرة من القارورات لمرتادي المحطة أو المتسوّقين، ويقول إنه يربح مبلغ 10 دينار في كل قارورة بعد أن يقتنيها بمبلغ 20 دينار من المحلات ويقوم بتبريدها جيدا في المنزل، ليعرضها على الزبون من خلال جولاته اليومية تحت شعار “سعيدة باردة يا عطشان”.

ألف دينار حصاد يومي لـ”إسلام”
من جهته، “إسلام” من ضمن هؤلاء الباعة الصغار الذين يجوبون الشوارع بحثا عن عطشان يقتني قارورة ماء باردة، ليحصل على مقابل مادي بربح يتراوح بين 10 إلى 15 دينارا للقارورة الواحدة، أين يقول “إسلام” إنه يربح 10 دينار في قارورة ماء معدني صغيرة، في حالة ما اشترى القارورات من محل تجاري للتجزئة أما إذا لجأ إلى تجار الجملة فإنه يقتني القارورة بـ15 دينارا ليبيعها بـ30 دينارا، ويربح 15 دينارا كاملة، مشيرا أنه يحصّل من 1000 إلى 1500 دينار فائدة كل يوم وربما أكثر في بعض المرات، وذلك حسب تنقلاته من مكان لآخر وحسب كمية الماء التي اشتراها ووضعها في المبرّد، مضيفا أنه يدرس في المتوسط ويضطر للعمل في العطل لتأمين مصاريف الدخول المدرسي، كونه من عائلة متوسطة الدخل، مضيفا أنه اهتدى إلى مهنة بيع قارورات الماء صيفا منذ سنتين، فيما يضطر للعمل في الأسواق بمساعدة التجار في حمل البضائع للزبائن في عطلتي الربيع والشتاء.

أطفال العائلات المحرومة في المقدمة
هم عينة من بين الأطفال الكثيرين الذين ينتمون لعائلات فقيرة والتي لا تملك مدخولا قارا أو أخرى لا تملك أحدا يعيلها كالمطلقات والأرامل، مما يضطر أطفالها الصغار إلى ولوج عالم الشغل في سنّ مبكرة بما فيه من مخاطر وصعوبات يستعصيها حتى الكبار منّا لتجدهم يناضلون في سبيل إعانة أسرهم ويستغلون أبشع استغلال من أرباب العمل، وفي ذات السياق حدثنا “كمال” وهو لا يتجاوز 16 من عمره الذي يعمل طيلة العطل المدرسية بما فيها عطل الشتاء والربيع وذلك لمساعدة أسرته ذات العشرة أفراد، ويقول “والدي كبير في السن ولا يقوى على العمل أعمل أنا وأخي الذي توقف عن الدراسة بعد أن ساءت حالتنا ليتوجه لسوق العمل، أما أنا –يضيف- فعازم على عدم ترك الدراسة لتأمين مستقبلي”. وعن المجال الذي يعمل فيه “كمال” فيقول “أعمل في ورشة للبناء كمساعد مع أحد أقاربي والذي يشغلني كل صيف أنا وبعض الشباب حيث لا يتجاوز أجرنا اليومي 500 دينار رغم أننا نعمل مثلنا مثل الكبار”، وغير بعيد عن “كمال”، “مروان” الذي لا يزيد عمره عن 13 سنة يعمل في حقل للخضر إذ يعمل في جني الخضر بأجر لا يفوق 300 دينار لليوم الواحد وهو الآخر يساعد في مصروف البيت ومصروف اللوازم المدرسية.

ق. م

شاهد أيضاً

منح التقاعد تغري الكثيرات لتطليق العزوبية

عازبات فوق الـ40 يرتبطن بطاعنين في السنّ جار عليها الزمن وزاد من عذابها، أسرتها أصبحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *