تلاميذ محرومون من العطلة الربيعية

يقضونها في الدروس الخصوصية لاستدراك ما فاتهم

يبدو أن التلاميذ المقبلين على اجتياز الامتحانات الرسمية، محرومون من العطلة الربيعية، فمعظم الآباء يرون بأن العطلة فرصة لا تعوّض من أجل استدراك ومراجعة جميع الدروس التي فاتت أبناءهم سيما الذين لم يحصلوا على معدلات جيدة في الفصلين السابقين.

ترى “رانيا” وهي أم لثلاثة أبناء يدرسون في الابتدائي، أن عطلة الربيع هي فرصة لمراجعة الدروس وإعادة استدراك ما فاتهم من تأخر في الفصول السابقة خصوصا أن ابنها الأكبر “محمد”  مقبل على اجتياز امتحان شهادة التعليم الابتدائي، فهي ترى بأن هذه العطلة فرصة له من أجل مراجعة جميع الدروس التي تلقاها في الفصلين السابقين، خصوصا أن هذه العطلة هي الأخيرة قبل نهاية الموسم الدراسي، معتبرة أنها الفرصة الأخيرة التي يجب أن يغتنمها المتمدرسون من أجل تكثيف الدروس الخصوصية والمراجعة الفردية في المنزل، بغية استدراك ما فاتهم.  وتضيف “رانيا” بأنها لا تمنعه من الترويح عن نفسه بين الفينة والأخرى من خلال استعماله للألعاب الالكترونية ومشاهدة بعض الرسوم المتحركة، وأنها تقوم باصطحابه في كل يوم خميس إلى الحدائق العمومية، وهذا بغية إخراجه من الروتين الذي يعيشه وكذا من حالة الضغط التي مر بها طيلة الفصل الدراسي.

 من حق الطفل الترويح عن نفسه

بينما ترى “فاطمة” بأن العطلة هي من حق الأطفال المتمرسين وهذا من أجل التقليل من الضغط الذي مروا به طيلة الفصل الدراسي، أين حرموا من الراحة الكافية من خلال الفروض والاختبارات المتتالية عليهم، موضحة أن العطلة الربيعية تبقى المتنفس الوحيد لهم وكذا فرصة لهم من أجل العودة بكل عزيمة وإصرار وبكل ثقة للتلاميذ المقبلين على اجتياز امتحانات رسمية، “فهذه العطلة يجب على الآباء ألا يستغلوها في الضغط على أبنائهم من خلال إجبارهم على المراجعة وعلى الدروس الخصوصية، فهذا سيؤثر سلبا على نفسية الطفل وعلى نتائجه حتما”، وترى محدثتنا أنه يجب أن يقضوها في الاستمتاع بأوقاتهم من خلال قيام الوالدين باصطحاب أبنائهم في رحلات ترفيهية تسمح لهم بالترويح عن أنفسهم، وكذا الخروج من الروتين الذي اعتاده التلاميذ، مضيفة أن التمتع بالعطلة هي من حقهم ويجب أن يقضوها في الترويح عن أنفسهم.

“أحرص على دراسة ابني وعلى راحته النفسية أيضا”            

على غرار “رانيا” “حياة” هي الأخرى يبدو أنها ترى في العطلة فرصة للمتمرسين المقبلين على الامتحانات الرسمية لمراجعة الدروس التي تلقوها في الفصلين السابقين، وذلك من خلال استدراك ما فاتهم من خلال القيام بالمراجعة، وكذا القيام بدروس الدعم التي تسمح لهم باستيعاب وفهم  الدروس أكثر، غير أنها ترى أن يكون هذا في الأسبوع الأول من العطلة بينما يستغل الأسبوع الثاني منها الترفيه والترويح عن النفس، وهو ما تنوي القيام به مع ابنها “علي” المقبل على شهادة التعليم المتوسط، حيث ستجعله يراجع دروسه في الأسبوع الأول من العطلة، إضافة إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية لدعمه في الدروس التي لم يستوعبها جيدا، والتي تقدمها المؤسسة التي يدرس بها في الأسبوع الأول، في حين ستجعل من الأسبوع الثاني من العطلة الدراسية فسحة للراحة، وقالت إنها ستتنقل رفقة أطفالها إلى بيت جدّهم في القرية، آملة أن يكون الجو ربيعيا يشجع على التنقل لمثل هذه الأماكن التي تكون فيها النزهة بالمجان في غابات وحقول خلابة، ما يجعل طفلها  يروح عن نفسه قبل العودة إلى مقاعد الدراسة. من جهتها، ترى “نجاة” وهي أم لتلميذ مقبل على اجتياز امتحان السنة الخامسة ابتدائي أن ابنها لم يتحصل على نتائج جيدة في الفصلين السابقين، لذا فهي تحرص على استغلال كامل أيام العطلة الربيعية لتدارك الأمر من خلال تكثيف الدروس الخصوصية والمراجعة الفردية، غير مغفلة جانب الترويح عن النفس والتمتع قليلا بالعطلة حتى لا يتعرض لضغط كبير من الممكن أن يأتي بنتائج عكسية.

مختصون نفسانيون: “من حقّ التلميذ أخذ قسط من الراحة”

يؤكد مختصون نفسانيون أن الضغط الذي يقوم به الآباء على الأبناء من خلال إجبارهم على الدراسة في العطلة هو أمر طبيعي ومتوقع، وهذا مقارنة بالضغط الكبير الذي تشهده المنظومة التربوية وكذا المناهج الدراسية المتبعة وللأسف، فعدم قدرة الأساتذة على إتمام البرنامج وكذا التقلبات التي يعرفها، ناهيك عن غياب قاعدة لدى التلميذ طبيعي جدا أن تكون نسبة كبيرة من التلاميذ يعانون من عدم القدرة على الاستيعاب. في المقابل، يرى مختصون أن هناك تلاميذ متفوقون وأيضا يوجد تلاميذ غير متفوقين وهنا يكون المشكل، فالآباء في هذه الحالة يرون في العطلة الفرصة الوحيدة في استدراك أبنائهم للنقائص التي يعانون منها، وهذا من خلال حثهم على الدراسة، وأيضا الدروس الخصوصية التي يرونها الحلّ الوحيد لهم إذا علمنا بأن معظم الآباء غير متفرّغين لأبنائهم وهذا كونهم منشغلين بالعمل خارج المنزل، فلا أحد يستطيع لوم الآباء لكونهم قاموا بالضغط على أبنائهم من أجل الدراسة، لأنه من حقهم لكن اللوم يكون في طريقة الضغط، والتي من المفترض ألا تقتصر على الدراسة فحسب بل ينبغي أن يأخذ التلميذ قسطا من الترويح عن النفس من خلال القيام بجولات وخرجات عائلية. كما يعتبر بعض المختصين أن نفسية التلميذ تقوم على أنه انتهى من جميع الأعمال المدرسية من تمارين وتحضير للدروس، وأن العطلة هي للراحة والترفيه عن النفس ولهذا يجب على الآباء أن يتصرفوا بحكمة وبكل هدوء.

ق.م

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *