تدشين اختبار المرحلة الانتقالية في السودان

وقيع وثيقة تقاسم السلطة بين المجلس العسكري والمعارضة

وقع المجلس العسكري الانتقالي في السودان وممثلو المعارضة اتفاق تقاسم السلطة، الذي ينص على تكوين مجلس حاكم انتقالي من المدنيين والعسكريين، ويمهد الطريق نحو انتخاب حكومة مدنية،  تدير البلاد لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، ويبدأ السودان بذلك مرحلة انتقالية جديدة، بعد أشهر من الاحتجاجات ومواجهات دامية بين متظاهرين وقوات الأمن وبعد “ماراطون” من التفاوض الطويل والشاقّ، بدأ منتصف أفريل  الماضي.

حضر مراسم التوقيع رئيسا وزراء إثيوبيا ومصر، ورئيس جمهورية جنوب السودان. وشاركت وفود عربية وأفريقية ودولية في مراسم التوقيع، التي أطلق عليها اسم “فرح السودان”، وجرت في “قاعة الصداقة” في العاصمة الخرطوم، التي شهدت توافد أعداد كبيرة من السودانيّين للاحتفال بهذا الحدث التاريخي. ووقع الاتفاق كلّ من نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، وممثل تحالف “إعلان قوى الحرية والتغيير” أحمد الربيع. وعلا التصفيق في الصالة فور الانتهاء من التوقيع الذي استغرق بضع دقائق، وشمل أوراقاً عدة. وجلس حميدتي والربيع على المنصة الرئيسية، وبجوارهما رئيسي وزراء إثيوبيا أبيي أحمد، ومصر مصطفى مدبولي. ويأتي التوقيع على الاتفاق تتويجاً للثورة السودانية الشعبية التي اندلعت شرارتها في ديسمبر الماضي، ونجحت في الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير في 11 أفريل ، فيما استمر التفاوض بين المجلس العسكري الذي تسلم مقاليد السلطة في البلاد و”قوى الحرية والتغيير” التي قادت الحراك الثوري لأكثر من 3 أشهر. وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي، إنّ هذا الإنجاز التاريخي هو من صنع المجلس العسكري وتحالف “قوى الحرية والتغيير” والحركات المسلحة، مشيراً إلى أنّ القادة العسكريين والمدنيين بذلوا جهداً كبيراً للوصول إلى اتفاق المرحلة الانتقالية في السودان. وتجمعت حشود في العاصمة السودانية للاحتفال بالتوقيع على الاتفاق الذي سيقوم مجلس السيادة بموجبه بتعيين رئيس للوزراء وتشكيل حكومة جديدة.وينتظر الإعلان عن تشكيل مجلس السيادة الذي سيتولى إدارة مرحلة انتقالية تستمر لثلاث سنوات. مئات الضحايا لتمهيد الطريق أمــــام “الدولــــــــــــة المدنيـــــة”  وسالت دماء كثيرة منذ منتصف أفريل  الماضي وصولاً إلى اليوم، إذ سقط مئات الضحايا لتمهيد الطريق أمام إقامة الدولة المدنية، في ما اعتُبر اختباراً حقيقياً لمدى التزام الثورة السودانية بالسلمية، وهو ما نجح السودانيون في اجتيازه بشكل كبير، على الرغم من حوادث دموية، على رأسها مجزرة فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم التي ارتكبها عسكريون، في 3 جوان الماضي، وراح ضحيتها ما يزيد عن مئة قتيل، بالإضافة إلى مقتل عشرات المتظاهرين عقبها بواسطة القنص في مواكب بالعاصمة والولايات، كانت تنادي بتسليم السلطة للمدنيين. وكان طرفا الأزمة؛ المجلس العسكري و”الحرية والتغيير”، قد عادا إلى طاولة التفاوض في جويلية الماضي، بوساطة أفريقية-إثيوبية، عقب فترة من القطيعة التي تلت مجزرة القيادة، وأنجزا اتفاقاً سياسياً في 17 جويلية  يقضي بإنشاء مؤسسات الحكم وآجالها الزمنية، ومن ثم أحالا نقاطاً خلافية إلى اللجان المتخصصة التي عملت على إعداد وثيقة دستورية حاكمة للفترة الانتقالية. ومثّل ملف دماء الضحايا أحد أكثر الملفات تعقيداً بالنسبة لمفاوضي “الحرية والتغيير”، المفوضين من شارع يرفع شعار “الدم قصاد الدم لو حتى مدنية”، ولا سيما في ظل خروج لجنة تحقيق شكّلها مكتب النائب العام بنتيجة حمّلت عسكريين متفلتين المسؤولية عن مجزرة الخرطوم. واستطاع الطرفان عبور هذا التحدي بالاتفاق على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، قوامها عناصر مشهود لها بالنزاهة والكفاءة. ولكن تبقى قضية مساءلة العناصر العسكرية التي ستشارك في مجلس السيادة من أعقد القضايا، ولا سيما أن لجنة التحقيق المقصودة يتم تعيينها من قبل مجلس السيادة. وفي الملف نفسه، ثار جدل كبير حول ما أشيع عن مطالبة العسكريين بحصانات مطلقة، وهو ما جرى تجاوزه بإمكانية رفع الحصانة في حالة موافقة ثُلثي أعضاء المجلس التشريعي، الذي سيُشكّل من عناصر الثورة بنسبة 67 في المئة. هذا ما سيحدث في المرحلة الانتقالية؟ توصل المجلس العسكري السوداني  وممثلو المعارضة إلى عدة تفاهمات، واتفق على عدة نقاط اهمها  أولا أن يستمر اقتسام السلطة لمدة 39 شهرا.، ثم تتولى شخصية عسكرية رئاسة مجلس السيادة لمدة 21 شهرا، ثم تترأسه شخصية مدنية لمدة 18 شهرا الباقية. ليختار الجيش وزيري الدفاع والداخلية.وأدت أحداث عنف ضد المحتجين إلى تعليق الكثير من جولات المحادثات بين الجانبين.وينتظر أن تركز الحكومة الجديدة في السودان على تحقيق استقرار في الأوضاع الاقتصادية التي كانت سببا رئيسيا وراء خروج الاحتجاجات ضد البشير.

هـ ل / وكالات

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

هجمـــات الحوثييــن تعطــل صــادرات النفــــط السعــــودي لأسابيــــع

دخلت في دائرة الخطر دخلت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، في دائرة الخطر، بعد …

التونسيون ينتخبون ثاني رئيس لهم منذ الثورة

في استحقاقات مفتوحة على كل الاحتمالات يتوجه، اليوم الأحد، أكثر من 7 ملايين تونسي، إلى …

“أمريكا لم تستطع منعنا من تصدير النفط”

وزير النفط الإيراني: قال أمس وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن العقوبات الأميركية لم تستطع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *