تشانغ شين قانغ يلامس خبايا النفس البشرية

كاتب الأطفال الصيني
يجمع نقاد وكتاب أدب الطفل في الصين على أن الكاتب تشانغ شين قانغ هو رائد الفن القصصي وأدب الأطفال، مؤكدين أن قصصه تُعَدُّ وجودًا فريدًا من نوعه وفي تجديد دائم في مرحلة تطور تتميز بأنها غير مألوفة، وبها الكثير من التغيرات لمجال أدب الطفل الصيني في الفترة الجديدة، وتتميز بأسلوب سردي عميق، مع الوصف الدقيق الذي يستخدم فيه الأساليب المجازية بشكل دائم، وقوة التخيل الواسعة؛ حيث يعرض مراحل نشأة الأطفال الذين يعانون في صغرهم.
وقد ترجم له أخير روايته للناشئة “حكاية بضع شعرات.. سيرة ذاتية لطفل” التي صدرت عن دار بيت الحكمة بالتعاون مع عدة دور نشر بترجمة ندى محمد بليطة ومراجعة سوه شاو هوا، وضمت 22 حكاية منفصلة متصلة منها “الضوضاء خارج”، “بطن أمي”، “السفير الصوري”، “الشَّعْرُ له حكاية”، “من سوء الحظ أن أذهب إلى المدرسة في سن مبكرة”، “الحشرة الجائعة”، “منزل صغير ومنزل كبير”، “دعيه يشعر بالهدوء قليلًا”، “القطة العجوز للمعلمة “ينغ تسي” وغيرها..
استعان تشانغ شين قانغ في “حكاية بضع شعرات” بأفكار تتخطَّى الواقع ليروي قصة غريبة: تحكي عن غلام يُدعى تشن تو، وهو فتى غريب الأطوار يحب التراب، يبحث عنه في كل مكان في المدينة، وإذا وجده، يشعر بحماسة لا مثيل لها، حتى لو وجد ترابًا قد اختلط بماء بوله، فسيجمعه أيضًا؛ فقد كشفت لنا القصة أثناء سرد سلسلة من التفاصيل غير الواقعية عن “حقيقة” الواقع الذي يَكْبر فيه الأطفال: حيث تواجه علاقة الدم بين الأطفال والتراب – الذي هو أساس الحياة – أزمة لمحاولة انتزاع تلك العلاقة، والتخلص منها أثناء مرحلة التحديث في المدن الكبيرة؛ كما يوضح أن “التراب” و”النار”، و”المياه” تمثل الأطفال، حيث تعد هذه العناصر من عوامل الحياة الأساسية؛ التي لا يمكن الاستغناء عنها في حياة الإنسان البدائية.
أعمال تشانغ وفقا لكاتب الطفل تساو ون شيوان “تلامس أكثر خبايا النفس البشرية عمقًا، كما أنها تصور بشكل حقيقي سمات الأطفال وتضع أساسًا لأفكارهم ومشاربهم”. فعندما ننظر إلى مسيرته الإبداعية التي تخطت الثلاثين عامًا في مجال أدب الأطفال، نجد أن لديه أسلوبًا متميزًا وفريدًا في هذا المجال؛ فقد خطَّ بقلمه الكثير من الأعمال الأدبية المؤثرة بشدة؛ فنجد له من القصص القصيرة: “القارب الوحيد”، “الشجرة المضيئة”، “لدغة الصيف”، و”رقصة الثلج” ومن الروايات الطويلة: “حكاية بضع شعرات”، “مغامرة الدجاج”، “مرعى للشباب يكسوه العشب”، “يركض بجنون وسط الظلام”، “السماء والمنحدر الأخضر”، و”جدتي لا تأكل الحلوى”.
بغض النظر عما يحدث للإنسان من تغيرات، وما يطرأ على أدب الطفل من تحولات؛ فقد حافظ تشانغ شين قانغ دائما على “حلمه” ليقدم لنا في النهاية مفهوم أدب الطفل الذي طالما تمسك به، ألا وهو: أن نجعل من أدب الطفل أداة نحمي بها نشأة الأطفال عبر أحلامهم البريئة.
وفي الدراسة التي قدمت للرواية أن “طموح” تشانغ شين قانغ لم يكن طموحًا ورديًّا خاليا من الهموم كما يستوعبه الناس والأطفال؛ بل إنه ينقش ذكريات الطفولة بكل أوجاعها؛ فمن هم على معرفة بتشانغ شين قانغ، يعرفون جيدًا أن طفولته قد بدأت في مدينة تيانجين ذلك الميناء الساحر؛ ولكنه هاجر بعد ذلك مع أبويه إلى الصحراء العظمى المكفهرة بشمال الصين؛ فالتجارب التي مرَّ بها في طفولته أثناء الهجرة قد صارت مصدرًا ثريًّا لكتاباته، ومنبعًا لمشاعره، ليُسهم ذلك في إبداعه الفني في مجال أدب الطفل؛ فإن الدافع وراء كتابة القصص لدى تشانغ شين قانغ، وتنويعه للمواضيع، واختياره لأفكاره، وتصميمه لها، ورسمه للشخصيات، كل هذا كان ينبع من تلك الفترة؛ حيث كان يصف طفولته المليئة بالأوجاع من خلال عالم القصص؛ فهو لم يحاول أن ينساها قط؛ بل اتخذ من تقلبات حياته في تلك الفترة أساسًا لأعماله الأدبية؛ فالطفولة التي تبدو فترة مؤقتة في حياة الإنسان.                      ق.ث

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *