توقف حافلات “طحكوت” يشل النقل وطنيا

مسيرو الشركة عاقبوا الطلبة والمسافرين

عرفت صباح أمس، الجزائر العاصمة وعدة ولايات أخرى، توقف كلي لحافلات النقل الجامعي، وجزء من حافلات النقل العمومي “ايتوزا”، استجابة للإضراب الذي قام به عمال وسائقي الحافلات التابعين لمجمع “طحكوت”، بعد إيداع صاحبه محي الدين طحكوت الحبس المؤقت.

شهدت العاصمة ومعها كبرى المدن كتيزي وزو، بومرداس، قسنطينة وغيرها من الولايات، شلل تام في وسائل النقل الجامعي وجزء كبير من وسائل النقل المؤجرة لمؤسسة النقل الحضري وشبه الحضري “ايتوزا”، بعدما أقدم عمال مجمع “طحكوت” على الإضراب عن العمل، تعبيرا عن رفضهم لإيداع مالك المجمع، محي الدين طحكوت وأفراد عائلته الحبس المؤقت، ونقلهم إلى سجن الحراش بالعاصمة، بقرار من قاضي التحقيق، بمحكمة سيدي أمحمد، بعد أن وجهت له تهم تتعلق بالفساد، حيث عرفت أغلب المحطات غياب تام لهذه الحافلات، الوضع الذي أدى إلى تذمر الطلاب بسبب الاكتظاظ الكبير للطلبة في المحطات، والذين حرموا من التنقل والالتحاق بمقاعد الدراسة في كثير من الكليات، ونفس الوضع عرفته عدة محطات للنقل الحضري التابعة لمؤسسة “ايتوزا”، بعد أن وجد المسافرون أنفسهم عالقين لساعات طويلة، منذ الساعات الأولى من صباح أمس، في محطات تنعدم فيها المواصلات العمومية، التي يفضلها الكثيرون، ما أدى بالعديد منهم إلى الاستنجاد بوسائل النقل الأخرى المتاحة، أو المشي طويلا إلى غاية محطات أخرى تتوفر على خدمة النقل التابع للخواص.
 في سياق متصل، اضطر عمداء كليات في العاصمة، وبعض رؤساء الجامعات في الولايات لتأجيل امتحانات كانت مبرمجة أمس إلى وقت لاحق، بسبب عدم تمكن الطلبة من الالتحاق بمدرجات الجامعة في غياب النقل الجامعي.
وأثار هذا الوضع، حالة من الغضب والتذمر لدى المسافرين، الذين رفضوا الخطوة التي أقدم عليها عمال مجمع طحكوت المستحوذ على النقل الجامعي وجزء كبير من النقل العمومي بصفته المؤجر لعدد كبير من حافلات “ايتوزا”، لاسيما التي وجهت للأحياء السكنية الجديدة التي افتتحت في إطار عمليات إعادة الإسكان.من جهتهم، ألقى عمال وسائقي الحافلات بالمجمع، مسؤولية الإضراب للمسؤولين الذين أجبروهم على حد تعبيرهم من الإضراب ومنعوهم من الخروج من حظيرة الحافلات بالرغاية بالعاصمة، حيث عبروا عن ذلك، من خلال لافتات نصبوهما على الحافلات تبرؤهم من الإضراب وعواقبه.
غياب أكثر من نصف الطلبة بجامعات الوطن
دخلت حافلات “طحكوت” لنقل الطلبة في إضراب وطني شلت بموجبه مختلف جامعات الوطن، بسبب عدم قدرة الطلبة على الالتحاق بجامعتهم، مما أثار استياء وسط الأسرة الجامعية، باعتبار أن النقل يعد حق مضمون وفق اتفاقية بين مالك المجمع وديوان الخدمات الجامعية، وليس وسيلة ضغط لمساندة رجل الأعمال المتابع من قبل العدالة.
وحسب الطلبة، فإن توقف حافلان النقل الجامعي أضر كثيرا بسير الدروس، حيث سجلت غيابات بالجملة تجاوزت 50 بالمائة في معظم الجامعات، وآثار ذلك سخطا كبيرا وسط الطلبة، باعتباره وسيلة نقل مضمونة ولا يجب أن تتوقف بمجرد أن توبع رئيس المدير العام لمجمع طحكوت وعائلته، معتبرين هذه مساومة وضغط من قبل المسير للشرطة. ودعا الطلبة إلى محاسبة من أصدر هذا القرار.
وشهدت جامعتي سطيف 01 و02 أمس، اضطرابا كبيرا، حيث غاب عن مقاعد الدراسة جل الكليات والمعاهد ما يزيد من 50 بالمائة من عدد الطلبة بسبب توقف خدمة النقل الجامعي، بعد إضراب حافلات النقل التابعة لمجمع “طحكوت” الذي شهدته غالبية الجامعات أمس، بعد سجن مالكها، وما تسبب في هذا الوضع بجامعتي سطيف، هو أن قرار الإضراب كان مفاجئا، حيث لم يعر الطلبة اهتماما بتنقلهم، لاسيما غير المقيمين، الذين يبعدون بكيلومترات عن الجامعة، وحسب تصريحات بعض الطلبة لـ«وقت الجزائر”، فمنهم من تنقل مع حافلات النقل التابعة للخواص ومنهم من استنجد بسيارات الفرود، والغالبية لم يجدوا حتى أماكن في حافلات النقل، خاصة عبر بعض الخطوط على غرار عين ولمان – سطيف، العلمة- سطيف وغيرها من الخطوط التي تشهد حركية للمتنقلين، وهو ما تسبب في شلل شبه نصفي بجامعتي سطيف، في وقت يبدي فيه الطلبة قلقهم الشديد على مستقبل هذا الموسم، لاسيما وأنهم مقبلون على الامتحانات بعد فترة طويلة من الإضرابات والصراعات خاصة بجامعة الهضاب، التي تجنبت السنة البيضاء بشق الأنفس.
المركز الجامعي بتيبازة يؤجل الامتحانات
قررت إدارة المركز الجامعي، مرسلي عبد الله بتيبازة، تأجيل امتحانات السداسي الثاني التي كانت مقررة ابتداء من أمس الاثنين، بسبب عدم توفر وسائل النقل الجامعي بحسب ما أفاد به لوأج مدير المركز, لخلف عثمان.
وأوضح مدير المركز أن “مصالحه قررت تأجيل امتحانات السداسي الثاني التي كانت مقررة اليوم (الاثنين) إلى تاريخ لاحق بعد تسجيل عدم التحاق أغلب الطلبة بمقاعد الدراسة، بسبب عدم توفر وسائل النقل ودراسة الوضع بشكل يضمن توفير كل الشروط المناسبة لإجراء الامتحانات”, مبرزا أنه لم يتم إبلاغ إدارة المركز بصفة رسمية بأسباب توقف الحافلات اليوم على النشاط.
ويفترض أن يضمن مجمع طحكوت للنقل الجامعي توفير وسائل النقل لفائدة طلبة المركز الجامعي من مختلف مناطق ولاية تيبازة، سيما البعيدة منها، على غرار قوراية والداموس وشرشال وسيدي غيلاس ومناصر وسيد أعمر إلى جانب منطقتي بني حواء والتنس بولاية الشلف وذلك في إطار اتفاقية مع مديرية الخدمات الجامعية للجزائر -غرب. وشهد المركز الجامعي مرسلي عبد الله اليوم عزوفا تاما على النشاط لحافلات نقل الطلبة ما تسبب في شلل شبه كلي لنشاط المركز, بحسب ما لوحظ, في حين لم تتمكن وأج من الحصول على توضيحات من قبل مديرية الخدمات الجامعية الجزائر، حيث باءت جميع الاتصالات الهاتفية بمديرها بالفشل.
للإشارة فان شركة محي الدين طحكوت للنقل الجامعي في بعض الأرقام، بحسب معلوماتي: يضمن النقل الجامعي في 17 ولاية يحتكر النقل في 6 ولايات، العاصمة، بومرداس، البليدة، تيبازة، قسنطينة وسطيف بـ 4000 حافلة على المستوى الوطني 980 حافلة منها على مستوى العاصمة بمقابل مالي يقدر بـ18000 إلى 24000 دج للحافلة الواحدة في اليوم بمقدار 2000 مليار سنتيم في السنة.
وبحسب تنظيمات طلابية، فان عددا كبيرا من الحافلات المصرح بها لم تكن في الخدمة، وكان طحكوت يتلقى عنها أموالا كبيرة بالتواطؤ مع مسؤولين في ديوان الخدمات الجامعية.

سليم. خ/اسمة عميرات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *