تلاميـــــــذ ينتقمــــــون من مؤسساتهم التربوية!

نقابات التربية وأخصائيون يحذرون من الظاهرة

عبرت نقابات التربية وجمعية أولياء التلاميذ، عن أسفها الشديد للظاهرة التي استفحلت في الآونة الأخيرة، وسط التلاميذ المتمثلة في رشق أساتذتهم بالحجارة والبيض في نهاية السنة، إضافة إلى تمزيق الكراريس والكتب المدرسية، ومآزرهم التي تعتبر أشياء مقدسة، في وقت اعتبرتها الأخصّائية الاجتماعية زهرة فاسي، نتيجة حتمية منتظرة لتواجد التلاميذ لمدة طويلة طيلة السنة الدراسية في الشارع، بسبب الإضرابات المتكررة.
 
يودعون مؤسساتهم برشقها بالبيض والحجارة
حالات عنف كثيرة تعرض لها عمال قطاع التربية من طرف التلاميذ انتقاما منهم، ومن بينها الحادثة الأخيرة التي أثارت ضجة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد تداول لفيديو يكشف تعرض مراقبة مدرسة من تعنيف ومضايقات من التلاميذ في البليدة، أين تم رميها بمادة الفرينة والبيض على مستوى الطريق الوطني رقم 29 الرابط بين بلديتي الصومعة وأولاد يعيش، الحادثة وقعت قرب متوسطة الأمير عبد القادر التابع لبلدية أولاد يعيش بالبليدة.
حالة أخرى تعرضت لها أستاذة بحمادي، حيث تم رشق التلاميذ أستاذتهم بالحجارة، وذلك بتحريض من زملائها الأساتذة، بسبب عدم ارتدائها الحجاب، كما تعرض أساتذة بولاية البيض للرشق بالحجارة من طرف تلاميذهم، بينما آخرون قاموا بتمزيق كتبهم وكراريسهم وحتى مآزرهم.
أنباف: “من ييأس من النجاح ينتقم من المدرسة“
وفي هذا الصدد، قال رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، الصادق دزيري، أن هذه حالات معزولة، مؤكدا أن هذه الظاهرة أبطالها مشاغبين يأسوا من النجاح، فيقومون بهذه التصرفات المشينة والسلوكات الغريبة التي لا تمد أي صلة بالتربية. وأكد دزيري أن هيئته تشجب وتتبرأ كأسرة تربوية من هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع.

كنابست: “الضغط
على التلميذ ولد انفجاره“
 
ومن جهته، أكد المكلف بالإعلام والمتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار، مسعود بوديبة، أن الضغط الذي يعيشه التلميذ طيلة السنة من كثافة البرامج، ناهيك عن 7ساعات التي يقضيها كاملة في المدرسة، والتي تؤدي حتما به إلى الانفجار في نهاية السنة.
ويرى بوديبة، أن سبب هذه التصرفات، ترجع إلى الضغط الكبير الذي يعيشه التلميذ، قائلا: “المدرسة أصبحت بمثابة سجن له، على غرار كثافة البرامج والحجم الساعي، افتقار الأساتذة الجدد للتكوين القبلي والمستمر، والتي تقابلها انعدام النشاطات الثقافية، كل هذه الأجواء تجعل التلميذ يعيش ضغطا رهيبا، والذي يولد حتما الانفجار، حيث يلجأ بعض التلاميذ إلى تمزيق الكراريس والكتب، التي أصبحت بالنسبة له مجرد محتوى مرتبط بالامتحان أو رشق الأساتذة بالحجارة والبيض في نهاية السنة الدراسية، حيث يرى التلميذ أن هذا التصرف هو وسيلة من وسائل الترفيه.
وحسب بوديبة، فإنه يجب معالجة ومناقشة هذه الظاهرة بموضوعية، للقضاء على هذا السلوك السلبي والخطير .

ساتاف: “يجب تركيب كاميرات أمام المؤسسات التربوية“
ومن جانبه، أكد الأمين العام للنقابة المستقلة لعمال التربية ساتاف بوعلام عمورة، أن هذه الظاهرة موجودة منذ القدم، كاشفا أن الوزيرة السابقة نورية بن غبريت، كانت قد عقدت اجتماعا مع نقابات التربية وجمعية أولياء التلاميذ ووزارة الداخلية، إضافة إلى مديرية الأمن الوطني حول ظاهرة العنف وسط التلاميذ، إلا أنه يقول المتحدث لم نر محتوى البرتوكول، الذي تم تدوينه في الملف، مشيرا إلى أنه تم رميه في المزابل.
وطالب المتحدث، بإنشاء كاميرات أمام المدارس ووضع دوريات أمن أمام المؤسسات التربوية حتى نقلل من هذه السلوكات المشينة.
وحمل الأمين العام للنقابة المستقلة لعمال التربية “ساتاف”، الأولياء المسؤولية، بالقول يوجد أولياء لا يقومون بتربية أبنائهم ينجبون ويرمون للشارع.

خالد أحمد يحمّل الأولياء المسؤولية
ومن جهته، قال رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، خالد أحمد، أن المؤسسات التربوية تفتقر للنشاطات الثقافية والبيداغوجية وحتى الرحلات، التي يستطيع من خلالها التلاميذ أن يتنفس قليلا.
وأضاف المتحدث، أن الضغط يولد الانفجار، مؤكدا أن الحجم الساعي الكثيف يؤثر سلبا على ذهنيات التلاميذ والذي يدفعهم للعنف.
ونددت الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ على مثل هذه السلوكات التي تسيء إلى المنظومة التربوية، محمّلا الأولياء المسؤولية على هذه الظاهرة.

فاسي زهراء: “فوضى الإضرابات أصابت التلاميذ“
ومن جهتها، قالت الأخصّائية الاجتماعية زهرة فاسي، أن فوضى الإضرابات وسلوكيات الشارع تسربت إلى المؤسسات التربوية، التي أصبحت تشهد تمردا غير مسبوق واستهتار، حيث أصبح التلاميذ يقومون بالتطاول على الأساتذة، وعدم التجاوب معهم  لاتربويا ولابيداغوجيا.
وتؤكد الأخصائية، أن نتائج كارثية منتظرة في الفصل الدراسي الثالث والامتحانات الرسمية للأطوار الثلاثة، إلا إذا تمت دحرجة الأسئلة وكانت بسيطة في متناول الجميع .
وعلقت فاسي على الحادثة التي تعرضت لها المساعدة التربوية المعروفة بانضباطها المهني السلوكي، والتي تعرضت للرشق بالحجارة بولاية البليدة بالقول “هذا التصرف يعكس بوضوح السلوكيات العدوانية التي يسقطها التلاميذ فيما بينهم واتجاه الأساتذة والطاقم الإداري”.
وأضافت المتحدثة، أن هذه نتيجة حتمية منتظرة لتواجد التلاميذ لمدة طويلة طيلة السنة الدراسية في الشارع، بسبب الإضرابات المتكررة، وإقحامهم في حراك الكبار ومتابعتهم لكل التناقضات التي تخللته، مما كسر ثقتهم في القدوة وأخلط عليهم المفاهيم والأسباب وأدخلهم في الغموض بجهلهم لما يدور حولهم.
وحمّلت الأخصائية الاجتماعية المسؤولية للأولياء بالقول استقالة أولياء التلاميذ وكأن لا كبير في بيوتهم.
كما فتحت فاسي النار على النقابات قائلة: “الانفلات النقابي العمدي لبعض النقابات المجرمة تسبب في هجرة التلاميذ لأقسامهم وعدم تنفيذ المنهاج الدراسي في أوانه”.

“وزارة التربية مسؤولة
عن العنف بالمدارس“

حملت المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، وزارة التربية الوطنية مسؤولية ما يصدر من أعمال وتصرفات مشينة من قبل تلاميذ المدارس، خاصة تكسير المؤسسات والاعتداء على موظفيها.
ودعت المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ في بيان لها تلقت “وقت الجزائر” نسخة منه وزارة التربية الوطنية، إلى ضرورة استدراك ما يمكن استدراكه بفتح ورشات كبيرة يتم فيها معالجة هاته المناهج واستدراك ما ضاع من قيمهما لاستثمارها في المتمدرسين.
وأكدت المنظمة أنه بات من الواجب معالجة المناهج التربوية التي أصبحت تمثل خطرا على المتمدرسين وتفعيل مواد النظام التربوية في شقه والانضباطي وإشراك الشركاء الفاعلين في هذا الإصلاح، وإرجاع المواد التي أقصيت كالتربية الإسلامية والتاريخ.وذكرت المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، بخبر الاعتداء المهين ولا أخلاقي الذي تعرضت له مشرفة تربوية بمتوسطة الأمير عبد القادر ببلدية أولاد يعيش بالبليدة، وانطلاقا من مسؤوليتها الأدبية والأخلاقية، مستنكرة هذه التصرفات الدخيلة على مجتمعنا الإسلامي، وفي هذا الصدد، قدمت المنظمة اعتذارا نيابة عن كل أولياء التلاميذ بالوطن وليس البليدة فقط لهذه المشرفة.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *