ترقية السياحة بالجزائر ..حلم بعيد المنال!

الحكومة تراهن على الشتوية منها لاستقطاب أكثر من مليون أجنبــــي

فشلت السياسات الجزائرية المتعاقبة منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا في نفض غبار التقهقر عن القطاع السياحي، وعجزت عن استغلال الإمكانيات الطبيعية المذهلة التي تزخر بها مختلف ولايات الوطن، لجعلها أقطابا سياحية تلفت إليها أنظار السياح الذين لم تعد تستهويهم الجماليات وسحر المقومات الطبيعية، بقدر ما أضحوا يهتمون بجودة الخدمة ومدى الالتزام بالمعايير المعمول بها في فضاءات الاستقبال وسهولة التنقل وأريحية الإيواء وغيرها من العوامل التي سمت بالقطاع في الدول المجاورة إلى مستويات مرضية، في مقابل استغراق المسؤولين في الجزائر في الذهنيات السلبية والاكتفاء بما تجود به الطبيعة بعيدا عن أي برامج جدية تضع هذا المورد الهام في سكة الفعالية ليدر بالأموال الطائلة على الاقتصاد الوطني.

مؤهلاتها كفيلة بتحويل البوصلة إليها مساع لإنعاش السياحة الشتوية بالصحراء

أدارت وزارة السياحة دفترها صوب الجنوب الكبير والواحات وكذا الهضاب العليا لبعث السياحة الشتوية منها، إيمانا من الوزارة بقدرة هذه الأخيرة بما تتوفر عليه من مقومات على تغيير الواقع السلبي للقطاع الذي فشل حتى في مجرد إقناع مواطنيه بالتوجه إليها بدل التنقل إلى الدول المجاورة التي ينتقل إليها الجزائريون أسرابا مع كل موسم. 

تحاول الوزارة تصويب الأنظار إلى الصحراء الجزائرية، كونها تكتنز مؤهلات تسمح لها بإطلاق أي مخطط إستراتيجي لبعث السياحة بالتركيز على منطقة الهضاب العليا التي تتميز بالمناخ القاري والمواقع الأثرية والصناعات الحرفية والتقليدية المتنوعة ومعها منطقة الأطلس الصحراوي الواقعة بين الهضاب العليا والصحراء الكبرى، والتي يمكن فيها تنمية السياحة المعدنية. وهناك منطقة واحات الصحراء التي تتركز فيها الواحات بنخيلها وبحيراتها وصناعاتها التقليدية، ضف إليها الجنوب الكبير الذي افتك اعترافا من منظمة اليونيسكو، من خلال منطقتي الطاسيلي والهقار، اللتان صنفتا في التراث الإنساني بفضل الرسومات والنقوش الملونة والمحفورة في صخور الجبال، والتي تعود إلى آلاف السنين، وجميع هذه المناطق ومعها تاغيت وتيميمون وغيرها تتمتع بمؤهلات السياحة الدينية، الصحية والثقافية وحتى الرياضية، وتحظى بإمكانيات جذب كبيرة تستهوي الأجانب الذين يقبلون عليها لاكتشاف سحر الصحراء والتمتع بمزاياه. كما تحرص على طي صفحة العزوف عن التوجه إلى الصحراء الجزائرية، الذي اتسم به واقعها طوال المواسم السابقة، بسبب الوضع الأمني الذي كان متدهورا، مستفيدة من الاستقرار الذي أضحت عليه خلال الفترة الأخيرة، والذي شجعها على انتهاج إستراتيجية جديدة ترمي إلى رفع نسبة السياح المتوجهين إليها ليبلغوا أكثر من 200 ألف سائح بين أجنبي ومغترب وكذا محلي، بعدما كان العدد يستقر على 170 ألف، كما أشارت إليه إحصائيات العام الماضي، لاسيما أنها طوّعت الوسائط الإلكترونية لتحقيق هذا المبتغى والترويج للإمكانيات التي تحظى بها، بحيث أطلقت قبل أيام أرضية إلكترونية تكون بمثابة بوابة تعمل على الترويج السياحي الجزائري تتأقلم مع التكنولوجيا الحديثة، كما عملت على التعريف بالوجهات السياحية الصحراوية التي تعول عليها كثيرا لإعادة الاعتبار للسمعة السياحية بالجزائر. وتعمل حاليا على تطوير المنشآت والخدمات والتأطير الإداري لتجاوز العجز في مثل هذه المتطلبات، خاصة وأنها أضحت المعيار الرئيسي في تقييم المناخ السياحي في أي بلد، وهو الجانب السلبي في أداء القطاع بالجزائر، والذي يشكو ضعفا كبيرا في فضاءات الاستقبال في مقابل غلاء الأسعار الذي لا يخدم السائح ويعاني من سوء خدمات سواء من حيث الإطعام أو الإيواء أو حتى النظافة.

حسيبة.ب

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *