جزائريون يسابقون الزمن لاقتناء كسوة العيد؟

إقبال كبير تحسّبا لالتهاب أسعارها

مع بداية العدّ التنازلي لشهر رمضان الكريم اختارت بعض العائلات الجزائرية القيام بشراء ملابس العيد لأطفالها، وحتى للكبار خوفا من ارتفاع أسعارها في رمضان، غير أن الكثير من التجار تفطنوا لهذه الحيلة الجديدة وألهبوا السوق بموديلات لا تقلّ عن 5 آلاف دينار لكسوة طفل واحد.

حيث تقوم الكثير من العائلات الجزائرية باقتناء كسوة العيد لأطفالها قبل حلول شهر رمضان، وذلك لتفادي سيناريوهات ارتفاع الأسعار وكذا تفادي التسوّق أثناء الصوم، ناهيك عن تراكم المصاريف التي تنهك جيوب العائلات في رمضان، أين يفضلون كسوة أطفالهم قبل حلول الشهر الفضيل .  وعلى غرار السنوات الأخيرة، تعرف الأسواق ومحلات بيع الملابس حركية كبيرة هذه الأيام، حيث يقوم الكثير من الأولياء باقتناء ملابس العيد لأطفالهم باكرا، خصوصا وأن موديلات الصيف نزلت إلى الأسواق، ما يجعل الإقبال عليها كبير، في هذا الشأن تقول “حنان” إنها اختارت أن تشتري ملابس العيد لابنتها ذات الأربع سنوات منذ الآن، وذلك بسبب علمها بأن الأسعار ستعرف ارتفاعا قبيل عيد الفطر وهو السيناريو الذي اعتادت عليه السنوات الفارطة، ناهيك عن الزحمة الكبيرة التي تشهدها المحلات والأسواق أيام قبيل عيد الفطر ما يمنعها من اختيار ما ترغب في اقتنائه . من جانبها قالت “أمينة” لأنها في العام الماضي ضيّعت الفرصة في اقتناء ملابس لها ولأطفالها ولم تعمل بنصيحة زوجها بحجة أنها تنتظر دخول موديلات جديدة، إلا أنها ندمت كثيرا، فقبل العيد لم تجد الموديلات الجميلة بل فقط بعض الموديلات القديمة أو بالأحرى ما تبقى منها فالجميع كان قد ظفر بأجمل الملابس، وزد على ذلك فإن الأسعار ارتفعت الأمر الذي جعلها هذه السنة تقوم بشراء الملابس هذه الأيام قبيل أقل من شهر من حلول رمضان. تفاديا لزحمة الأسواق في رمضان من  جعتها قالت “فاطمة” إن كل ما على العائلات هو اختيار المحلات والبحث عن الفرص المناسبة سواء بالنسبة  للنوعية أو الثمن في آن واحد قبل حلول رمضان وزحمة الأسواق في الشهر الفضيل، مضيفة أن الأسواق تكون مزدحمة كثيرا، كما أن الصائم لا يستطيع التجوّل براحة أما فيما يخصّ السهرة، فسهرة رمضان جدّ قصيرة ولا يتسنّى للعائلات التجوّل براحتهم خاصة وأن الأغلبية يفضّلن التوجه إلى صلاة التراويح أو زيارة الأقارب والأحباب. من جانبه قال “رياض”:” إن ظاهرة اقتناء كسوة العيد قبل موعده عرفت انتشارا واسعا خلال السنوات القليلة الماضية، وصارت متداولة بين العائلات الجزائرية التي تعدّ العدة لرمضان ولعيد الفطر في آن واحد”، أين تعمد على كسوة أطفالها قبل حلول شهر الصيام بأسبوعين أو ثلاثة هروبا من لهيب الأسعار، ولهيب شمس رمضان الحارقة التي تجبر الكثيرين على المكوث في المنزل”. من جهتها قالت “ياسمينة” إنها اعتادت اقتناء كسوة أطفالها قبل نحو شهر من حلول رمضان حيث تكون الأسعار معقولة على عكس الأيام التي تسبق عيد الفطر أين ترتفع الأسعار لتصل معدلات قياسية، موضحة أنها تتعمد ذلك لتفادي ارتفاع الأسعار من جهة وتفاديا لخروجها في أيام رمضان. وعلى عكس “ياسمينة” ترى “سعاد” أن اقتناءها لكسوة العيد لأطفالها قبل شهر أو شهرين من حلول عيد الفطر غير منطقي، بالنظر لعرض السلعة القديمة التي تعود للموسم الماضي وهذا ما يجعل التجار يعرضونها بأسعار مقبولة، أما الملابس الجديدة الخاصة بالموسم الجديد فلا يعرضها التجار إلى غاية الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث تقول إنها تفضل كسوة أطفالها على الموضة ولا تتردد في دفع المزيد على أن تشتري كسوة تعود للموسم الماضي تخلص منها التاجر. تجّار يرفعون سقف الأسعار إذا كانت حيلة السيدات لاقتناء كسوة الأطفال قبل حلول شهر الصيام هروبا من ارتفاع الأسعار عشية عيد الفطر، فإن التجار هم الآخرون تفطنوا للأمر وباتوا يعرضون ملابس حتى ولو أنها من موضة الموسم الماضي إلا أنهم يعرضونها بأسعار مرتفعة والادّعاء بأنها من موضة هذا الموسم، ما يجعل الكثيرين يقبلون عليها على أساسا أنها خاصة بهذا الموسم ليتفاجؤوا بعرض نفس التجار لسلع جديدة تخصّ موضة السنة في الأيام الأخيرة من شهر الصيام، وهو ما حدث مع “سهيلة” التي قالت إنها اشترت لابنتها العام الماضي في مثل هذا الوقت فستانا ظنت أنه موضة الموسم وذلك بشهادة التاجر الذي أخبرها أنه أحدث موديل غير أنها تفاجأت بموديلات أخرى بعيدة كل البعد عن الموديل الذي اشترته، ما جعلها تندم على ذلك، وتؤكد بعدم تكرار التجربة مرة أخرى والتريّث قليلا قبل اقتناء أي كسوة لأطفالها، وتقول “ارتأيت الانتظار إلى غاية الأيام الأخيرة من شهر رمضان لهذا الموسم لكسوة أطفالي، فزيادة مبلغ 500 أو 1000 دينار في الكسوة الواحدة  لن يضرّني، بقدر ما أفرح برؤية أطفالي مسرورين بكسوة على الموضة وتعجبهم”. وللكبار نصيبهم… ولا يقتصر الأمر على شراء ملابس الأطفال فقط، بل حتى الكبار لهم نصيبهم في التحضير لملابس العيد، فالكثير منهم لا يضيّع فرصة إلا ويستغلها، في هذا الصدد تقول “أم سامي” إنها قامت بشراء ملابس العيد لأطفالها الأربعة وحتى لها ولزوجها، مضيفة أنها في العام الماضي قامت بشراء الملابس قبل رمضان لأطفالها وتركت شراء الملابس لها ولزوجها لأواخر أيام الشهر الفضيل، إلا أنه وبسبب ارتفاع الأسعار وكثرة المصاريف، ما جعلها تضحي ولا تقتني ملابس لهما، لكن هذه السنة لم تفوّت الفرصة وتداركت الأمر، نفس الشيء مع “آسيا” التي استغلت فرصة إقامة معرض خاص بالملابس والأحذية أقيم مؤخرا بمدينتها واقتنت فستانين لها، واحد لتمضية مناسبة العيد والآخر للأيام العادية، حيث تقول إنها غالبا ما تفرّط في نفسها ولا تشتري أي شيء لها، وتفضل كسوة أطفالها وحتى زوجها، إلا أنها هذا العام فضّلت أن تبدأ بنفسها قبل أن تكثر المصاريف في شهر الصيام ولا يصل دورها.

ق.م

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *