الرئيسية / مجتمع / جامعو الزيتون ببومرداس متفائلون هذا الموسم

جامعو الزيتون ببومرداس متفائلون هذا الموسم

الأشجار المثمرة تنبئ بمنتوج وفير

ارتياح كبير وتفاؤل منقطع النظير، هذا هو شعور مالكي أشجار الزيتون في ولاية بومرداس والتي تتوزع عبر مختلف جبال بلدياتها المشهورة بجني هذا المحصول، الزيتون هذه الثمرة المباركة لها مكانة خاصة لدى مالكي أشجارها الذين يحرصون على أن تجود عليهم بخيراتها وهم يجودون عليها بالاهتمام الذي يشمل التنظيف والتقليم حتى يسهل عليهم القطف لاحقا، حيث لم يعد يفصلنا الكثير عن موسم الجني والذي ينبئ بمنتوج وفير وهو ما تؤكده الأشجار المثمرة خلافا للموسم الماضي.

الموسم الماضي كان شحيحا بل منعدما تقريبا، حيث لم تستطع الكثير من العائلات من جني ولا حبة زيتون، أما آخرون فكان الإنتاج قليلا لا يرقى حتى لسدّ احتياجاتهم من مادة زيت الزيتون، فما بالك ببيع الزيتون أو الزيت، حيث تمتهن الكثير من العائلات هذه التجارة الموسمية لكسب الرزق والحصول على مصروف إضافي لسدّ احتياجاتهم لاسيما مع ارتفاع سعر اللتر الواحد من زيت الزيتون ليقارب أحيانا 900 دج للزيت العادية، فيما يصل سعر الزيت التي تصنع يدويا في المنزل والتي تستخدم كدواء إلى مشارف 2000 دج. هذا الموسم ينبئ بخير كبير حسب شهادة مالكي أشجار الزيتون الذين يتأهبون لموسم وفير وطويل وشاق، فعملية الجني شاقة خاصة للعائلات التي تملك أشجارها في مناطق جبلية بعيدة ووعرة يصعب الوصول إليها لكن هذا لا يثنيهم أبدا عن الوصول إليها بل يستمرون في هذا العمل لأشهر.

موسم وفير على الأبواب

ككل عام يحرص مالكو أشجار الزيتون في ولاية بومرداس على تفقد أشجارهم للتنبؤ بما سيكون عليه الإنتاج إما وفيرا أو شحيحا، هذا العام اختلف كلية عن العام الماضي الذي خيّب آمال العائلات، لكنهم سيتمكنون من التعويض هذا الموسم، فأثناء عملية تفقّدهم التي قادتهم إلى أشجارهم تأكدوا أن الموسم سيكون ناجحا. بلدية عمال هي واحدة من بين بلديات ولاية بومرداس الأخرى المعروفة بإنتاج الزيتون على غرار “بني عمران، يسّر، برج منايل، شعبة العامر، الناصرية” أشجار الزيتون متربعة على مساحات شاسعة في الجبال وعلى حواف الطرقات تؤكد للناظر أنها مستعدة لموسم وفير، وهو ما تؤكده العائلات لاسيما النسوة اللواتي يتولين مهمة الجني بصورة أكبر من الرجال، هؤلاء الذين يتفرغون أحيانا في عطل نهاية الأسبوع للمساعدة لارتباطهم بوظائفهم، وظيفة أخرى تلقى على عاتق الرجال هي عملية تنظيف الأشجار والتي عادة ما تكون قبل موسم الجني حتى وهو ما يعطي راحة للجني ويسمح للشجرة بالتنفس وأن تجود أكثر بثمارها، وإن لم يتمكن الرجال من هذه المهمة قبل موسم الجني فإنهم يضطرون إليها أثناء الجني، وفي حالة ما لم يكن لديهم وقت لذلك فإنهم يستطيعون الاعتماد على أشخاص جعلوا من هذه المهمة مهنة موسمية لهم مقابل المال فموسم جني الزيتون الوفير ينذر يسمح للكثيرين بامتهان مهن موسمية كهؤلاء الذين يتولون عملية التنظيف والتقليم، آخرون من أصحاب الشاحنات يقومون بتوصيل أكياس الزيتون لأصحابها من مكان القطف إلى المنازل أو المعاصر وهو ما يسمح لهم بجني المال، حتى آخرين من مالكي الحمير يتولون مهمة توصيل أكياس الزيتون من المناطق الوعرة التي لا يمكن الوصول إليها بالسيارة مقابل المال أيضا، فعندما يجود الزيتون على المواطنين يفتح أمامهم طرقا أخرى لكسب المال وهو أمر يعود بالفائدة لهؤلاء لاسيما إن كانوا عاطلين عن العمل.

  تعب كبير في انتظار النسوة

رغم أن الجميع يتكهن بموسم شاق وطويل لاسيما لأصحاب المساحات الكبيرة التي تمتد على طولها أشجار الزيتون والذين يتطلب منهم الأمر أشهرا لقطف محصولهم، إلا أنهم فرحون ومتفائلون فالتعب أفضل من البقاء متحسرين، كما حدث العام الماضي والذي لم يتمكن الكثيرون منهم على الحصول ولا على لتر واحد من زيت الزيتون. النسوة في المقام الأول هن المعنيات بعملية الجني فرغم مساعدة أفراد العائلة لهن أحيانا إلا أنهن كثيرا ما تجدن أنفسهن لوحدهن تحت شجر الزيتون فالكثير من أبناء وبنات اليوم يرفضون المشي لمسافات طويلة وأن يتعبوا مقابل الحصول على الزيتون، فيما يفضل آخرون التنزه لا غير لأن المناظر الطبيعية الخلابة تشجع على ذلك لكن دون أن يتكبدوا عناء القطف والتعرض للخدوش والإصابات فعملية القطف ليست سهلة وتحتاج إلى معرفة تسلق الأشجار وبعض المغامرة أحيانا، تقول “سامية” في هذا الصدد إن بناتها ترفضن التوجه معها إلى عملية القطف مما أرغمها على جلب إحدى النسوة لمساعدتها مقابل أن تأخذ نصف ما تجنيه فهناك قانون خاص تعتمده العائلات في حال تدخل أشخاص آخرين للمساعدة، فليس الجميع يملك أشجار الزيتون وأن يخرجوا لمساعدة العائلات المالكة مقابل النصف أو أكثر خير من شراء زيت الزيتون التي تعرف أسعارها ارتفاعا كبيرا، وتضيف محدثتنا قائلة “أشجاري تقع في أماكن بعيدة وسط الأحراش ويصعب الوصول إليها فالمشي صباحا ومساء فقط للوصول إليها متعب فما بالك بالجني والتعلق طوال الوقت فوق الشجرة، فالإصابات تتربص بنا طول الوقت وكم من امرأة ورجل فقدوا حياتهم بعد السقوط من أعلى شجرة الزيتون”. التهديد يلاحق هؤلاء الجامعين للزيتون سواء نسوة أو رجالا فالمواسم الماضية سجلت حوادث خطيرة وصلت إلى الموت، لكن هذا الأمر لا يثني من عزيمتهم فرغم التعب إلا أنهم يكرهون فكرة ترك محصولهم دون جني فثمرة الزيتون مباركة ومقدسة بالنسبة إليهم.

فايزة بوشنب

شاهد أيضاً

التكفل بقرابة 12 ألف مشرد بالعاصمة

خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة   استقبل مركز الإيواء الاستعجالي بدالي ابراهيم بمختلف ملحقاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *