الرئيسية / مجتمع / خاتم الخطوبة حيلة الفتيات للهروب من التحرشات

خاتم الخطوبة حيلة الفتيات للهروب من التحرشات

شباب يتفنن في مضايقة كل من تراها عينه

وجدت عديد الفتيات خطة جديدة للهروب من المضايقات والتحرشات التي تلحقهن في الشارع، واهتدين لارتداء خاتم الخطوبة للوقوف في وجه شباب لا يترددون في إسماع كل من تمر بجانبهم مختلف عبارات الغزل، قبل أن يلحقونها للظفر برقم هاتفها مهما كان شكلها واللباس الذي ترتديه.

ولم تعد تقتصر المضايقات التي تلحق الفتيات في الشارع وحسب، بل في مختلف الأماكن العمومية، وحتى في أماكن العمل، أين يتفنّن بعض الشباب في معاكسة البنات وتوجيه كلمات غزل، وربما كلمات قبيحة بإيحاءات جنسية، تجعل الفتاة تندم على خروجها بمفردها من البيت، وهو ما ذهبت إليه “إيمان” التي قالت إنها على الرغم من أنها لا تضع الحجاب إلا أنها تحرص دوما على اختيار لباس يكون فضفاضا نوعا ما، ولا يظهر مفاتن جسمها، إلا أن ذلك لا يخلصها من مختلف عبارات المعاكسة التي تسمعها في الطريق، في الحافلة، وحتى في مكان العمل، في حين لم تسلم حتى المحجبات من المضايقات، وهو ما يحدث بشكل يومي مع “أمينة” التي قالت إنها ترتدي حجابا طويلا وكاملا ولا يظهر أيا من مفاتنها إلا أنها تتعرض بشكل يومي للمضايقات. “الزين والدين وطاعة الوالدين” أجمعت عديد من تحدثنا معهم على تمادي الشباب في توجيه عبارات الغزل والمعاكسة التي تحولت إلى مضايقات يومية تطال كل فتاة مهما كان شكلها واللباس الذي ترتديه، فحسب “نوال” التي ترتدي جلبابا، فإن شباب اليوم لا يفرق بين المتزوجة والعازبة، ولا المتبرجة والمتحجبة، فالكل في منظورهم في ميزان واحد. وعن تعرضها للمعاكسات اليومية من طرف الشباب تقول محدثتنا إنها تتعرض لذلك بشكل يومي رغم أنها لا تضع أي نوع من الزينة، وتلبس جلبابا فضفاضا وغير ملوّن، وتضيف أنه كلما تعرّضت للمعاكسات يخيل لها في نفسها أنها مقصّرة نوعا ما في سترتها، ما يجعلها تستفسر الأمر عند صديقاتها اللواتي سردن لها نفس المعاناة مع شباب ضائع لا همّ له سوى ملاحقة الفتيات. وعن العبارات التي تسمعها في الشارع تقول “نوال” إنها تختلف من شخص لآخر، إلا أن أهم ما علق بذهنها هي عبارة “الزين والدين وطاقة الوالدين”، فيما تقول “مريم” إنها تتعرض لمعاكسات تخرج في بعض الأحيان عن نطاق الأدب العام، ما يجعلها تردّ على المضايقين بعبارات معينة بهدف تأديبهم لا أكثر، مشيرة أن بعض الفتيات بلباسهن غير المحتشم يجعل الشباب يوجه لهنّ مختلف عبارات الغزل والمعاكسة، والتي تخرج في بعض الأحيان عن نطاق الحشمة ويراد بها أمورا أخرى. فيما تراوحت عبارات المعاكسات بين “الزين ولابس الحزين”، “هذا الزين مخطوب ولا يستنى في المكتوب”، “ورّيلي باب الدار” وغيرها من العبارات التي باتت مرادفا يوميا لشباب “فارغ شغل” حسب “سهام”  التي ضاقت ذرعا من مضايقات الشارع . غزل ممزوج بإيحاءات جنسية وفي كثير من الأحيان تخرج عبارات الغزل والمعاكسة التي تطال الفتيات، وتأخذ منحى آخر، من خلال استعمال عبارات غزل تحمل في طياتها إيحاءات جنسية، وهو ما يحدث بشكل يومي مع “نصيرة” التي تقول إنها زائدة الوزن نوعا ما، وكل المعاكسات تصب في خانة “الوقاحة” وقلة الأدب ما جعلها في كثير من الأحيان تلجأ إلى وضع سماعات الأذن لتفادي سماع كلام فاحش موجه لها ولمختلف الفتيات في الشوارع، مضيفة أنها تفكر في ارتداء الحجاب حتى تتخلص من هذه المضايقات. من جهتها تقول “سمية” إنها تتعرض يوميا لمختلف المضايقات سيما في الشارع، وعلى مستوى حافلات النقل العمومي وسيارات الأجرة، ما يضطرها لسماع الكثير من العبارات التي يتلفظ بها الرجال ومن مختلف الفئات العمرية، فحتى بعض الشيوخ –تقول- لا يترددون في إسماع كل من تمرّ بجانبهم مختلف عبارات الغزل، ومحاولة إقامة علاقات مع الفتيات. ارتدت خاتم الخطوبة للحدّ من التحرشات تقول “فريدة” وهي فتاة في العشرينيات من العمر تقيم في العاصمة وتدرس في الجامعة، إنها تتعرض يوميا إلى الكثير من المضايقات والتحرشات أثناء تنقلها إلى الدراسة في الجامعة، هذه المضايقات أصبحت تضايقها وتوترها بشكل كبير، ففي البداية تقول “فريدة” إنها كانت تتجاهلها وتغض النظر عنها، إلا أن حادثة تطاول أحد المتحرّشين بها وقيامه  بلمسها، جعلها تخمّن في حيلة تقيها من خطر وتمرّد هؤلاء الذئاب البشرية على حدّ تعبيرها، فوصلت إلى فكرة وضع  خاتم الخطوبة في يدها كون هذا الأمر سيحد من تلك المضايقات التي تتعرض لها كل فتاة لدى خروجها من المنزل.   في نفس السياق، تقول ذات المتحدثة، إن فكرة وضع خاتم الخطوبة في يدها حقيقة حققت المراد منها إلا أنها لم تحدّ من تلك التحرشات، فقد بقي ضعاف النفوس يتحرشون بها لكن  ليس كما في السابق، فنسبة التحرش قلّت مع وضعها للخاتم وأنه هنالك من استغلّ فرصة وضعها للخاتم من أجل التحرش بها بهذا الخاتم إلاّ أن فكرة وضع خاتم الخطوبة لها تأثير إيجابي في قضية التحرش. “كثرة المضايقات دفعتني إلى وضع الخاتم” بينما اعتبرت “أمال” وهي أيضا شابة في العشرينيات من العمر موظفة في إدارة عمومية، أن خاتم الخطوبة هو رادع للتحرشات والمضايقات التي يقوم بها ضعاف النفوس في حق جميع الفتيات، تقول “أمال” إنها تتعرض يوميا إلى جملة من المضايقات وكذا التحرشات خلال تنقلها إلى مكان عملها، هذا الأمر سبب لها إزعاجا كبيرا ودفعها إلى وضع خاتم الخطوبة في يدها من أجل الحد من مثل هذه التصرفات التي يقوم بها الشباب في حق الكثير من الفتيات التي يقمن بالخروج من المنزل بغية قضاء مصالحهن -على حد قولها-، وتضيف محدثتنا بأنها كانت دوما خلال تنقلها للعمل يقوم أحد المترصدين لها بمضايقتها من خلال التفوه بعبارات تتغزل بها، هذا الأمر سبب لها إزعاجا كبيرا، علما أن هذا الشاب من أبناء حيها، وهو ما اضطرها إلى وضع خاتم الخطوبة في يدها، وهي ليست مخطوبة وهذا من أجل وضع حدّ لتصرفات هذا الشخص، وكان ذلك فبمجرد أن رأى الخاتم في يدها أصبح هذا الشخص لا يضايقها أبدا وبمجرد رؤيتها يقوم بتغيير الطريق الذي كان يسير فيه. “المساومات التي أتعرّض لطلب الوظيفة وراء وضعي خاتم” في نفس السياق “كريمة” هي الأخرى فتاة تبلغ من العمر 24 سنة متحصّلة على شهادة ليسانس في علوم التسيير والاقتصاد، تقول إنه في كل مرة تتقدّم فيها إلى شركات أو مؤسسات من أجل الحصول على وظيفة يقوم المسؤولون على هذه الوظيفة بالتحرش بها ومضايقتها وكذا مساومتها في شرفها، هذا الأمر سبب لها إزعاجا كبيرا ودفعها إلى الحديث إلى ابنة عمتها التي نصحتها بوضع خاتم الخطوبة في يدها رغم أنها غير مخطوبة من أجل وضع حدّ لمثل هذه التصرفات التي يقوم بها الذئاب البشرية -على حد تعبيرها-، وأردفت محدثتنا القول بأنها أصبحت في كل مرة تذهب فيها من أجل تقديم طلب على وظيفة تقوم بوضع الخاتم في يدها وهذا من أجل التخلص من تلك التحرشات التي كان يمارسها في حقها الكثير من المسؤولين، وهي الحيلة التي يبدو أنها لاقت نفعا في حالة “كريمة” فهي تقول بأنها ومنذ وضعها للخاتم أصبحت في كل مرة تتقدم فيها إلى البحث عن  الوظيفة الجميع يحترمها ويقدّرها رغم أنها لا تتحصل على الوظيفة.

ق.م

شاهد أيضاً

منح التقاعد تغري الكثيرات لتطليق العزوبية

عازبات فوق الـ40 يرتبطن بطاعنين في السنّ جار عليها الزمن وزاد من عذابها، أسرتها أصبحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *