الرئيسية / الحدث / حقائق صادمة في محاكمة رؤوس الفساد!

حقائق صادمة في محاكمة رؤوس الفساد!

خسائر للخزينة بالملايير وأموال ضخمة في حساباتهم

مركبّـــــو السيـــــارات كبّــــدوا الخزينـــــة 2400 مليــــار سنتيــــــم

أويحيـــــى وســــلال لــــم يجــــدا ما يبـــــرّران بـــــــه ثرواتهمـــــــا

مراسلة واحدة لأويحيــــى كبّــــدت الخزينـــــة 177 مليـــــار سنتيم

رجــــال الأعمـــال ضخـــوا 75 مليار سنتيم لدعم العهدة الخامسة

افتتحت جلسة محاكمة الوزرين الأولين الأسبقين، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، بعد الفوضى التي حدثت بسبب تغيب الدفاع، وقرار القاضي المضي قدما في المحاكمة، باستجواب صاحب مقولة “ليس على كل الشعب أكل الياهورت”، الذي تنقل في إجابته بين النفي وقول “لم أكن في منصبي وقتها”، غير أن أسئلة القاضي استنادا لما جاء في الملف أماطت اللثام عن تلاعبات كبيرة كانت تحدث وراء الستار تورط فيها الوزيران الأولان، من منح امتيازات لأطراف غير أهل لصفقات كبرى مكنوا منها، وكبدت الخزينة العمومية آلاف المليارات، إلى تحويل أموال ضخمة وضحها في حسابات أولادهما أو زوجاتهما، وهذا فقط في ملف تركيب السيارات.

أويحيى: “لم استعمل المحاباة في حياتي”

وبمجرد بدء استجوابه، أنكر الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، التهم الموجهة إليه. وعن مراسلة وزير الصناعة لتحديد قائمة 5+ 5 التي اعتمدت، يقول القاضي “على معايير غير قانونية ودفتر شروط غير قانوني”، قال المتهم إن ما وقع قبل 2017 ليس من مسؤولياته، حيث أنه لما عين في الوزارة الأولى كان المتعاملون ينتجون السيارات، رادا على السؤال المتعلق بمنح إعفاءات لبعض المتعاملين على سبيل المحاباة وما انجر عنه من مضرة للخزينة العمومية، قال أويحيى إن دوره كان ينحصر في استلام مشروع جدول الأعمال وتوزيع الاستثمار على الوزارات، ناكرا المنح وفق المحاباة، ورد على القاضي قائلا “أنا لم أتصرف وفق معيار المحاباة في حياتي”، وحينما قال القاصي للمتهم إن “مرسوم 2017 جاء لإنهاء الفوضى في تركيب السيارات وإلزام كل مؤسسة بتحديد المعايير التقنية في 12 شهر لكنكم قمتم بالتمديد لمدة 12 أشهر أخرى وهذا خرق للمادة 13″، انتفض أويحيى وقال إن دوره كان “خلق الثروة وتوفير مناصب الشغل كوزير أول”.وسأل القاضي المتهم عن سبب موافقتهم على إنشاء مصانع تركيب سيارات بدون شريك أجنبي، رغم أن القانون يشترط ذلك، كما أن المتعامل الأجنبي كان سيعطي إضافة كبيرة في المعايير التقنية، وأشار القاضي إلى منح بعض رجال الأعمال هذا النشاط، على غرار معزوز وبايري، غير أن أويحيى قال إن الأول كان قد قام باتفاق مع الشريك الأجنبي في ماي 2019، أما الثاني فلم يستفد بحسب المتهم من أي امتيازات في هذا الإطار، وسأل القاضي عن الشريك التركي الذي كانت تتوفر فيه كل الشروط، غير أنه تم إقصاؤه، فقال أويحيى إن ما فعله كان فقط قصد دعم الإنتاج المحلي وتوفير مناصب الشغل وخلق ثروة خارج قطاع المحروقات، إلا أن القاضي أخبره أنه استغل وظيفته وخرق القانون بأفعاله، وإن الامتيازات التي منحوها لرجال الأعمال المتهمين كلفت الخزينة 11 ألف مليار سنتيم. وعاد القاضي إلى الإعفاءات التي استفاد منها رجال الأعمال والتي كلفت الخزينة 177 مليار، غير أن المتهم رد أن هذه الإعفاءات مرت على “اوندي” والمجلس الوطني للاستثمار.

“لست غبيا حتى أضع أموال الرشوة في حسابي الخاص”

وكان أهم سؤال طرح على أويحيى “لديك حسابان بنكيان وثالث بريدي لم تصرح بهما عند توليك المنصب وحركة الأموال، فيهم بلغت 30 مليار سنتيم في 3 سنوات، ما هو ردك؟”، وهنا ذهب أويحيى إلى القول أن حسابه البريدي لم يعرف حركة أموال به منذ 1993، في حين يوجد في حساب القرض الشعبي الجزائري فقط 15 ألف دج، إلا أنه ارتبك حينما تحدث عن الحساب الثالث وقال “حساب “بي دي ال” سطاوالي لم أصرح به لأن مصدر هذه الأموال لا علاقة لها بوظيفتي”، وهنا ذكره القاضي بأنه صرح في التحقيق أن الأموال هي حصائل هدايا تلقاها “ثم تراجعت عن هذه التصريحات لاحقا”، ورد عليه “كل هذه الأموال لا علاقة لها بوظيفتي في الحكومة”، ثم عاد وقال “أنا لست غبيا لأفتح حسابا بنكيا وأضع فيه أموال الرشوة”، وكأنه يقول للقاضي إنه ذكي بما يكفي حتى لا يودع أموال الرشوة في حسابه الخاص.

النيابة: “من أين لك هذا؟”

وعرج القاضي على سؤال آخر يكشف نهب المال العام عن طريق الأقارب، وسأل أويحيى قائلا “هناك شركتان “سار أوتاك” و”أورل أوتاك” ملك لابنك وزوجتك وأنت لم تصرح بهذا للرئاسة”، وهو ما رد عليه المتهم بالقول “أنفي وجود هذه الشركة باسم زوجتي”، وأما “ابني فله شركة في إطار “أونساج” والرئيس كان يعرف بوجودها، ولم تستفد من أي صفقات عمومية، لكن القاضي حاصر المتهم بسؤال عن الأموال التي كان يصبها في حسابات زوجته، إلا أنه برر ذلك بالقول أن زوجته تملك محلا وكان يصب لها الأموال قصد تسديد الضرائب، نافيا امتلاك زوجته لشركة، كما جاء في نتائج التحقيق، وذهب في الرد على السؤال المتعلق بصب أموال كبيرة في حسابات ابنه، أنه كان يساعد ولده مثل ما يفعل أي أب في العالم. وأمام تهرب المتهم من الأجوبة، تدخل وكيل الجمهورية ليكشف حقيقة أخرى حينما سأل أويحيى قائلا “حسابك البنكي عرف حركية بـ 14 مليار في سنة”، غير أن المتهم تمسك بنفس الرد “الأموال ليس لها علاقة بوظيفتي”، ولم يرد على سؤال النيابة “إذن من أين لك بالأموال؟”.

سلال يتخبط ويحمل بوتفليقة المسؤولية

أما عبد المالك سلال، فقد تخبط في إجابته على أسئلة هيئة المحكمة، وكان مرة يلقي المسؤولية على الرئيس المخلوع بفعل الحراك، ومرة ويقول إنه وقت الوقائع لم يكن وزيرا، وأخرى يقول إنه “طرد” وقتها ولا علاقة له، وفي أسوأ الحالات يقول “لا أعلم”.

سياسات كبرى تدار شفاهة فوق القانون

وباشر القاضي استجواب سلال من المراسلة التي وجهها لوزير الصناعة الأسبق، عبد السلام بوشوارب، في 2014 لانجاز دفتر شروط لا يحترم القوانين، غير أن سلال لم يرد بوضوح على السؤال والتفّ حوله مبررا فعله، أنه لحد الآن “نحن بحاجة لـ 230 ألف سيارة لتغطية الطلب الوطني”، ثم ذهب للقول أن “بوشوارب هو من انجز وحده دفتر الشروط”، إلا أنه رضخ لأسئلة القاضي بالتوضيح، واعترف أنهم عرفوا ان دفتر الشروط الذي أنجزه بوشوارب لا يستجيب، لكنهم قبلوه بحجة “كنا بحاجة إليه”، ثم عاد وقال إنه طلب من بوشوارب دفترا آخر، إلا أن القاضي حاصره بسؤال إن كان طلبه هذا تم بشكل رسمي فرد سلال بالقول “لا. كان شفهيا فقط”، أما عن الإعفاءات فقال إن أغلبها تم وقت كان قد غادر هو الحكومة في 2018، إلا أن القاضي قال إن “الإعفاءات التي استفاد منها مركبو السيارات بحسب تصريحات الشهود والوثائق كلفت خسائر للخزينة العمومية بـ 2400 مليار سنتيم”، ثم سأله عن ابنه المدعو فارس الذي جاء في الملف أنه أدخله كشريك في مجمع معزوز بـ 23 سهما حيث قال القاضي انه مناف للقانون، بسبب “تعارض المصالح”، غير أن سلال رد أنه لم يدرس أو يوافق على أي ملف استثماري لمعزوز، الذي درس ملفه سنة 2018 “أنا كنت قد غادرت الحكومة”.

سلال “ممتلكاتي اشتريتها بأموالي الخاصة”

ورد سلال عن عدم تصريحه بعقار في قسنطينة وسيارة من نوع لاند روفر 2017، أن ممتلكاته اقتناها بأمواله الخاصة، أما عن التمويل الخفي لحملة الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، فرد المتهم أنه فعلا عين مديرا للحملة لكنه طرد بعدها، وهو ما جعل القاضي يقول له إنه يسأله عن الأموال التي مولت بها الحملة خارج الأطر القانونية، فقال سلال إنه غادر الحملة قبل أن تبدأ، إلا أن القاضي أوقعه بسؤال عن الأطراف التي صبت أموالا لتمويل الحملة في حسابات باسمه، فرد سلال أن كل المسؤولية في هذا تقع على عاتق الرئيس المخلوع بوتفليقة، محاولا إقناع القاضي أن لا ذنب له هو، حيث أنهم كانوا فقط متطوعين للعمل في الحملة، وأردف أنه وقع على الوثائق المتعلقة بفتح حسابات باسمه ولم يكن يعرف على ماذا وقع، وأن هذه الحسابات جمدت بعد مغادرته الحملة. وسأل ممثل النيابة عمن عين المكلف بالمالية في حملة بوتفليقة، فقال إن المترشح هو من فعل بنفسه، وأثار وكيل الجمهورية سؤالا عن المبلغ الذي مول به معزوز حملة بوتفليقة والمقدر ب 39 مليار، فرد سلال بالقول “لا أعلم”. وعرج القاضي عن أفعال بوشوارب، وسأل سلال إن كان قصده من غلق باب استيراد السيارات وفتح مصانع التركيب لصالح رجال الأعمال المتهمين فيه فائدة للاقتصاد الوطني، فاعترف سلال أن وقتها كانت مشاكل وعملية نهب للأراضي، ما اضطره لغلق باب الاستيراد من أجل ما أسماه بتنظيم السوق وخلق مشاريع تركيب حقيقية تنفع البلاد، وهنا سأل القاضي عن من كان مسؤولا عن هذه المشاكل والنهب هل هو بوشوارب، فتهرب سلال من الإجابة، غير أنه لم ينف، وقال إنه تعب جدا مع بوشوارب، إلا أنه لم يملك أي سلطة عليه، ولم يتمكن من ردعه.

زعلان يكشف عن ممولي حملة بوتفليقة الأخيرة

من جهته وزير النقل والأشغال العمومية السابق، عبد الغني زعلان، سئل عن تمويل الحملة الانتخابية، فقال إن من مولوها هم بن حمادي، بلاط، كيا متورز وعرباوي وكذا مواطنا قدم 10 ملايين سنتيم، وأوضح أنه جاء على رأس هذه الأخيرة، بعد جمعتين من الحراك الشعبي، خلفا لسلال وظل لمدة 9 أيام من 3 مارس إلى 11 مارس قبل أن ينسحب بوتفليقة، وأردف أنه لم يفتح أي حساب باسمه، وإنما فقط قدم تفويضا لأمين المال لاستخراج الأموال، وأنه قدم له جدول الممولين الذين توقفوا عن تمويل الحملة بعد الحراك، كاشفا أنه لم يكن يعلم قيمة الأموال التي أودعت قبل توليه إدارة الحملة، إلا أنه علم فيما بعد بأنها قدرت بـ 75 مليار سنتيم، ونفى علمه بأن رجل الأعمال، علي حداد، قد سحب 19 مليار من حملة بوتفليقة، أما عن عرباوي الذي مول في وقته، فقال إنه قدم الصك البنكي في 27 فيفري، وتمت مخالصته في مارس، كما نفى زعلان علمه، بإيداع رجل الأعمال، متيجي، 10 ملايير في 3 مارس 2019، لتمويل حملة بوتفليقة، رغم أنه كان مدير الحملة في تلك الآونة.

زهرة دريش

شاهد أيضاً

معلمو الابتدائي يواصلون إضرابهم

تعليق الإضراب مرهون بنتائج اللقاء مع الوزارة يواصل معلمو الابتدائي إضرابهم لليوم الثالث على التوالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *