الرئيسية / مجتمع / جزائريات يرضين بـ”الضرّة” تحت التهديد..

جزائريات يرضين بـ”الضرّة” تحت التهديد..

تعدّد الزوجات في بلادنا يأخذ منعرجا آخر

قد تضحّي المرأة بأي شيء في سبيل الحفاظ على حياتها الزوجية، وقد ترضى بأي تنازلات في سبيل حماية أسرتها، لكن أن تشاركها امرأة أخرى في زوجها، فهنا يمكن أن نسميها بالتضحية الكبرى من طرف الزوجة، إذا سلّمنا أن الأمر يكون بالتراضي والتفاوض، لكن أن تدخل فيه مساومات وتهديدات بالهجران أو الطلاق فهنا نحن أمام منعرج خطير يقود مجتمعنا إلى الشتات.

تتحوّل المرأة تلك العذبة الوديعة من جنس ناعم إلى مخلوق آخر لا يتقن فنون التفاوض ولا يقبل بأي اقتراح ويعلنها صراحة لا وألف لا، فور إعلان زوجها نيّته في الارتباط من أخرى، ففي وقت غير بعيد كان الكثير من الأزواج يتزوّجون من أخريات خفية ولا يضطرون لإعلام زوجاتهم، قبل التعديل الذي طرأ على قانون الأسرة سنة 2005، في مادته الثامنة والتي ترخّص للزوج الارتباط من أخرى “متى وجد المبرر الشرعي وتوفرت شروط ونية العدل…”، مع ضرورة موافقة الزوجة الأولى، وهنا مربط الفرس فالكثيرات بل والكلّ يرفضن ذلك، وهنا يدخل الزوج في سجال لا نهاية له مع زوجته الأولى ويضطر في كثير من الأحيان إلى إجبارها على الرضا بالواقع والموافقة على زواجه من أخرى. يخيّرها بين الطلاق أو القبول بالضرة “ليلى” التي تزوّجت من الشاب الذي أحبته، بعد أن عاشت معه قصة حبّ دامت أزيد من 8 سنوات كان يضرب بها المثل وكثيرا ما شبّهت بقصة “قيس وليلى”، لم تتصوّر يوما أن تلك المشاعر الصادقة، والأحاسيس الفياضة، سيأتي يوم وتتلاشى، ويحل محلها الجفاء تارة، والهجران تارة أخرى. تسرد لنا “ليلى” قصّتها والحزن باد على محياها، ولا تكاد تنطق اسمه حتى تنهمر عيناها بالدموع، وهي تتذكر الأيام الجميلة التي قضياها مع بعض، تقول إنها تحمّلت معه الحلو والمرّ، وكانت له نعم الزوجة والأخت والصديقة، فلا تصدق اللحظة التي يدخل فيها إلى المنزل حتى تراه بعد غيابه طيلة النهار، كانت وهي في سنوات زواجها الأولى كفراشة تحلّق في الربيع، زاهية الألوان وتحط من وردة لأخرى، تقول إنها قضت أزيد من 5 سنوات بعد زواجها في سعادة كبيرة، ولم تكن تكترث للجزئيات، فما كان يهمها ساعتها هو أنها بجانب الشخص الذي أحبّته، لكن وكما يقال دوام الحال من المحال، فزوجها الذي يشتغل في مجال التجارة لم يعد ذلك الزوج المحبّ الوديع، الذي لا يرضى ما إن تحط ريشة على رأس زوجته حتى يسارع ليبعدها، تحوّل مائة وثمانين درجة وبات يقضي يوما ويومين وأكثر خارج البيت، ويبرر ذلك بالعمل. لم يترك “حليم” أي مجال للشك في تغير طباعه وغيابه عن المنزل، بالعكس كان يعبر عن اشتياقه بشكل كبير لـ”ليلى” وكان يغمرها بالهدايا الفخمة، لكن الاهتمام الزائد بها جعل الشك يتسلّل إلى قلبها، وجعلها تبدأ حملاتها التفتيشية علّها تجد شيئا يدينه، ويا ليتها لم تفعل، هكذا تقول محدثتنا، “حبي الكبير لزوجي جعلني أضع فيه كامل ثقتي، ولم أترك أي باب لدخول الشيطان بيننا، لكن جاء اليوم الذي قررت فيه تتبّع خطواته، والبحث عن أي دليل لخيانته، بعد توالي غيابه عن المنزل، فتشت في هاتفه عثرت على رقم كان يحمل اسم رجل، لكن تكرار الاتصالات جعلني أشك في الأمر، أخذت الرقم، واتصلت، فكانت المفاجأة، إنها امرأة”. تقول “ليلى”: “لحظتها لم أدر ما أفعل، لكن أختي نبهتني بالاتصال بها ومحاولة معرفة الحقيقة منها، وهنا كانت الصدمة الكبرى لي، إنها امرأة تقول إنها خطيبة زوجي، وأنها على علاقة به منذ ثلاث سنوات، وهما على وشك الزواج”. اكتشاف “ليلى” لعلاقة زوجها بأخرى كان بمثابة الخنجر الذي غرس في قلبها، واجهته بالحقيقة، فلم ينكر علاقته بالأخرى، ولم يحاول التهرب من الإجابة، بل اختصرت عليه الطريق الذي كان سيكون طويلا وشاقا لإخبارها بحقيقة رغبته في الزواج من أخرى. عدم موافقة “ليلى” على ارتباط زوجها بأخرى قابله الزوج بالإصرار على الزواج، بل ووصل حدّ تهديدها بالطلاق وهي الضربة القاضية التي تلقّتها المسكينة، التي وبعد مدّ وجزر لم يكن بيدها حيلة، إلا الرضوخ لرغبة زوجها والموافقة على ارتباطه بأخرى، هذه الأخيرة التي تقطن حاليا في الطابق الثاني، بينما بقيت “ليلى” وأولادها الاثنين في الطابق الأول تعضّ أصابعها من الندم، ويعتصر قلبها من الغيض، كلّما جاء دور الزوجة الثانية. تخلّى عن مسؤولياته لأجل الزواج من أخرى لم يكن سهلا على “رتيبة” قبول فكرة زواج زوجها من أخرى، ولأن فكرة الزواج كانت راسخة في ذهن “شريف” من البداية فإنه صارحها بها وأكد أنه سيتزوج من أخرى لا محالة، وأمام ضغوطاته المتواصلة عليها للموافقة على زواجه اضطرت “رتيبة” إلى القبول لكن كانت مكرهة، وفعلا حصل الزواج، كانت الزوجة الأولى تظن أن زوجها لن يتغير عليها وعلى أولاده، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.. الزوج الذي يقطن بولاية داخلية قرر الاستقرار بالعاصمة، وترك الزوجة والأولاد هناك. “أربعة وأمّهم واش يلمّهم” مثل جزائري للتعبير عن صعوبة التكفل بعائلة مكونة من خمسة أفراد، الأم وأربعة أطفال، لكن ربّ الأسرة لم يكن مسؤولا وترك الخمسة وغادر ولم يسأل عليهم قطّ، ولأن أهل “رتيبة” ميسورون فإنهم تكفّلوا بابنتهم وأطفالها لكن مؤقتا، وكانوا كثيرا ما يضغطون عليها لأجل رفع دعوى قضائية ضده لكن خوفها الكبير منه كونه كان عنيفا معها تفادت خوض معارك قضائية معه، فكانت في كل مرة تماطل وتعد عائلتها برفع دعوى قضائية، لتجد نفسها قد قضت أربع سنوات كاملة من دون “حسّ ولا خبر” لزوجها الذي لم يطلقها ولم يكلف نفسه عناء السؤال عن أطفاله الأربعة بعد أن استقر في ولاية أخرى مع زوجة أخرى وأولاد آخرين. يبدو أن ضمير “شريف” قد صحا أخيرا، حيث قرّر العودة لزوجته الأولى وأولاده، واصطحابهم معه، لكن ووجه بالرفض التام من طرف “رتيبة” التي هددت برفع دعوى قضائية من أجل النفقة، لتتراجع فيما بعد عن الأمر، وتختار مصلحة أبنائها بالعيش رفقة والدهم والتنقل إلى مقر سكناه بالعاصمة، أين شغلوا الطابق الأرضي، فيما يقطن هو وزوجته الثانية الطابق الأول. تقول “رتيبة” إنها قررت العودة إلى زوجها لمصلحة أولادها لا أكثر، بعد أن حرموا منه لأربع سنوات كاملة، لكنها تعيش معه شكليا فقط، فلم يلمس شعرة من رأسها منذ عودتها إليه، وتضيف “كرامتي لا تسمح لي بأن أسامح الرجل الذي لم يعر أي اهتمام لمشاعري، ولم يفكر لا في زوجته ولا أولاده، أربع سنوات لا يقولها إلا اللسان، عانيت الويل مع أربعة أولاد، لم يكن يكلّف نفسه عناء السؤال عنهم ولو بمكالمة هاتفية، كم كان صعبا علي أن أشرح لأطفال كبيرهم لم يتجاوز آنذاك سنّ الثانية عشر عن أسباب رحيل والدهم وتركنا، لم يكن سهلا علي التخلص من نظرة المجتمع، فحتى أهلي الذين استقبلوني وتحمّلوا مسؤوليتي وأولادي، صرت فيما بعد عبئا ثقيلا عليهم، لم يقولوها صراحة، ولكني أحسّها في أعينهم، سيما زوجات إخوتي”.

وتضيف “رتيبة”: “أعيش اليوم رفقة زوجي لكنه لا يقوى حتى على النظر في عيناي لأنه ظلمني وظلم أولاده في الوقت الذي كانوا يحتاجونه رحل وتركهم، صحيح أن ديننا شرّع للرجل الزواج من أكثر من امرأة لكن قرن ذلك بالعدل، والمعاشرة بالمعروف”. وتضيف محدثتنا التي بدت عليها ملامح الغبن والشقاء، أنها تحنّ للأيام التي قضتها رفقة زوجها الذي اختارها من بين جميع النساء، وتحمّلت معه الحلو والمرّ، لكن تقول “مرّه أكثر من حلوه، فلست مستاءة لأنه أبدلني بأخرى بقدر ما أنا مستاءة لأنه فرّط في أولاده وتركهم في الوقت الذي كانوا في أمسّ الحاجة إليه”. لأنّها اعترضت على زواجه من أخرى.. هجرها وأولادها “مريم” قصة أخرى لمعاناة امرأة من تعدد الزوجات، فـ”فريد” الذي أخفى علاقته مع أخرى، وتزوجها بالفاتحة، ترك زوجة وأربعة أولاد في منتصف الطريق، حدث كل ذلك في السرّ، كما تسرد لنا “مريم” تقول إن علاقة زوجها بأخرى بدأت بعد ولادة ابنتها الثانية، وقبل هذا التاريخ كان كل شيء على ما يرام في علاقتهما، فلا شيء يوحي بأن “فريد” ينوي الزواج من أخرى، كونه تزوج الفتاة التي أحبها وحارب لأجل الزواج منها بعد رفض عائلته لها، وكان له في الأخير ذلك. بدأت القصة بعد أن قرّر زوج “مريم” بيع منزله، كانت نقطة التحول في حياتها، المنزل الذي دفعت فيه مريم “دم فوادها” كما تقول، وجدت نفسها وابنتيها في بيت مستأجر، وهنا بدأت معاناتهم، فالزوجة المسكينة التي لا حول لها ولا قوة في قرار منع زوجها من بين المسكن العائلي، ظنت أن الزوج حقيقة قرر بيعه لشراء قطعة أرض أخرى ومباشرة أعمال البناء هناك، إلى أن تفاجأت بأن المبلغ الذي بيع به المنزل قد صرف، ولا أثر لقطعة الأرض أو ما شابه، وهنا بدأت علامات الاستفهام تطرح، تقول محدثتنا “تعجبت كيف له أن يصرف مبلغ مالي يقارب المليار سنتيم، فكل ما سدده منه هو حق استئجار المنزل، واستئجار محل صغير”، لكن ما خفي كان أعظم، فالزوج الخائن كان يلتقي حبيبته ويدعي أنه ثري فلا يرد لها طلب لا هي ولا ابنتها من زوجها الأول، ويبدو أن المرأة عرفت كيف تصطاد “فريد” فبعد تورطهما في علاقة محرمة ادعت أنها حامل وأجبرته على الزواج منها مؤقتا بالفاتحة، ليكون تثبيت الزواج في المحكمة فيما بعد، وفعلا تزوجا بالفاتحة، وتم كل شيء بالسر، لكن إحساس “مريم” لم يخيبها، وزاد شكها تلك الأيام أمام غياب الزوج المتكرر، لكن إنكاره للأمر بقي متواصلا حتى بعد تثبيته للزواج بالمحكمة وإنجابه لطفلة من زوجته الثانية، تواصلت حياته مع “مريم” لكن المشاكل والشجارات لم تغب من يومياتهما، رزقا بطفل ثالث وهو حلم “فريد” بإنجاب الذكر، لكن ذلك لم يشفع لـ”مريم” بعودة المياه إلى مجاريها كون الزوجة الثانية وابنتاها ينتظران هما الأخريان رب البيت ليدخل عليهما. شكوك “مريم” المتواصلة أكدتها الزوجة الثانية يوم قدومها إلى منزل زوجها وكشف الحقيقة، لم تتمالك الزوجة المخدوعة نفسها بين التكذيب والتصديق، قبل أن تصدم بتأكيد الخبر من الزوج، الذي اعترف بفعلته، وبررها بعلمه بعدم قبول “مريم” للأمر ما جعله يلجأ إلى الزواج في السر، رغم أن القانون يتطلب موافقة الزوجة الأولى إلا أنه تحايل عليه وأثبت الزواج في المحكمة. “مريم” رزقت مرة أخرى بطفلها الرابع، وجدت نفسها مجبرة على الخروج إلى العمل في وحدة صناعية لإنتاج الحليب ومشتقاته لتأمين مصاريف أطفالها الأربع، الذين لم يكفهم حرمانهم من رؤية والدهم إلا مرات قليلة في الأسبوع، حرموا كذلك من حقهم في الإنفاق والعيش الكريم، بعد أن وجدوا أنفسهم يعيشون في بيت قصديري لا يتوفر على أدنى ضروريات العيش الكريم، فيما تنعم الزوجة الثانية وبناتها بحياة عادية رفقة والدهم الذي لا يتخلف عن زيارتهن والإنفاق عليهن. تقول “مريم” إنها لا تعترض على زواجه بقدر ما تعترض على إهماله لهم، وتفريقه بين أولادها وأولاد الزوجة الثانية، كما أنها لا تحقد عليه ولا تغرس في نفوسهم أي غلّ أو كره، فهو يبقى والدهم، وكذلك أولاد الزوجة الثانية لا ذنب لهم فهم كذلك ضحايا، فهي تتساءل كيف للزوج الذي لا يقوى على تأمين مصاريف أسرة واحدة، أن يقرّر تأسيس أسرة ثانية ويضيّع الاثنتين؟.

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *