تكاليف الزواج.. عائق الشباب لإتمام نصف دينهم

قاعة الحفلات، الوليمة، المهر، وغيرها من المصاريف

يعاني الشباب المقبلون على الزواج من غلاء تكاليف العرس، حيث أنه ومنذ أن ينوي الشاب على الخطوبة وهو يفكّر في مصاريف عرسه التي لا تقتصر على وليمة العرس وغرفة النوم ومهر العروس، بل تعدتها إلى مصاريف كثيرة يعجز الكثير من الشباب على تغطيتها ما يقف حائلا دون إقدامهم على إتمام نصف دينهم.

تشكل تكاليف العرس أهم عائق يعترض الشباب العزّاب اليوم، الأمر الذي يجعل الكثيرين منهم يؤجلون البحث عن نصفهم الآخر، في ظل ارتفاع تكاليف العرس في الآونة الأخيرة بشكل ملفت جدا، حيث أصبح الأغلبية يفضلون إقامة حفل الزفاف في قاعات الحفلات، بالإضافة إلى غلاء أسعار الذهب وكذا “الجهاز” وملابس “التصديرة” بالنسبة للعروس.

غلاء المهور من بين الأسباب

أرجع أغلبية الشباب ممن تحدثنا معهم سبب عزوفهم على الزواج، إلى غلاء المهور أو كما يسمى بالعامية “الشرط” أين يصل في بعض الأحيان إلى مبالغ خيالية لا يستطيع الشاب الذي يكون غالبا في أول مشواره المهني أن يؤمّنه، في هذا السياق يقول “أحمد”: “ لم أرض أن أتقدم لخطبة أي بنت بالرغم من أني أبلغ من العمر 38 سنة وذلك بسبب غلاء المهور وكل المصاريف المترتبة على الخطبة والعرس، وبعد الضغط الممارس عليّ من طرف عائلتي، قررت أن أتقدم لخطبة فتاة، 27 من عمرها من ولاية الجزائر وتعمل كممرضة، عندما تقدمت إليها لم أتوقع أن والدها سيشترط فيها كل هذا المبلغ فالعائلة بسيطة ولها نفس مستواي المعيشي، إلا أنني تفاجأت عندما طلب مني والدها مبلغ 30 مليون سنتيم، لم أتوقع ذلك خاصة وأننا جيران ووالدها يعرف الظروف التي نمر بها فأنا موظف بسيط وليس لدي الكثير من المال فطلبت منه أن يخفّض لي المبلغ ولو قليلا إلا أنه رفض الأمر الذي جعلني أتراجع عن خطبة ابنته التي حوّلها والدها إلى سلعة تباع وتشترى “. قصة أخرى يرويها “أسامة” من عنابة والذي أحبّ فتاة وكانت تربطه معها علاقة دامت 4 سنوات وعندما تقدّمت إليها –يقول- تفاجأت عندما طلب مني مبلغ 30 مليون سنتيم  بالرغم من أنني كنت متفقا معها لكن الأمر الذي أثار حيرتي أكثر هو موافقتها على طلب أبيها، حيث تمسكت به ما جعلني أرفض الارتباط بها حتى ولو أمّنت المبلغ، فسأختار أخرى”.

“التروسو” و”التصديرة” تفلس الجيوب

من جهة أخرى، اعتبرت النساء وخاصة المقبلات على الزواج أن المهر لا يكفيهن لتجهيز أنفسهنّ، بسبب غلاء كل مستلزمات العروس، مؤكدات أن السنوات الأخيرة ظهرت عدة أمور جديدة تستلزم أخذها في جهاز العروس وكذا في “التصديرة”، في هذا الصدد تقول “مونيا”: “لقد قدم لي خطيبي 10 ملايين سنتيم كمهر ولم أستطع أن أشتري بهم شيئا ماعدا قفطان وبعض الملابس الداخلية”، مضيفة “أن ملابس العرائس جدّ غالية ولا يسع الفتاة أن تؤمّن كل شيء لزفافها خاصة إذا كانت ماكثة في البيت أو طالبة ما يجعل الأب يعاني الأمرّين من أجل تدبير مصاريف الزفاف”. في ذات السياق، قالت “إيمان” إن والدها قام باقتراض مبلغ  50 مليون سنتيم من عمّها، دون احتساب المهر والمصاريف التي أنفقها الزوج، وتضيف “قدّر زفافي بأزيد من 100 مليون سنتيم من دون احتساب إيجار المنزل”. أما  “محمد” والد فتاة على وشك الزواج فقال إنه اضطر إلى بيع سيارته من أجل اقتناء كل حاجيات ابنته قائلا “لا أستطيع أن أترك ابنتي تذهب لمنزل زوجها وهي مذلولة الأمر الذي اضطرني إلى بيع سيارتي من أجل أن أؤمن لها كل ما تريد، ولا تشعر بالحرج أمام أهل زوجها”، وواصل مازحا “وكما يقول المثل، لي حب يفلس يبني ولا يعرّس، لكن في وقتنا هذا العرس وحده كاف للإفلاس”. من 10 إلى 25 مليون لقاعات الحفلات ولقاعة الحفلات قصة أخرى مع المقبلين على الزواج، حيث تعد من الأمور الأولى التي يتم التفكير بها بعد الخطوبة، وقد تتراوح أسعار استئجار قاعات الحفلات المتواضعة والعادية  من 10 إلى 15 مليون، فيما لا تقل “صالة توب” عن 25 مليون بالنسبة للأشخاص الباحثين عن الفخامة و”البريستيج”. في هذا الصدد تقول “أمينة”:  “أصبح من الصعب إيجاد قاعة حفلات في مستوانا البسيط، الأمر الذي جعلنا نقيم حفل الزفاف في المنزل على الطريقة التقليدية، حيث حضرنا سطح البيت وأقمت تصديريتي هناك، لقد كان جوا رائعا بالفعل وقد وفّرت على نفسي مبلغ قاعة الحفلات”. من جهة أخرى، قال “حكيم” إنه قام باستئجار قاعة حفلات بـ 20 مليون سنتيم بعد أن تم حجز أغلبية القاعات قبل الصيف ما جعل إيجاد قاعة في التاريخ المحدد لزواجه غير ممكن. العادات الدخيلة سبب زيادة تكاليف الزواج يرى “ج.ك” إمام مسجد بالعاصمة، أن الزواج مشروع ممتد وأن التكاليف التي تترتب عن حفلات الزفاف غالبا ما تكون نتيجة لعادات متوارثة عن الأجداد، إلا أنها دخيلة عن الدين الإسلامي الأمر الذي ينجم عنه زيادة في التكاليف . وأضاف أن الإسلام ينهى عن التبذير والإسراف في غير محله، فالزواج نصف الدين والإسلام دين يسر لا دين عسر، داعيا العائلات الجزائرية إلى تسهيل الأمور وعدم التكلّف من أجل تفادي ظهور الطبقية في المجتمع وكذا مختلف الظواهر على غرار العنوسة.

ق.م

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *