تحويل أراض بالملايير ورعاية لبؤر فساد بسطيف

تلاعبات كثيرة باسم أكذوبة الاستثمار

 كشفت مصادر موثوقة لـ”وقت الجزائر” إحصاء العشرات من القضايا الثقيلة، التي هي حاليا قيد التحقيق من طرف العدالة ومصالح الأمن بسطيف، وغالبيتها تتعلّق بتبديد المال العام واستغلال المناصب لأعراض شخصية، من طرف مسؤولين عاثوا فسادا وتسببوا في تعطيل حلم التنمية في ولاية منح لها كل شيء إلا الرجال المناسبون في الأماكن المناسبة، وسجلت عهدة الوالي السابق ناصر معسكري بحسب مصادرنا الاستثناء، حيث بلغت فيها مؤشرات الفساد أوّجها بعدما تحّكم في كل كبيرة وصغيرة، والغريب رغم إنهاء مهامه إلا أنه مازال يقطن بإقامة الولاية.

تنام ولاية سطيف بحسب ذات المصادر على ملفات ثقيلة تشكل فضائح مدوّية، خاصة عندما يتعلق بأغلى شيء وهو العقار، الذي سال لعاب الكثير من المتربصين، ما جعل الوالي السابق يرّكز على رجال المال والأعمال في علاقاتهم مع وزير الداخلية سابقا ورئيس الحكومة الحالي، نور الدين بدوي، وضعف المنتخبين المحليين وتعطيل المجلس الشعبي الولائي، الذي لم ينصب لحد كتابة هذه الأسطر، لبلوغ كل مراميه حتى أصبح يتحكم في كل كبيرة وصغيرة.
وكشفت ذات المصادر بعض القضايا التي لم تدفن بعد على غرار وعاء عقاري هام بحي المنظر الجميل، والذي كان محل منافسة شرسة بين رجال أعمال معروفين، خاصة أن هذا الوعاء كان محل طلب مديرية التربية قصد توسعة متوسطة “عميرة” التي تواجه ظاهرة الاكتظاظ، إلا أن أطرافا في الولاية تصدّت للطلب بحجة أن لا حاجة للتوسعة المطلوبة وأن الاكتظاظ ظرفي فقط، فيما أكدت نفس المصادر أن الوعاء العقاري الذي لا يقدر بثمن كان مرشحا لاحتضان ترقية عقارية باسم أكذوبة دعم الاستثمار، ويكثف حاليا سكان الحي اتصالاتهم من أجل إعداد عريضة تتصدى لمشروع الترقية العقارية سيما أن ظروف تمدرس أبنائهم أصبحت لا تطاق، وبالتالي فإنهم يرفضون المشروع جملة وتفصيلا، حتى أن محاولة أحد الطامعين في الظفر بالوعاء من خلال مساهمة ذر الرماد في العيون ببعض التحسينات على مستوى المدرسة المحاذية للمتوسطة وأصبح كل شيء على المكشوف.
من جهة أخرى، حذر الكثير من السكان من إمكانية منح الوالي السابق الوعاء العقاري تحت الطاولة وهو ما يشكل خطرا على استقرار الحي الذي تكون تداعياته وخيمة، ذات الأمر بالنسبة للقصة الطويلة التي بطلها المسبح الأولمبي بجانب ملعب 500 مسكن بقلب مدينة سطيف، والذي تحوّل بقدرة قادر إلى عمارات في وضح النهار، وتبخرت آمال الفئات الشبانية وانتهت القصة في صمت، الأمر نفسه بالنسبة لمنح قطعة بين مقر الدائرة و”السيكتور” لمستثمر خاص بطريقة غير مفهومة، رغم أن القطعة موقعها استراتيجي وكثير من الإدارات تعاني الضيق، وكان من المفروض أن توجه القطعة لبناء مرفق إداري أو توسعة الدائرة أو شيء من هدا القبيل وليس فندقا، وقد وصل الاستهتار بعواطف الناس وعقار “البايلك” حد التلاعب بأرضي باستغلال المرافق الدينية، على المكان الذي خصص لتجسيد مسجد أمام جامعة الهضاب، وحوّل لوجهة أخرى بعد تحريره باسم مسجد من خلال قرار الترخيص لذلك، هذا فيض من غيض كما يقال والقضايا كثيرة.

كذبة التطوّع، ورعاية بؤر الفساد
تسببت فترة الـ30 شهرا التي قضاها هذا المسؤول على رأس الولاية تسبب في عطش سكانها لتستره على مقاولة أحد عناصر العصابة “كونيناف” ولم يقدر على تقديم إعذار واحد، وهو نفس الحال للمقاول الذي حاز على صفقة انجاز الطريق الوطني رقم 75 الرابط بين سطيف والجهة الشمالية الغربية، “ورعى بامتياز” حسب مصادرنا، مدراء أكبر بؤر فساد على غرار “اوبيجي” و”إيكوسات” ومديرية أملاك الدولة والرّي والأشغال العمومية والبناء والتعمير والسكن، كما قدم وعودا كثيرة دون تجسيدها، وتجاهل وانتقم من مناطق كثيرة ولم يكلف نفسه عناء زيارتها على معاوية، بني عزيز وعين السبت، التي تبقى وصمة عار يحتفظ بها التاريخ خلال هذه المدة.
إن مدّة 30 شهرا التي قضاها ناصر معسكري على رأس ثاني ولاية من حيث الكثافة السكانية والأولى من حيث مظاهر الفساد، كانت كارثية بسكوته على إفلاس الكثير من أعضاء جهازه التنفيذي، الذي تم تعيينهم على رأس مديريات بطلب منه حتى يتسنى له نيل ما يصبو إليه برمشة عين على حساب القانون، ولأن الكثير من الصفقات ألغيت بالمزاج ونزولا عند رغبة الأحباب، وأخرى منحت بالتراضي مقابل انجاز مرافق خدماتية بكذبة اسمها “التطوع”، خطة أكسبته شهرة في الظاهر وعجّلت بإنهاء مهامه لأنه لا يؤمن بالحياد، بعدما انحاز إلى جناح المال والأعمال وأفرط في منح العقار الصناعي وغض الطرف على اغتصاب العقار الفلاحي، وتلاعب بأنماط سكنية، ولبّ طلبات نواب البرلمان وكان مكتبه مزارا للكثير من أفراد العصابة.

الويل لمن قال لا
ولأن الوالي السابق لا يؤمن بالاختلاف ولا يقبل سماع كلمة “لا” ألقى برئيس بلدية عموشة في غياهب التحقيقات وأدخله أروقة العدالة بتهم شتّى، لأنه رفض وقال “لا” لنهب العقار، بعدما تحصّل مستثمر على قطعة أرضية دون علم البلدية بطريقة تعسفية كباقي الطرق المذكورة، وبعدما رفض “المير” ذلك، والذي هو في الأصل إطار في قطاع العدالة،  تعرّض لأبشع أنواع الممارسات، حيث رفضت استقالته وحتى التحاقه بمنصب عمله الأصلي إلى غاية انتهاء المتابعة القضائية، في سابقة أولى قصد تجويع أولاده وهز استقرار عائلته أمام مرأى أعيان الولاية.
وكانت حكاية هذا المير الذي تناولتها “وقت الجزائر” في وقتها عبرة لمن يعتبر وبات “الأميار” لا يستطيعون حتى مناقشة هذا المسؤول في القضايا التنموية والخوف حتى من رفع انشغالات المواطنين.

سابقة في تاريخ سطيف
في سابقة أولى ومنذ استقلال الجزائر، لم يسبق لولاية سطيف أن سيّرت بدون مجلس شعبي ولائي، لأنه ببساطة أفلس في تسيير الانتخابات المحلية، فمن أجل عيون بعض الوجوه الفاسدة تم الزج بالمجلس في نفق مظلم بتواطؤ الجميع وإطالة عمر الانسداد الذي طاله، وفي سابقة أولى لم يكلّف ناصر معسكري نفسه ولو مرة عقد ندوة صحفية مع ممثلي وسائل الإعلام، وظل مكتفيا بالبيانات الإعلامية “على شكل رسائل بوتفليقة” على حد وصف المتتبعين، وهو ما جعل غالبية ممثلي الوسائل الإعلامية يقاطعون حضور مختلف الخرجات التي يقوم بها الوالي والنشاطات التي تنظم، حيث لا يحضرها سوى القلة القليلة.
من لم يقدر على إسكان 22 عائلة تسكن بيوتا كانت إسطبلات تعود إلى الحقبة الاستعمارية، ولا تبعد عن مقر الولاية بـ 1 كم، فكيف له أن يهتم بانشغالات سكان الحامة وأقصى بوعنداس وآيت تيزي وبوسلام وآيث نوال مزاد أو بمعاوية، لكن التبجيل بأصحاب المال أولوية.

صفحة جديدة وأمل في غد أفضل
اليوم طوّت سطيف صفحة ناصر معسكري الحالكة، وفتحت صفحة والي جديد ينتظر منه الكثير لتقويم الوضع وتصحيح بعض المسارات ودفن الأحقاد وتصفية المعارضين وطريقة تسيير الشأن العام، الصفحة المطوية حملت الكثير من خيبات الأمل من جانب المنتخبين الذين اصطفوا جميعا لتوديعه، في وقت أخلّ هو كثيرا بالأعراف البروتوكولية بعدم توجيه دعوة إلى رئيس المجلس الشعبي الولائي، الذي كان شخصيا وراء تعطيله منذ انتخابه، وهي الإهانة والصفعة القاسية لكل سكان سطيف، ويبقى اللغز الذي حيّر الجميع هو بقاء هذا المسؤول في سطيف، حيث يقطن حاليا داخل إقامة الولاية بحي “شمينو” رغم إنهاء مهامه.
سليم. خ

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

رئة شمال سطيف تحتضر..

النفايات تهدد ما تبقى من غابة بني سليمان دق متابعو الشأن البيئي بشمال سطيف ناقوس …

قاطنو القصدير بالحمامات بالعاصمة متخوفون من إقصائهم من “الرحّلة”

الأمطار الأخيرة زادت من هشاشة سكناتهم القديمة تساءل القاطنون بالحي القصديري “مقلعة الحجارة” الواقع ببلدية …

عمارات “مالاكوف” ببولوغين بالعاصمة ورشة مفتوحة

أشغال الترميم مستمرة منذ سنتين تذمر القاطنون بعمارات قديمة بشارع عبد الرحمن ميرة “مالاكوف” ببلدية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *