حماة الرفات: فضيحة جديدة لنظام الأسد!

جاءت «هديّة» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتكشف الانحطاط الذي وصلت إليه أوضاع نظام بشار الأسد في سوريا. بنى هذا النظام سرديّة تاريخية طنّانة حول عدائه لإسرائيل، وانتظامه في قلب «حلف الممانعة والمقاومة»، وهي سرديّة عجيبة لأنها تتناقض مع إجرام وحشيّ ضد السوريين وشعوب المنطقة، وعلى رأسهم الفلسطينيون أنفسهم (قتلت قوات النظام السوري قرابة 10 آلاف فلسطيني خلال ثمانينيات القرن الماضي وثلاثة أضعاف هذا العدد خلال السنوات القليلة الفائتة). لم يجد أقطاب النظام من حجّة للتعاون مع الروس والإسرائيليين للوصول إلى رفات الجندي زخاريا باومل غير القول على لسان وزير الإعلام عماد سارة إن «لا علم لسوريا بقضية رفات الجندي الإسرائيلي على الإطلاق» وأن العملية «تمت بين إسرائيل والمجموعات المسلحة في سوريا»، وهما أسوأ تبريرين ممكنين للحادثة، فإذا كانت العملية تمت فعلا بين الاستخبارات الإسرائيلية «ومجموعات إرهابية مسلّحة» بتنسيق روسيّ، فكيف يفسّر وزير الإعلام انتقال جثة باومل من بلدة «السلطان يعقوب» حيث قتل عام 1982 إلى مقابر مخيم اليرموك قرب دمشق، أي قبل وجود «المجموعات المسلّحة» المذكورة بثلاثة عقود تقريباً، في غفلة من النظام الذي يقوم أساسه على الاستخبارات والأجهزة الأمنية، وخصوصاً فيما يخص موضوع بهذه الحساسية الكبيرة؟ أنور رجا، المسؤول في «الجبهة الشعبية ـ القيادة العامّة» (التي اتهمت بالتعاون في تنفيذ العملية)، والتي تسيطر عمليّا على ما بقي من أنقاض مخيّم اليرموك الفلسطيني ومقابره التي نبشت منها جثة الجنديّ، أضاف قليلا من بهارات الغموض على قصة تسليم الجثة قائلا إن «من المرجح اكتشاف الرفات من قبل المجموعات المسلحة خلال عمليات حفر المقابر في مخيم اليرموك»، وهو تصريح أكثر إثارة للسخرية من تصريح وزير الإعلام السوري فمن أين لـ«المجموعات الإرهابية» مختبرات فحص الجينات ومعرفة الإسرائيلي من غير الإسرائيلي، ومن الذي أخبرها أصلاً أن هناك جثة لجندي إسرائيلي إذا كان النظام الأمنيّ السوري الشاهق نفسه يدّعي أنه لم يعلم بنقلها إلى تلك المقابر؟ سبق تسليم الرفات حدث كبير هو إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة بلاده على سيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتلّ، وتبع التسليم تصريح رسمي روسي قد يلقي الضوء أكثر على معنى الحادثة المخزية، تقول فيه ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية إن «الجميع طوى صفحة رحيل الأسد» وإنه «رئيس فعلي لدولة ذات سيادة»! لقد اعتبر كثيرون أن ردود الفعل الباهتة من قبل السلطات السورية حول بسط السيادة الإسرائيلية على الجولان (من قبيل قول وزير الخارجية وليد المعلم إن الإعلان «سيزيد عزلة على أمريكا») هي إذعان للنظام للأمر وكدفعة على حساب دفاع تل أبيب عن وجوده (والذي يسمّيه نتنياهو: «الحل الإسرائيلي للأزمة السورية»)، وجاءت قصة تسليم الجثّة كدفعة أخرى على الحساب واحتاج النظام بالتالي جرعة إضافية من الطمأنة مثّلها تصريح زاخاروفا بأن «الجميع طوى صفحة رحيله»، وحين تقول روسيا «الجميع» فالمقصود بالتأكيد أن إسرائيل هي على رأس قائمة هذا «الجميع». يردد الطلاب السوريون منذ 73 عاما (تاريخ استقلال البلاد) كل يوم نشيدهم الوطني «حماة الديار عليكم سلام»، لكن البلد، للأسف، صار محتلا من جيوش كثيرة تقرّر مصيره، والأسوأ من ذلك أن حكامه صاروا حماة لجثث جنود إسرائيل في الوقت الذي تحرق أو تدفن جثث عشرات آلاف المعتقلين من أبنائه ولا يعرف أهاليهم أين صاروا.

 رأي القدس

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *