“خطـــر” التسابـــق النــــــووي بين واشنطـــن وروسيـــا يعـــود

موسكو تعلّق مشاركتها في معاهدة الصواريخ رداً على انسحاب أمريكا

قال أمس، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا علقت العمل بمعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى التي تعود إلى الحرب الباردة، بعد أن اتخذت الولايات المتحدة قراراً مشابهاً، ووجه تعليمات للحكومة، بعدم البدء في محادثات لنزع السلاح النووي مع واشنطن.

تدهورت علاقات موسكو بالغرب إلى أدنى مستوى، بسبب عدد من القضايا، منها ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا ومزاعم بتدخلها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وبأنها وراء هجوم بغاز أعصاب في بريطانيا. ويعد الخلاف بشأن معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى فصلاً جديداً في تدهور علاقات روسيا بالولايات المتحدة وبالغرب ككل. وأضاف بوتين خلال اجتماع بثه التلفزيون مع وزيري الخارجية والدفاع، أمس السبت: “أعلن الشركاء الأمريكيون أنهم علقوا مشاركتهم في المعاهدة وبالتالي نحن نعلقها أيضاً”. وأعلنت الولايات المتحدة، أول أمس، أنها ستنسحب من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى مع روسيا خلال ستة أشهر، إلا إذا أوقفت موسكو ما وصفته واشنطن بانتهاك المعاهدة الموقعة عام 1987. وقال بوتين، إن روسيا ستبدأ العمل على بناء صواريخ جديدة بما في ذلك صواريخ أسرع من الصوت، كما طلب من الوزيرين عدم البدء في محادثات لنزع السلاح مع واشنطن، متهماً إياها بأنها تتلكأ في الاستجابة لمثل تلك الخطوات. وأضاف “أثرنا مراراً ودوماً على مر السنين مسألة إجراء محادثات ذات مصداقية بشأن قضية نزع الأسلحة خصوصاً وعلى كل الأصعدة.. ورأينا في السنوات القليلة الماضية، أن الشركاء لم يدعموا مبادراتنا”. واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة خلال الاجتماع بانتهاك معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى واتفاقات أخرى متعلقة بالحد من التسلح مثل معاهدة الحد من الانتشار النووي. وقال بوتين، إن روسيا لن تزيد من ميزانيتها العسكرية من أجل تطوير الأسلحة الجديدة ولن تنشر أسلحتها في أوروبا ومناطق أخرى إلا إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك. وفي مراجعتها الجديدة للوضع النووي في فيفري 2018، أخطرت الولايات المتحدة بأن لديها النية في حيازة سلاحين جديدين: جيل جديد من الصواريخ النووية ضعيفة القدرة يمكن إطلاقها من غواصة. وفي الواقع، فإن البنتاغون يستعد لتطوير نظام يضاهي صاروخ “9 أم 729” الروسي، الذي تقول موسكو إن مداه الأٌقصى هو 480 كلم، فيما تؤكد واشنطن وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي أن الصاروخ الروسي قد اختبر على مسافات أعلى بكثير من تلك المعلن عنها. وبحسب أرقام نشرها “اتحاد العلماء المهتمين” الأمريكي المناهض للسلاح النووي، فإن حجم الترسانة النووية الأميركية ارتفع إلى 4600 سلاح نووي، منها 1740 منشورة وجاهزة للاستخدام في أية لحظة، و2922 مخزّنة. وتملك روسيا عدداً مساوياً من الرؤوس النووية، غير أن غواصاتها النووية في حالة سيئة، كما ظهر من خلال عدة حوادث أصابتها في السنوات الماضية. وعقدت أمريكا وروسيا معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى “معاهدة القوى النووية المتوسطة” (أي إن إف) عام 1987، وتعهد الطرفان الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، بعدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو مجنحة أو متوسطة، وتدمير كافة منظومات الصواريخ، التي يتراوح مداها المتوسط ما بين 1000-5500 كيلومتر، ومداها القصير ما بين 500─1000 كيلومتر. وصواريخ “إس إس — 20” المتوسطة المتطورة، التي نشرتها روسيا كانت مصدر رعب للدول الغربية، لأن مداها يصل إلى خمسة آلاف كيلومتر وتتمتع بالدقة العالية في إصابة أهداف في أوروبا الغربية، وشمال أفريقيا، والشرق الأوسط، كما يمكنها ضرب أهداف في ولاية ألاسكا الأمريكية.

هيام.ل/ وكالات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *