الرئيسية / مجتمع / جزائريون يقلدون اللهجة السورية بحثا عن الصدقات

جزائريون يقلدون اللهجة السورية بحثا عن الصدقات

لاستعطاف المارة ومواكبة ظاهرة لجوء السوريين

تشهد المدن الجزائرية في الآونة الأخيرة استفحالا وتزايدا كبيرين لظاهرة التسول التي لم تعد تقتصر على الجزائريين فحسب، بل حتى على اللاجئين السوريين، حيث يتربص المتسولون في الأسواق الشعبية والشوارع والساحات العمومية وحتى المساجد وغيرها من الأماكن، “مادين” أيديهم بحثا عن الصدقات منقسمين بين من يمد يده لسد رمقه وبين من يتسول لجمع أموال طائلة، وبعد ولوج النساء السوريات لعالم التسول الجزائري من بابه الواسع بعد الثورة السورية كانت هنالك فرصة سانحة للمتسولات الجزائريات اللاتي واكبن موضة التسول على الطريقة السورية.

أثناء إقدام أحد المواطنين على التصدق يلتفون جميعا حوله خاصة أن الجزائريين يتعاطفون كثيرا مع السوريين، فنجد أكثرهم لا يقدمون صدقاتهم حتى يتكلموا مع المتسول فإن وجدوه جزائريا لا يقدمونها له مفضلين تقديمها للمتسولين السوريين على الجزائريين الذين يعتبرونهم ليسوا بحاجة إلى الصدقة، فحسبهم جشعهم هو ما جعلهم يتسولون وليس الفقر. فأمام هذا الوضع أصبحت هناك شبه معركة بينهم حول من يستطيع كسب تعاطف المحسنين بالكلام واللعب على مشاعرهم، فتجدهم يوجهون عدة أقوال لهم مباشرة عند إقدامهم على إخراج الصدقة لأحدهم، ويتفننون بعدة تعابير تخرج من ألسنتهم، طالبين بها الصدقة ما يجعل المواطن يخرج من جيبه أموالا أخرى دون دراية منه، خاصة عندما يقومون بالدعاء لهم عن شخص توفي أو للوالدين وهي الأقوال التي يتفننون في ترديدها.
استطاع المتسولون الجزائريون مواكبة زحف السوريين على إيجاد صيغ جديدة من أجل استعطاف السوريين، فبعد الزحف على المساجد والأسواق ابتكرت المتسولات الجزائريات طرق أخرى مثل أن تتكلم باللهجة السورية أو أن تضع لحاف على وجهها لكي لا يعرفها أحد، بالاضافة إلى المواد الأساسية التي لا غنى عنها في التسول كالوصفة الطبية أو حمل رضيع أو إحضار شيخ طاعن في السن أو حتى معوق، مع سرد اسطوانة المرض والحاجة التي يعرفها كل المتسولين وبكل اللهجات. فلا يكاد يخلو أي شارع من متسول ذي لهجة سورية سواء كان جزائريا أو سوريا يطلب المساعدة والرحمة باستعمال عبارات تشيد بكرم وتعاطف الجزائريين مع إخوانهم اللاجئين من الشعب السوري الذي نخرته الحرب المشتعلة، والجديد في الظاهرة هو استغلال كرم المارة من طرف محتالين جزائريين تعلموا اللهجة السورية من المسلسلات واستعملوها في التسول .
وبهذا فقد وجد المتسولون الجزائريون في تعلم اللهجة السورية حلا لاستعادة ما ضاع منهم بعد أن تراجعت مداخليهم في الآونة الأخيرة نتيجة مزاحمة السوريين لهم في عقر دارهم وفي مناطق نفوذهم في المساجد والأسواق ومحطات الحافلات. ففي هذا الصدد، تقول منال طالبة جامعية في كلية العلوم السياسية والإعلام إنه في ظل التعدد والتنوع الهائل بين المتسولين يصعب التفريق والتمييز بين المحتاج الحقيقي وبين من يمتهنها كحرفة. من جهة أخرى، قال عمي رابح وهو شيخ متقاعد متعود على الجلوس أمام بوابة المسجد إنه استغرب من تحول بعض المتسولات اللاتي تحولن بقدرة قادر إلى سوريات في رمشة عين في محاولة منهن لاستعطاف قلوب الجزائريين، ويضيف أنه تمكن من كشف حيلهن بمجرد الاقتراب منهن والدخول في نقاش معهن قبل أن يكشفن هويتهن الحقيقية على وقع الشتائم واللعنات، كما أنه كشف أن المصلين في أحد المساجد العاصمية ضبطوا فتاة جزائرية تتسول داخل المسجد باستعمالها اللهجة السورية. غير أن احد المصلين تعرف عليها وفضحها أمام الجميع ما شكل صدمة لدى زوار بيت الله .

صونيا فاهم

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …