الرئيسية / فن وثقافة / حيـــــن يدهـــــس المـــــال الإنســـــــــان

حيـــــن يدهـــــس المـــــال الإنســـــــــان

الفيلم المثير للجدل في مصر “كارما” يعرض في مهرجان وهران

تتقاطع حياة رحلين مختلفين اشد الاختلاف، ولا يجمع بينهما إلا شبه شديد في ملامح الوجه.. الأول “أدهم”، اكبر رجال أعمال مصر، ذو الثراء الفاحش، والمسلم.. والثاني “وطني”، المسيحي الذي يعيش فقرا لا مثل له.. يطارد “وطني” ادهم في أحلام نومه ويقظته.. يكاد يراه كل دقيقة، ويعرف عنه كل شيء في أوانه، ويقرر البحث عنه، ولكن..

هي بعض تفاصيل فيلم “كارما” المصري، الذي عرض في ثاني أيام مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، والذي تطرق إلى تناقضات المجتمع المصري، من كل النواحي، السياسية والاجتماعية والدينية والنفسية.. وحروب رجال الأعمال التي زادت البلد فقرا. وبينما يتعرض ادهم إلى محاولة اغتيال على الطريقة الهوليوودية، تنقله سيدة كانت تمر بسيارتها في الجوار إلى المستشفى، وعندما يشفى يتعلق قلبه بها، هي ليست في النهاية سوى جاسوسة تم زرعها في طريقه كي تتسلل إلى عالمه وتدمره، لكن الجاسوسة سرعان ما تقع في حبه وترفض المهمة.. رجال الأعمال والسياسة الذين استهدفوه ألصقوا تهمة اغتياله بالإرهاب.. كانوا في تنافس شديد على الحصول على صفقة شراء الأراضي المحاذية للنيل لتحويلها إلى منتجعات سياحية تدر الملايير.. أراض يسكنها الفقراء، الرافضين لبيعها، والذين يستعد ادهم لرميهم في البحر في سبيل تلك الصفقة. أما “وطني”، في اليوم نفسه، فلا يجد لقمة يطعم بها ابنته “كارما”، ويحلم بالكنز المدفون تحت يباب الكنيسة القديمة.. ليس للفقراء في مصر غير الحلم، واللجوء إلى الكنيسة واستجداء القديسة ماري جرجس. تؤمن زوجته ان به مسا من جن، ويقرر الراقي المسيحي ان يضربه حتى يخرج ذلك الجني، ويستعرض الفيلم ما أمكن من طقوس الجهل في التخلص من الشرور الغيبية، وفظاعة الفقر الذي تعانيه الطبقات المسحوقة. الفقر في مصر جريمة، يصنعها رجال الأعمال والمال والسياسة، هكذا يقول الطبيب النفساني المعالج لأدهم الذي يسعى إلى انتزاع الأراضي من الفقراء بأية طريقة.. مضيفا ان الناس لا يحتاجون إلى تبرعات خيرية منه بل إلى مشاريع تنموية يكسبون منها قوتهم اليومي، يواجهه ادهم بأن الأراضي ملك للدولة ومن حقه شراءها، ويصدم برد معالجه: “الناس هم الدولة”.. هي الحقيقة التي لا يراها هؤلاء الذين يجوبون العاصمة بمروحياتهم وطائراتهم الخاصة، ويجلسون في حدائق ملكية، لا رائحة فيها لمعاناة الآخرين, الموت بين فقراء مصر عبء إضافي، يتحمل الفقير تكلفته المالية الباهظة.. الذهاب إلى الطبيب مشروع حياتي غير مقدور عليه، لذلك فإن الاستغراق في العبادة قد يأتي ببعض الشفاء، خوف وقلق من الغد، بحث مستمر عن سد الرمق، ألم وأرق، أشياء لا يعرفها أدهم وأمثاله.. حتى ان ادهم يقدم على قتل حبيبته الجديدة بعد سهرة رومانسية، فقط لأنه أحبها، والحب احتياج، وهو لا يتحمل ان يحتاج إلى شيء.. استغلال الدين على المستويين الضيق (شعبيا) والواسع (سياسيا) يطرح بشدة في الفيلم.. بعد وقوع حادثة: إذ يقرر ادهم البحث عن وطني ليتخلص من الخيالات التي تطارده، فيتعرض كلاهما إلى إصابة في الرأس، وينقلان إلى مستشفيين منفصلين، ومن هناك يؤخذ ادهم إلى حارة وطني، ظنا من أهله انه هو بينما يؤخذ وطني إلى قصر ادهم، ويصبح المالك لكل شيء.. يعيشان الحياة النقيضة التي لم يكونا يعرفانها، وبعد سلسلة من العذابات النفسية يحاول كل منهما إصلاح ما أفسده الآخر.. يكتشف أهل الحارة ان ادهم (الذي يظنونه وطني) مسلم، ويعتقدون انه بدل دينه، لتحدث سلسلة من جرائم القتل، في حين يفطن المتعاملون ان وطني (الذي يظنونه ادهم) مسيحي، فتقوم ثورة إعلاميه تتهمه بالردة، ويستعرض الفيلم هشاشة الفكر الإنساني أمام سلطتي السياسة والدين، ومدى صعوبة التسامح رغم التعايش بين الطرفين.. ينتهي الفيلم بعبارة “منذ بداية الكون لم يكن هناك فرق بين إنسان وإنسان.. نحن من وضع تلك الفروق”.. وكارما شاهدة على كل ذلك.. الطفلة التي فقدت صوتها، عادت لتتكلم من جديد في آخر الفيلم.. ولكن ما عساها تقول بعد كل ما حدث؟

شاهد أيضاً

“لا أنوي التوجه للغناء حاليا”

أثبتت قدراتهــــا في عديـــــــد الأعمـــــــال العربيــــــــة، أمل بوشوشة: أكّدت النجمة الجزائرية، أمل بوشوشة، أنها لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *