حادثة القصبة ترعب قاطني العمارات القديمة!

70 بالمائة من بنايات العاصمة معرضة للانهيار

عائلات فقدت الثقة في الترميم تدعو لترحيلها

أثارت الحادثة الأخيرة لضحايا انهيار عمارة بالقصبة بالعاصمة، العديد ممن يقطنون بعمارات هشة وقديمة تعود للعهد الأتراك أو الاستعماري، الذين طالبوا بضرورة إدراجهم ضمن برنامج الترحيل، وإيقاف أشغال الترميم، التي يبدو أنه مجرد ذر الرماد على العيون، بآلاف الملايير صرفت هباء، خاصة مع التحذيرات السابقة للعديد من المهندسين المعماريين الذين أكدوا أن مشروع الترميم لم يقم على معايير صحيحة.

أبدى سكان العاصمة، في عدد من البلديات منها بحي “سيرفونتاس” ببلوزداد، حي “الأمير خالد” ببولوغين، والبعض الآخر من يزال يقطن في بعض دويرات بالقصبة العتيقة، وباب الوادي، المدنية، حسين داي وغيرهم من السكان الذين يعدون بالآلاف، حيث يتخوف هؤلاء من أية انهيار مفاجئ لبناياتهم الهشة، والموت تحت الأنقاض مثلما حدث مع ضحايا عمارة بالقصبة، بالنظر إلى الحالة الكارثية لأغلب السكنات، التي تعرف تصدعات وتشققات كبيرة في الأسقف والجدران، ولم تعد قادرة على التحمل أكثر، مؤكدين أن أغلب البنايات مصنفة في الخانة الحمراء، غير أن ذلك لم يشفع لهم عند السلطات الولائية التي تقم بترحيل آلاف العائلات من القاطنين بالقصدير منذ 2014، بترحيلهم هم كذلك.
وقال هؤلاء إن ما حدث الأسبوع الماضي حين انهارت عمارة بالقصبة، ما هو على حد تعبيرهم إلا “عينة من تسيير سيء وسياسية البريكولاج” تعيشها أغلب بلديات العاصمة، من خلال انتهاج سياسة ذر الرماد على العيون، مستشهدين بذلك بذات العمارة بقولهم إن السلطات عوض ترحيل القاطنين بها، تم تزيينها حسبهم في وقت ليس ببعيد من أجل أن تكون واجهة ديكور لتدشين جامع “كتشاوة”، رغم وجود تقارير “السي تي سي” التي تثبت أنها مصنفة في الخانة الحمراء.

مخاوف من انهيار بنايات حسين داي
على المارة

من جهتهم، قال سكان حسين داي، أن أغلب العمارات القديمة بالبلدية، مهددة بالسقوط على رؤوس المارة، بعد تسجيل في الكثير من المرات تهاو من حي لآخر، أجزاء من الشرفات فوق المارة، فبات شبح الموت يطارد كل من مر أو توقّف بجنب تلك البنايات، موضحين أنه وبالرغم من برنامج الترحيل تقوم به مصالح ولاية الجزائر، وبجعبتها ما يفوق عن 84 ألف وحدة سكنية موجهة فقط للسكن الاجتماعي الايجاري، غير أنه ما تزال كبرى شوارع العاصمة القديمة، في بلوزداد وحسين داي والجزائر الوسطى وباب الوادي تسجل عشرات الضحايا بسبب الحالة الكارثية لتلك البنيات التي أغلبها برمج ضمن مخطط الترميم.

قاطنو هياكل العمارات متخوفون
من نفس المصير

بدورهم قاطنو هياكل العمارات بحي “450 مسكن” بيطافي ببئر خادم، ناشدوا السلطات التدخل العاجل من أجل ترحيلهم إلى سكنات لائقة، قبل أن تقع على حد تعبيرهم الكارثة ويموتون تحت الردوم، بالنظر إلى هشاشة سكناتهم غير المكتملة، ويغيب فيها أدنى متطلبات الحياة الكريمة، مشيرين إلى أن مجرد زخات مطر تغرق حيهم بالكامل ويرتفع منسوب المياه إلى عدة طوابق، بسبب انعدام شبكة الصرف الصحي ومجاري تصريف المياه، ما يحول دون خروجهم من الشقق، وهو ما بات يهدد سلامتهم في أية لحظة.
وأكد هؤلاء أن ظروفهم وحالتهم تتشابه كثيرا مع سكان العمارات القديمة، مما يستوجب إعادة النظر في ملفاتهم وبرمجتهم للترحيل في أقرب الآجال قبل أن يقع ما لا يحمد عقباه.

خبراء يؤكدون: “بنايات العاصمة ترمم بطرق خاطئة!”

وتبيّن تقارير المراقبة التقنية للبناء، عن وجود سكان عديد البنايات بمختلف إقليم العاصمة، في خطر دائم، فقد تعمل زخات مطر، على انهيارها بشكل كلي، بسبب هشاشة بنيانها الذي يعود للعهد الاستعماري، ومنها للعهد العثماني، ودليل ذلك التصريحات السابقة للعديد من المهندسين المعماريين، بينهم، عبد الحميد بوداود، الذي أكد أن السبب الرئيسي لتساقط البنايات هو قدم العمارات كونها مشيّدة منذ وقت الاستعمار وهذه الأخيرة هي ما تحتويه العاصمة، كما لا يمكن نفي أن المياه هي هاجس البناء، فيما يبقى أي اهتزاز طفيف ليس من حركة الترامواي، وإنما من حركة هدم لجدران أو ما شابه سببا في سقوط واجهة، أو شرفة، كاشفا أن العاصمة بأكملها وبنسبة 70 بالمائة تعاني من هذا المشكل.
أما عن ملف ترميم البنايات القديمة في عاصمة البلاد، فكان قد أشار نفس المتحدث في تصريحات إعلامية سابقة، أن الترميم يكون حلا، حين يتم من طرف خبير متمكن وذي أهلية، وباعتماده على  دفتر صحي خاص بالعمارة محل الترميم تدّون عليه كل المعلومات المتعلقة بها وكذا بعملية الترميم، مضيفا أن الصحيح في الأمر هو فرض الرقابة وتحميل المسؤولية من بداية العمل، بما سماه دفتر الورشة الذي يدوّن فيه الخبير مكان ورشة البناء، الرخصة، تحليل التربة التي سينجز عليها المشروع وكذا مراعاة متابعة المشروع خطوة بخطوة بإلزام فرض رقابة مستمرة وتحميل المسؤولية لكل من تجاوز المقاييس والمعايير في البناء.
اسمة عميرات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *