جرائم القتل.. إلى متى؟

تسرّبت حتى إلى الحرم الجامعي

مختصون يطالبون بتشديد العقوبة

الجزائريون وبعد العشرية السوداء ظنوا أنهم قد خرجوا من نفق مظلم لم يٌر فيه سوى الدماء ولم يكن يسمع فيه سوى أنين الأمهات والبكاء لهول ما كان يجري، لكن الواقع مختلف تماما، فبعد الإرهاب ظهر نوع آخر من الإجرام غذّاه الانفتاح على الانترنت والبعد عن القيم والدين، حيث أضحى إزهاق الروح شيئا عاديا للبعض ولأسباب تافهة، متناسين أن لله الحق الأوحد في قبض الأرواح.

غريب حال مجتمعنا الذي يشهد تراجعا في قيمه وحسب مختصين ولعل أكبر دليل هي جرائم القتل البشعة ومظاهر العنف التي غزت حياتنا اليومية سواء في البيت، الشارع، الملاعب، الجامعات والمدارس وحتى المساجد، محاكمنا غزتها مثل هذه القضايا، حيث الأخ يقتل أخاه والابن يعتدي على والديه، غاب الأمن حتى في الأماكن التي كانت الملجأ والموطن، الكل يطالب بالتغيير والعمل معا وتحمّل المسؤولية للعودة بمجتمعنا إلى قيمه وأصالته .

الوسط الجامعي لم يعد آمنا

من كان يظل وللوهلة الأولى أن المنزل أو المدرسة وحتى الجامعة ستصبح بؤرا للإجرام؟، آخر جريمة اهتز لها الرأي العام الجزائري هي قضية الطالب الجامعي “أصيل”، “أصيل” قتل بطريقة بشعة داخل غرفته بالإقامة الجامعية “طالب عبد الرحمان 2” ببن عكنون، وحسب أولى التحريات، القاتل طالب أيضا في كلية الاقتصاد بدالي إبراهيم. الضحية وجد مذبوحا داخل غرفته، ينحدر من برج بوعريريج وهو طالب سنة ثالثة طب، شاءت الأقدار أن يفارق الحياة دون أن يكمل حلمه. الضحية شيع إلى مثواه الأخير في جنازة مهيبة وسط تنديدات من الرأي العام بالجريمة ومن الطلبة الجامعيين، الكل يطالب بكشف الحقيقة والعمل على توفير الأمن داخل الحرم الجامعي، فحتى منصات التواصل الاجتماعي رثت الطالب “أصيل” ورثت حال جامعاتنا وأحيائنا الجامعية.

زمبابوي مصيره الموت بطعنات غادرة

ليست قضية “أصيل” من هزت الوسط الجامعي، فقبلها بأيام شهدت مقتل طالب من جنسية زيمبابوية بعنابة، الطالب توفي متأثرا بجروحه إثر الاعتداء علية بسلاح أبيض ببلدية سيدي عمـار بعنابة. طالبة أيضا تعرّضت لجروح بالإقامة الجامعية الهضاب 6 بسطيف من طرف صديقاتها، على مستوى الوجه بعد أن تمت محاصرتها بدورة المياه. هي حالات عنف كثيرة من بينها أيضا جريمة شنعاء راح ضحيتها طالب جامعي سنة أولى جامعي، والذي زهقت روحه، وهو لم يكمل عامه الـ21، قتل طعنا بالسكين بالقرب من الإقامة الجامعية مولود معمري نظرا لغياب الأمن ووجود جماعات مافيوية تنتهك الحرم الجامعي وحرمته. الأساتذة كذلك معرضون للعنف ولعل حادثة الأستاذ الجامعي بشير سرحان لا تزال عالقة في أذهاننا، حيث وجد مقتولا قرب مسكنه وعليه آثار الطعن بآلة حادة، وقد تعرّض الضحية لعدة طعنات خنجر تجاوزت الـ20 طعنة وضربات مطرقة حديدية بحسب خبرة الطبيب الشرعي. الجانيان المتورطان اخوان توأم بالغان 23 سنة من العمر يدرسان أيضا بالجامعة أحدهما بالمركز الجامعي بتيبازة والثاني بالعفرون بولاية البليدة.

قتل ابن عمه بـ31 طعنة!

بدموع حارقة لأم اكتوت بفقدان فلذة كبدها، تحدثت والدة الضحية المقتول على يد ابن عمه عن حرقتها واشتعال قلبها بنار لم ولن تخمد إلا بعد أن ينال القاتل الحكم بالإعدام، هذا الأخير الذي أكل من يديها وتربىّ بين أبنائها عطفا عليه بحكم أنه يتيم لكنه خان الجميل وغدر اليد التي امتدت لمساعدته بأن كسر ظهورهم بقتله لابن عمّه وبأبشع طريقة. تفاصيل الجريمة النكراء شهدها أحد الأكواخ المترامية بشاطئ عين طاية الرئيسي ملك للقاتل، هذا الكوخ بني بمال الضحية الذي اقترضه من والدته لمساعدة ابن عمه لكنه لم يكن يدري أن هذا الكوخ سيكون مسرحا لجريمة يلقى فيها حتفه على يد من كان يعتبره أخا له، هذا الأخير الذي اتصل به طالبا منه القدوم لعين طاية لاسترجاع ماله لكنه في الحقيقة استدرجه لقتله في الكوخ، وبأبشع طريقة، حيث وجه له 31 طعنة خنجر أردته قتيلا، الطعنات كانت قاتلة سيما الموجهة إلى رأسه من الخلف فحسب تقرير الطب الشرعي تسببت له بنزيف حاد أفضى إلى الوفاة. القاتل اعترف بجريمته بعد أن نقل إلى المستشفى لمداواة جرحه فيما ترك ابن عمه غارقا في دمائه في الشاطئ بعد أن أخفى سلاحي الجريمة وهما سكينان من نوع “بوشية” و”كلونداري” تحت الفراش داخل الكوخ، تم إلقاء القبض على القاتل وتحويله إلى الحبس ومن ثم محاكمته حيث التمس النائب العام عقوبة الإعدام نظرا لبشاعة الجريمة فيما أصدرت المحكمة حكما بـ20 سنة سجنا نافذة، هذا الحكم لم يلق رضا الأم التي كانت حاضرة وبدموع تنم عن مدى الحرقة والألم توعدت بالاستئناف حتى يلقى القاتل عقوبة الإعدام فالحكم بـ20 سنة لن يشفي غليلها ولن تخمد نارها التي ستبقى مشتعلة طالما لا يزال القاتل يتنفس بعد أن حرم ابنها من الحياة وحرمها أن تفرح به.

فايزة بوشنب

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *