الرئيسية / مجتمع / “تروسو” المولود الجديد.. مبالغة لا حدود لها

“تروسو” المولود الجديد.. مبالغة لا حدود لها

خاصة إن كان الأول

لا يحظى العرسان فقط “بالجهاز” أو “التروسو” في مجتمعنا فحتى المواليد الجدد لهم نصيبهم من هذه العادات، فما إن تعلم المرأة أنها حامل حتى تبدأ حمى التجهيزات التي لا تنتهي بل تستمر إلى ما بعد الولادة خاصة إذا تم إقامة “العقيقة” أو “الطهارة” أو حفلات استقبال للضيوف.

“تروسو” الوافد الجديد يجب أن لا يكون أي نقصان فيشمل مهد “للبيبي” حديث الولادة للخروج من المنزل “لاندو”، سرير، حقيبة، كرسي للسيارة، عربة الحمل عند التنقل في الخارج “لابوسات”، ملابس لا تعد ولا تحصى ذات لون تتماشى وجنس الجنين، ناهيك عن تجهيزات أخرى للأم حيث لا ترتدي هي الأخرى غير الجديد من الملابس في المستشفى وفي المنزل أثناء استقبال المهنئين لها بمولودها الجديد. كما يستعد الأهل سواء من جهة الزوجة الحامل أو الزوج لاقتناء هدايا الوافد الجديد والتي يجب أن تكون رمزا للتفاخر أو التباهي أمام الآخرين، هذه الهدايا التي تتعدى الملابس إلى سرير، كرسي سيارة، وحلي من الذهب، هذه الهدايا لا تشكل عبئا ثقيلا بالنسبة للعائلات الغنية والميسورة إلا أنها تشكل ثقلا للعائلات الفقيرة التي ترغم عليها تفاخرا وتباهيا أمام عائلة ابنتها أو كنتها. “تروسو” مولود أم عريس من المعروف أن كل حامل تسعى إلى تجهيز كل ما تحتاجه لها ولرضيعها القادم، فتعمل على اقتناء كل هذه المستلزمات بعد معرفة جنس الجنين من أجل اقتناء الألوان المناسبة، ولأن الكثير من العائلات تبالغ في التجهيز للمولود الجديد نظرا إلى الكم الهائل من الملابس والمقتنيات الأخرى أطلق عليها اسم “التروسو” الذي يطلق على اسم جهاز العروس، أموال تصرف أحيانا على مقتنيات لا تستعملها الأم بعد الولادة لاسيما الملابس، تقول “لمياء” في هذا السياق إنها في شهرها الخامس وتتحرق لاستقبال مولودها الأول الذي تعكف على اقتناء كل ما تحتاجه منذ أن عرفت بجنسه، تضيف “أحيانا نظرا إلى جمال ملابس الأطفال لا تستطيع مقاومتها وتقتني كل ما ترغب، عندي الآن كل ما أحتاجه إلا أنني لازلت أحب أن أقتني المزيد، وأمي أيضا اشترت لي الكثير، أعرف أن الأمر مبالغ لكنه مولودي الأول ولا ضرر في ذلك لأن كل مستلزمات المولود الأول سيستعملها المولود القادم وأقوم بالتصدق بآخرين”، ولم تكتف “لمياء” باقتناء الملابس وقارورات الرضاعة والمفارش التي صنفت كل واحدة ومجال استعمالها فمفروشات البيت ليست نفسها التي ستخرج بها الرضيع من أجل اللقاح أو إلى مكان آخر، قالت أيضا إنها اقتنت الكثير من الألعاب وعربة نقله إلى خارج البيت “لابوسات” وكرسي السيارة لأنه أكثر أمانا وغيرها….، أما “مريم” فهي تختلف عن “لمياء” في الرأي وتقول إنها لم تقتن الكثير من الملابس لمولودها في أشهره الأولى لأنه سرعان ما لا يستطيع ارتداءها لأنه سريع النمو، معتبرة الإكثار من اقتناء مستلزمات المولود تبذيرا، لأنه من المفروض اقتناء ما هو ضروري في البداية فالأسواق لن تهرب والمستلزمات لن تنقرض منها. “تروسو” بالعملة الصعبة من جهة أخرى، تصل مبالغة بعض الأمهات اللاتي يبحثن عن كل ما هو غالي إما باقتناء السلع المستوردة الغالية من الأسواق والمحلات هنا أو القيام بتوصية أقربائها بجلب كل ما يحتاجه رضيعها من المصاصة إلى العربة “لابوسات” من الدول الأوربية بحثا عن الماركة والنوعية الجيدة وأحيانا أخرى من أجل التفاخر والتباهي بمستلزمات ابنها، رغم أن الأسواق الجزائرية تعج بكل المستلزمات المحلية الصنع أو المستوردة، تحدثنا “كاميليا” في هذا السياق أنها كلفت صديقتها القاطنة بفرنسا باقتناء كل مستلزمات المواليد الجدد وإرسالها لها قبل ولادتها، لا تهم الأسعار المهم هم النوعية الجيدة. الاستدانة من أجل المظاهر والتفاخر تلجأ بعض العائلات إلى الكثير من المبالغة في نوعية الهدايا التي تقدمها إلى أحفادها لاسيما من جانب البنت أين تستعرض الجدة هداياها أمام عائلة زوج البنت بتفاخر، هذه الهدايا التي تتعدى الملابس إلى الحلي والمجوهرات تكلفهم الكثير، العائلات الميسورة الحال لا تجد حرجا في الأمر إلا أن العائلات البسيطة التي تحذو حذو هذه الأخيرة تجد نفسها مجبرة على الغرق في الديون من أجل المظاهر التي خلقها مجتمعنا. كل عائلة لها حرية الاختيار في تقديم الهدايا التي تكلف الملايين سيما بالنسبة للمولود الأول الذي لا يمر غالبا الكثير من الوقت بعد الزفاف الذي كثيرا ما قد ترك العائلة غارقة في الديون، إلا أن التفاخر أمام عائلة الابن أو البنت خاصة جعل الكثير من العائلات تقوم بالاستدانة مجددا، ملابس للمولود الجديد والأم، مجوهرات للمولود الأنثى مع الأم، وهدايا أخرى تتنوع بين سرير الطفل، كرسي السيارة، عربات الحمل عند التنقل خارجا” لابوسات” وغيرها من الهدايا التي لا تعد ولا تحصى. “نعيمة” من بين الأمهات اللاّتي يحرصن على إظهار ابنتها في أحسن صورة أمام عائلة زوجها وخصوصا حماتها، تقول إنها اضطّرت إلى الاستدانة من أجل اقتناء كل ما ترغب به من هدايا من أجل حفيدها الأول، ولأن ابنتها تعيش في نفس المنزل مع الحماة فلابد أن تكون الهدايا ذات قيمة وغالية، تضيف محدثتنا أنها إضافة إلى ما تأخذه من لوازم وطعام إلى ابنتها في المستشفى فإن ما يعرف بـ”الهنا” الذي تأخذه إلى المنزل بعد الخروج من المشفى له مفهوم آخر يحوي جميع الهدايا، تردف “نعيمة”: “رغم أننا كنا لا نزال غارقين في الديون بعد عرس ابنتنا الذي مر عليه عام إلا أننا قمنا بالاستدانة ثانية من أجل اقتناء الهدايا التي تنوعت بين أقراط لابنتي وملابس، هدية للحماة، سرير لحفيدي وملابس أيضا”. من لوازم “الطمينة” إلى الحلي والمجوهرات هذا وأجمعت العديد من الأمهات أنه من الطبيعي اقتناء الكثير من المستلزمات للابنة أو الكنة بعد الولادة من طعام “لحم، دجاج، فاكهة وغيرها” إضافة إلى “المسمن” ومستلزمات إعداد “الطمينة” من “تشيشة”، عسل وسمن أو مارغرين، كل هذه المستلزمات تكلف الكثير إلا أن المبالغة والتفاخر في نوعية الهدايا هي ما قصمت الظهور، تقول السيدة “حورية” في هذا الصدد “التفاخر أمام حماة ابنتي وكناتها أفلسني، فابنتي أوصتني قبل ولادتها بمدة أن لا أحرجها أمام حماتها وأن أقتني لها هدية من الذهب لأن حماتها تفعل ذلك مع بناتها”. أما “خولة” وهي امرأة عاملة قالت إنها منحت والدتها المال من أجل اقتناء سلسال من الذهب على أنه هدية من عائلتها لها وسوار صغير لابنتها بعد ولادتها من أجل التفاخر أمام عائلة زوجها دون ذكر الهدايا الأخرى من الملابس لها ولابنتها، وعلى عكس “خولة” قالت لنا “أسماء” التي قاربت على الولادة أنها أعلمت والدتها أن لا تبالغ في نوعية الهدايا وأن تكتفي بأقراط صغيرة لابنتها وبعض الملابس، خاصة وأنها تعيش في منزل مستقل عن حماتها وستبقى في منزل والدتها بعد الولادة للاهتمام بها.

فايزة.ب

شاهد أيضاً

التكفل بقرابة 12 ألف مشرد بالعاصمة

خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة   استقبل مركز الإيواء الاستعجالي بدالي ابراهيم بمختلف ملحقاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *