الرئيسية / مجتمع / حلويات تترصّد البراءة

حلويات تترصّد البراءة

تروّج بشكل سجائر وأقراص

تعتبر الحلويات من أكثر ما يجذب الأطفال الصغار، فإذا أراد أحدهم استلطاف طفل أو إسكاته بعد رحلة بكاء ما عليه سوى تقديم قطعة حلوى له حتى يرضخ، على اعتبار أن هذه الأخيرة هي نقطة ضعف الطفل، حيث ينجذب إلى الأشكال الغريبة للحلوى والتي باتت مؤخرا تروّج على شكل أدوية وسجائر لا تختلف كثيرا عن الأصلية، مما أثار استياء العديد من الأولياء بعد إدمان أبنائهم على هذا النوع من الحلوى.

انتهكت حرمة البراءة على كل الأصعدة، فبعد أفلام الكرتون التي أصبحت تروّج للعنف والعدوانية، انتقل الأمر إلى الحلويات التي تعتبر نقطة ضعف الأطفال، فالمتجول بين المحلات والأسواق يلحظ الأشكال الغريبة لأنواع الحلويات التي تبيعها، وما يشكّل الخطورة الأكبر هي الحلويات التي تباع على شكل سجائر وأدوية ملوّنة تشبه الأدوية الحقيقية إلى حدّ بعيد، فإمكانية عدم تفريق الطفل للسجائر الحقيقية والأدوية مع شبيهتها من الحلويات قد يدفعه إلى تناول الأصلية، سيما أنه يراها يوميا، حيث أن معظم البيوت الجزائرية لا تخلو من الأدوية وحتى السجائر إذا كان فيها أحد الأفراد من المدخنين، هذا ما أثار استياء العديد من الأولياء، حيث فوجئ الكثير منهم بإدمان أطفالهم على هذه الحلويات التي تمكنهم من تقليد الكبار، والذين سبق لهم تنبيههم بعدم الاقتراب من الأدوية والسجائر في المنزل فهذه الحلوى أصبحت بديلا لهم، كما أن بعضهم سبق وأن تعرّض أطفالهم إلى حوادث منزلية كتناول الأدوية خاصة الملونة منها ظنا منهم أنها حلويات . أولياء متذمّرون ولأن الطفل ينجذب إلى ما يمنع عليه، فإنه وجد في الحلويات التي تباع على شكل أقراص أدوية وسجائر منفذا لتقليد المحيطين به، وفي السياق تقول “أمينة” إن طفلها ذا الخمس سنوات يحبّ تقليد والده المدخن، فكثيرا ما يسرع إلى علبة السجائر مباشرة إذا ما نسيها والده حتى أنه في إحدى المرات سارع إلى إحضار قداحة وكان ينوي إشعال السيجارة، ولولا وصولها في الوقت المناسب لحدثت الكارثة، هذا ما خلق عديد المشاكل بين “أمينة” وزوجها الذي سبق لها وأن نبهته بعدم التدخين أو إظهار علبة السجائر أمام الطفل في البيت، وتضيف محدثتنا “فوجئت في إحدى المرات بطفلي يلعب بقطعة حلوى قبل تناولها في منظر يقلّد فيه أباه فوجدته يحاول التدخين لأن تلك الحلوى كانت على شكل سيجارة، وما أزعجني أكثر هو اقتناؤها من طرف زوجي، لأنه بهذا التصرف ساهم في تعلّق طفله أكثر بالسجائر”. وفي نفس السياق تقول “سلمى”: “الأطفال يحبّون تقليد الكبار لهذا يجب على الأولياء إبعاد كل ما قد يشكّل خطرا على الأطفال على غرار أدوات الحلاقة والأدوية، فأنا شخصيا أبعد الأدوية خاصة الملونة منها وأضعها في مكان آمن لأن الطفل يمكن أن يظن أنها حلوى خاصة وأن بعد رواج أنواع حلويات تشبه أقراص الأدوية، فابني مثلا يحب تقليدي عند تناوله لمثل هذه الحلوى بإحضار الماء ليشربه معها كأنه دواء”. حوادث خطيرة تهدّد الأطفال من المعروف أن الأطفال يحبون تجربة أي شيء، فكثيرا ما يحاولون تجربة تناول الأدوية إذا ما تركت بين أيديهم، فالأطفال معروفون أن كل ما يجدونه أمامهم للفم مباشرة لاسيما أنهم يشاهدون الكبار يتناولونها أمامهم فيحبون تناولها، “أمال” كادت تفقد طفلها بعد تناوله لأقراص دواء ظناّ منه أنها حلوى مما أدخله المستشفى من أجل غسل معدته من الدواء، “أمال” حمّلت المسؤولية للحلويات التي تباع في المحلات على شكل أقراص تشبه الأدوية الحقيقية، ممّا يشكل خطرا حقيقيا على حياة أطفالهم . من جهتهم، استاء العديد من الأولياء رواج مثل هذه الحلويات عبر المحلات والأسواق مستغلّين انجذاب الأطفال إلى مثل هذه الأشكال من الحلويات الشبيهة بالسجائر وأقراص الأدوية محمّلين المسؤولية لأعوان الرقابة الذين سمحوا بترويج هذه الأنواع من الحلويات. من جهة أخرى، نجد عدم مبالاة لدى بعض الأولياء بخطورة هذه الحلويات التي قد تدفع الأطفال إلي تقليد الكبار بتناول الأصلية دون قصد كما يمكن أن ينمّي فيهم حسّ الإدمان تجاه هذه الحلويات مستقبلا بتوجّههم إلى السجائر الأصلية، لدرجة أن بعضهم يقوم بشرائها لأطفالهم وتعويدهم عليها.

س.ع

عن Wakteldjazair

شاهد أيضاً

“الكسكسي” يفقد مكانته في أفراحنا

أطباق عصرية وخفيفة خلفته “نروحو ناكلو طعام” عبارة لطالما اقترنت بأعراسنا ومختلف المناسبات السعيدة، غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *