حوار الطرشان

شيء جميل أن نسمع وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريت، تسوق لخطاب التهدئة مع النقابات، وتعرب عن استعدادها لفتح حوار مع الشريك الاجتماعي، خدمة للتلاميذ بالدرجة الأولى، لكن من قال إن ذلك وحدة كفيل بإعادة الاستقرار المفقود إلى المنظومة التربوية، وتحقيق الجودة المطلوبة في التعليم، إن لم يتبع بخطوات ميدانية تنصف الجميع؟ لا يخفى على أحد أن المدرسة الجزائرية غارقة في مشاكل لا تعد ولا تحصى، كما باءت الكثير من محاولات إصلاحها بالفشل، لغياب التوافق بين مختلف الأطراف الفاعلة في الحقل التربوي، وبالتالي بات من الضروري إعادة المياه إلى مجاريها وجعل الأستاذ المحرك الأساسي لأي عملية إصلاح، إن أردنا نفض الغبار عن تلاميذنا، والالتحاق بمصاف الشعوب المتقدمة. قد يقول قائل إن مدرستنا ستبقى على حالها ما دامت في قلب صراع إيديولوجي، كما أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تبادل الابتسامات العريضة بين بن غبريت وشركائها النقابيين، لكن سرعان ما يكون الانسداد السمة البارزة لأي تقارب، بسبب التعنت الذي ظل يلازم هذا الطرف أو ذاك، لكن ما المانع دون تغليب مصلحة التلميذ والبحث عن قواسم مشتركة وحلول توافقية لمختلف النقائص والمشاكل المستعصية. لن تحقق مختلف السياسات والإستراتيجيات النتائج المرجوة إن لم نهتم بالتربية والتعليم، ولم نستثمر في الإنسان، هذا الأخير الذي يعتبر بمثابة القلب النابض لريادة أي بلد، وعلينا أن نعي بأن واقعنا الاجتماعي والثقافي يتطلب منا الحفاظ على جزائريتنا، بعيدا عن أي هيمنة أو تسلط، فلا وطن لنا غير الجزائر، والتاريخ علمنا أن الوصفات الجاهزة لم تعد الحل المثالي لأزماتنا. الجزائر تملك كل مؤهلات الإقلاع، لكن النجاح يبقى حلما صعب المنال، بل حتى ولو قوبلت دعوة بن غبريت للنقابات بالبحث عن طرق أخرى للتعبير عن مطالب العمال دون اللجوء إلى الإضراب، بـ”الإيجاب”، إلا أن ضمان موسم دراسي هادئ يبقى مجرد شعار، فحوار الطرشان لن يخلف سوى مزيدا من المتاعب والانكسارات.

 

فاتح إسعادي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *