الرئيسية / في نفس الوقت / حتى البراءة لم تسلم

حتى البراءة لم تسلم

سليم.خ
إذا كنا على مدار سنوات نشخّص داء الكهول والشباب، من الذين فضّلوا أن يحرقوا جوازات سفرهم وسفن رحلاتهم، لأجل أن يدخلوا بلدانا ترفضهم، ويمزقون شهادات تعليمهم من أجل أن يكنسوا شوارع غيرهم ويطهوا ما يأكله الآخرون، أو يحرقوا أنفسهم يأسا من الحياة التي ذاقوا فيها كل أنواع العذاب، ونعجز عن إيجاد الدواء الشافي، فإن المشاهد التي تأتينا من الجزائر العميقة، أدخلتنا نفقا لا نظن أن الخروج منه ممكن، لأننا عجزنا حتى عن تشخيص الحالة، فما بالك بإيجاد حلول لها.
أطفال في عمر الزهور “يتفننون” في شنق أنفسهم بالحبال، وآخرون يتركون المنازل ويهربون إلى الفيافي والغابات المليئة بالخنازير وبالضباع، صور لم نشاهدها حتى في أفلام الرعب، والمصيبة أن التهمة توجّه للرسوم المتحركة العابرة للقارات، كما وجهت من قبل للأفلام البوليسية، ولا أحد قرع أجراس الخطر، أو علّق على هاته الكوارث.
تمنينا أن نقرأ عن مواهب الأطفال في الرياضيات والتكنولوجية أو مختلف الفنون، كما نقرأ عن المواهب الكورية والتركية والصينية وحتى الإفريقية، ولكن ما يصلنا من الجزائر العميقة من تفنن في تعذيب الذات، من الذين ولدوا على الفطرة، ونحن من جعلناهم يسلكون طريق الانحراف، فأصبحوا يشنقون أنفسهم بكل الأشكال التي لا تخطر على بال أحد، فإذا كانت ملكة الدانمارك، البلد الذي أهان أمتنا برسومات كاريكاتيرية ذات يوم، مارغاريت الثانية، قد حزنت ستة أشهر كاملة عندما انتحر طفل في بلدها في حادثة قيل أنها الأولى والأخيرة في تاريخ البلاد، فإنه عندنا لا أحد حزن، رغم أن الأخبار تؤكد أن ما وقع خلال الأشهر الماضية، من حرق وشنق وغرق وهرب من البيت العائلي ومن المدرسة، بإمكانه أن يقيل وزارات وحتى حكومات.

شاهد أيضاً

نقابات وراء القضبان!

تم الإعلان عن نتائج شهادة البكالوريا، وبلغت النسبة 55.88 بالمئة، وربحت بذلك الوزارة المعنية رهان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *