خـــميــس مليانـــة على صفيـــح ساخــــن

المجتمع المدني يدق ناقوس الخطر

ما تزال مدينة خميس مليانة بعين الدفلى تعيش على صفيح ساخن ولمدة أسبوع  بعد نشر قائمة لـــــ1300 سكن بكل الصيغ، والتي سجلت فيها عدة تجاوزات وخروقات –حسب سكان المنطقة – حيث الأمر تعدى إلى استفادة أشخاص من خارج المدينة والولاية وحتى من خارج الوطن، حيث حملت الجمعيات المنضوية تحت لواء المجتمع المدني لمدينة خميس مليانة وأعيانها والى الولاية ورئيس الدائرة مسؤولية الانفلات بالمنطقة بعد التزامهم الصمت المحير والاختباء تحت عملية جمع الطعون دون تحريك ساكن ماعدا تطويق أمني غير معهود بالمنطقة.

من جهتها، جمعيات الأحياء بمدينة خميس مليانة توحدت في بيان مشترك نددت فيه بالأوضاع بالمنطقة خاصة بعد تطور الاحتجاجات  الناتجة عن غضب واحتقان المواطنين بالمنطقة بسبب التراكمات الاجتماعية وضعف البرامج التنموية، نتيجة سياسة الترقيع والتسيير الفوضوي رغم التحذيرات والتنبيه المستمر من طرفهم إلا أن كل تحذيراتهم ضربت عرض الحائط ووقع الفأس بالرأس، حيث خرجت ببيان أولي نهاية الأسبوع الماضي على شكل رسالة وجهت لوالى الولاية بعدة مطالب على شكل حلول لمعالجة الوضع وحماية ما يمكن حمايته في اقرب الآجال، أهمها إحصاء وإدراج أسماء المواطنين ذوي الأولويات للسكن الاجتماعي  في القائمة النهائية بعد دراستها وإشراك جمعيات الحي في الدراسة، كما طالبت الجمعيات إشراك واستشارة المجتمع المدني في الحصة الموعود بيها من طرف الوالى والمتمثلة في 700 سكن وإدراج أسماء البقية ضمن قرارات الاستفادة مستقبلا، الجمعيات في بيانها طالبت كذلك والي الولاية والسلطات المحلية تمكين بعض طالبي السكن من الاستفادة من سكنات اجتماعية بوسط مدينة عين الدفلى خاصة بعد الفائض في عدد الشقق المنجزة، والعمل على رفع حصة خميس مليانة من الاستفادة من حصة أخرى من السكنات وبجميع الصيغ بما يتناسب والكثافة السكانية للمنطقة.

نواب يركبون الموجة ويستثمرون في الاحتجاجات سياسيا  

جمعيات أحياء مدينة خميس مليانة في بيانها الثاني والصادر صباح أمس الأول الأحد استنكرت وبشدة طريقة تعامل نواب البرلمان بغرفتيه ونواب المجلس الشعبي البلدي مع الوضع، بعد أن ركبوا الموجة وأرادوا  تسييس القضية من حق طالب به سكان حتى ولم يكن بطريقة حضرية وساده القلق والغضب إلى ورقة رابحة سياسيا، حيث أخرجت الاحتجاجات الصراعات الداخلية للبلدية إلى خارجها واختلط الحابل بالنابل وأصبح نواب بالمجلس الشعبي البلدي بجمع التوقيعات للإطاحة بالمير الحالي عوض العمل على تهدئة الأوضاع، أما نواب البرلمان بغرفتيه حولوا القضية إلى تزكية للنفس تحت شعار مصائب قوم عند قوم فوائد، فعوض العمل على تهدئة الأوضاع والوقوف بجانب السكان والإصغاء إلى مشاكلهم والتجاوزات في القائمة ومعاناتهم اليومية من أجل نقلها إلى أكبر هرم في السلطة أصبحوا يلهثون وراء تزكية النفس والتلاعب بعقول المواطنين، وطالبوا الجمعيات بتحرير شهادات اعتراف بمشاركتهم في إطفاء نار الاحتجاجات بالمنطقة.

  الأبواب موصدة في وجه المواطنين والجمعيات بالمنطقة 

الجمعيات المنضوية تحت لواء المجتمع المدني والموحدة في مطالب السكان الشرعية في حقهم في السكن وتحت سلم الأولويات، نددت واستنكرت سياسة التجاهل واللامبالاة من طرف الإدارة وعمالها، رغم توصيات وتعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية في فتح باب الحوار وتقريب الإدارة من المواطن إلا انه في مدينة الخميس كل الأبواب موصدة في وجوههم، وترك مصير السكان بين أيدي محسوبين على الإدارة المحلية، الشيء الذي حول قائمة السكن إلى قائمة المحاباة والمعارف الشيء الذي فجر غضب الشعب وحول مدينة الخميس إلى منطقة مغلقة لعدة أيام.

 الاحتجاجات تخلف خسائر اقتصادية وشركة “أسانتياف” أكبر الخاسرين  

خلفت الاحتجاجات الأخيرة بمدينة خميس مليانة خسائر مادية ومعنوية كبيرة خاصة منها الاقتصادية، حيث كلفت الاحتجاجات شركة اسانتياف لوحدها خسارة قدرت ب 3ملايير في 4 أيام بسبب تعطل قطار العاصمة وغرب الجزائر، حيث استؤنفت الرحلات  صباح يوم الخميس  في القطارات الخاصة بنقل المسافرين على مستوى الخطوط الكبرى والجهوية انطلاقا من العاصمة نحو غرب البلاد  “الجزائر-وهران” بعد توقف دام أربعة أيام بسبب حركة احتجاجية للمواطنين، حيث أوضح عبد الوهاب اكتوش مساعد المدير العام للشركة في تصريحه أن المحتجين حرروا ممر السكة الحديدية بين خميس مليانة وعين التركي بولاية عين الدفلى ليلة الأربعاء إلى الخميس ما سمح باستئناف أولى رحلات قطار العاصمة-وهران صبيحة الخميس في حدود الساعة السادسة وعشرين دقيقة، وانطلقت رحلات قطارات نقل السلع في مواعيدها المحددة  في نفس اليوم، وتسبب تعطل سير قطارات المؤسسة على مدار الأربعة أيام الماضية في خسارة بقيمة 3.2 مليون دج بعد قطع المحتجين للسكة الحديدية الخاصة بالقطارات، حيث تم إلغاء منذ صبيحة يوم الأحد المنصرم 20 رحلة يوميا على مستوى تلك الخطوط، ويتعلق الأمر ب16 رحلة لنقل المسافرين وأربع رحلات يومية للقطارات الخاصة بنقل السلع، كما تحملت الشركة الوطنية للنقل البري بولاية عين الدفلى عدة خسائر بعد غلق كل الطرقات الداخلية والخارجية للمدينة، الشيء الذي فرض عليها توقيف الحافلات في المرآب خوفا عليها من الحرق وتصريح عمالها كعطلة مدفوعة الأجر. الجمعيات تنجح في فك شفرة غلق الطرقات    قامت الجمعيات المحلية بمدينة خميس مليانة بإطلاق حملة تحسيسية لشباب المنطقة والعمل على فتح كل الطرقات التي كانت مغلقة بداخل مدينة خميس مليانة والطرق الولائية والوطنية، حيث نجحت لوحدها في إقناع المحتجين وتوعيتهم بمخلفات قطع الطرق خاصة في الحالات المرضية والاستعجالية، الشيء الذي سمح في فك شفرة غلق الطرقات ولو لمدة زمنية قصيرة .

مصالح الأمن تتمركز بالدائرة بأكملها  

ما تزال مصالح الأمن من الشرطة والشرطة المختصة في مكافحة الشغب متمركزة بكل مداخل ومخارج بلدية خميس مليانة، ومطوقة للمباني الحكومية خوفا من أي انزلاق لا يحمد عقباه، خاصة في ظل عدم وضوح الرؤية وتجمع الشباب من تارة لأخرى بمفترق الطرقات، أما مصالح الدرك الوطني لا تزال منتشرة عبر كل الطرق الوطنية خاصة في الطريق السريع شرق غرب خوفا من غلق الطريق السريع من طرف المحتجين، بسبب حالة الذعر والطوارئ التي  أحدثوها بعد غلقهم للطريق السريع شرق غرب بالمكان المسمى عاجة مخلفين سلسلة من السيارات والشاحنات في وسط الطريق لعدة ساعات في أول يوم من الاحتجاجات.

خميس مليانة في انتظار حلول استعجالية  

ما يزال سكان خميس مليانة المقصون من قائمة السكن الأخيرة ينتظرون في حلول مستعجلة وتدخل والي الولاية في أقرب الآجال من أجل إقناعهم بتغير القائمة التي نشرت موخرا، نظرا للتجاوزات التي تخللتها رغم وعود رئيس الدائرة بنزاهة القائمة والمشرفين عليها قبل نشرها، حيث كان سكان كل الأحياء القديمة الهشة والفوضوية يحلمون بشقة تقيهم وأولادهم من متاعب الحياة الصعبة إلا أنه جرت الرياح بما لا تشتهي سفن السكان الذين وجدوا أنفسهم وسط الاحتجاجات وغلق الطرق عنوة وبدون سابق إشعار، خاصة بعد أن تحولت الاحتجاجات من فردية إلى عائلية بمشاركة الكبار والصغار، الرجال وحتى النساء في صورة تخلص مدى المعاناة اليومية لسكان همهم الوحيد شقة ينصفهم بها رئيس الدائرة ولجنته التي عبثت بها –حسبهم-، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تصعيد أو حل استعجالي ينصفهم ويريح المصالح الأمنية التي أرهقت في حراسة المباني الحكومية بعد أن انتهجت السلطات المحلية سياسة ذر الرماد بالأعين والتي كانت مدة صلاحيتها محدودة وانتهت بعد نشر القائمة.

إعداد وتصوير: بلال موزاوي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *