دخــول مدرســــي بـ”رعب” الكوليرا

شبح الوباء يتربّص بالمدارس

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، المقرر يوم 05 سبتمبر القادم، عاد الحديث مجددا عن الاكتظاظ، المناهج، الأخطاء الواردة في الكتب، التسرب المدرسي، علاقة الوزارة بالنقابات، وحتى الأدوات المدرسية الصينية الصنع، البراقة واللّماعة المنظر، الغالية الثمن، لكنها بعد كل هذا “محدودة الصلاحية والنفع”، وعلى بعد أيام من “اليوم الموعود” الذي يبدو أن وزيرة التربية، نورية بن غبريت، قد أعجبها أن يكون يوم أربعاء منذ الموسم الماضي، جاء ما يغطي على كل هذا.. وباء الكوليرا الذي إن حمله تلميذ واحد إلى مدرسته كفيل بأن يحدث الكارثة.

انتقدت إصلاحات بن غبريت، نقابات التربية:

“البرامج والمناهج الجديدة ضيّعت التلميذ والأستاذ معا”

انتقدت نقابات قطاع التربية النظام التعليمي الحالي، خاصة في ظل المناهج الجديدة التي قالت إنها “لم تكن ناجعة أمام رفض وزيرة التربية الوطنية بن غبريت استشارة الشركاء الاجتماعيين”، وأكدت النقابات أن “هذه الإصلاحات التربوية المفروضة وضعت المدرسة في دوامة من المشاكل والضغوط ضحيتها الأساتذة والأجيال الناشئة”.

“السنابست”: “المحيط البيداغوجي غير متلائم مع الإصلاح” قال رئيس النقابة الوطنية المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي “سنابست”، مزيان مريان، في اتصال هاتفي لـ “وقت الجزائر”، إن “إصلاح المنظومة التربوية المرتبط بتحيين المناهج، الذي شرعت وزارة التربية الوطنية في تطبيقه، بات أكثر من ضروري، في ظل التطور الرهيب الذي تعرفه المرحلة، إلا انه يتعين أن يرافقه التقييم والتقويم بدراسة الأهداف المسطرة”. وأفاد مريان، أن “المحيط البيداغوجي غير متلائم مع الأهداف المسطرة في منظومة الإصلاح التربوي، وأنه لكي نتقدم إلى الأمام بمشروع الإصلاح، يجب القضاء على كافة العراقيل الإيديولوجية”، مؤكدا انه “بات من الضروري التركيز على جانب تكوين الأساتذة والمعلمين، الذي لا يزال يسير بطريقة غير مبنية على أسس صلبة”. ودعا رئيس النقابة الوطنية المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي إلى “ضرورة مراجعة مناهج التكوين المطبقة بالمدارس العليا للأساتذة”، مقترحا “إدراج دورات تكوينية لفائدة الأساتذة، لاسيما فيما يتعلق بالمعارف التعليمية-النفسية، قبل أي توظيف”، مؤكدا أن “الأمر لا يتعلق بإصلاح الإصلاح بل بتصحيح الاختلالات”. “الساتاف”: “إصلاح المنظومة التربوية فاشل” وصف الأمين العام للنقابة المستقلة لعمال التربية والتكوين “ساتاف”، بوعلام عمورة، إصلاحات المنظومة التربوية بـ”الفاشلة التي لم تثبت نجاعتها، رغم الإجراءات التي وضعتها بن غبريت، والتي تمت دون إشراك النقابات”، داعيا إلى “الإسراع في العودة إلى النظام التعليمي القديم، الذي تخرج منه أرقى إطارات الجزائر”. وانتقد عمورة نظام التعليم الحالي ببرامجه والمناهج التربوية المتعلقة بإصلاحات الجيل الثاني، داعيا إلى “ضرورة التخلي عن النظام التعليمي الحالي، الذي يعتبر متاهة ضاع فيها التلاميذ والمعلمون والأولياء، على حد سواء”، قائلا أنه “أثر كثيرا على عملية التحصيل، وعقد التلاميذ فأصبحوا لا يحسنون القراءة والكتابة والحساب”. وانتقد أمين عام “ساتاف” برنامج الوزارة الرامي إلى تكوين الأساتذة الناجحين في مسابقة التوظيف، قائلا أن “مدة التكوين 12 يوما للأستاذ غير كافية، وسيؤثر على التلاميذ وبصورة سلبية في الميدان البيداغوجي”، واعتبر أن “التكوين يجب أن يكون لمدة سنة على الأقل، حتى يتمكن الأستاذ من التحكم في القسم والتأقلم مع التلاميذ، من خلال التركيز على تكوين الأساتذة في اختصاص التدريس، حتى يصل القطاع إلى مدرسة عمومية ذات جودة”. وأشار بوعلام عمورة، أن “النظام التعليمي الحالي أثبت فشله بصورة واضحة، ما أدى إلى تراجع فظيع للمكتسبات التي حققناها”، داعيا “الوزارة الوصية إلى استرجاع المعاهد المتبقية التي تشرف عليها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نظرا للمردود السلبي الذي قدمه الأستاذ في الآونة الأخيرة، وبعد أن ظهرت بوادر فشل الأستاذ وعدم التحكم في القسم لغياب التكوين في بعض المواد، التي لم يدرسها بالجامعة، وهو ما أدى إلى تراجع مستوى المدرسة”. “الكنابست”: “الإصلاح أدخلنا في دوامة مشاكل” أكد الأمين الوطني المكلف بالإعلام والاتصال بالمجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية “كنابست”، مسعود بوديبة، أن “ما يحصل الآن في قطاع التربية كان متوقعا منذ الإعلان عن تنصيب المناهج والبرامج وطبع الكتب في سرية وتعتيم بداية من 2003”. وهو ما قال إن نقابته “حذرت منه وأكدت أن نتائجه ستكون وخيمة تدفع ثمنها الأجيال الناشئة”. وعبر مسعود بوديبة عن أسفه من محتوى البرامج والمناهج التي حملتها العديد من الكتب الجديدة، وذلك نظرا للأخطاء العديدة التي حملتها والتي برزت نتيجة سياسة التسرع وفرض الأمر الواقع من قبل وزارة التربية الوطنية”، مؤكدا أن نقابته قدمت انتقاداتها للطريقة المعتمدة في التغييرات التي طالت هذه البرامج والمناهج، التي أدخلتنا في دوامة من المشاكل”. وأشار بوديبة أن الوزارة “لم تأخذ بآراء النقابات، والأكثر من هذا أنها أصدرت هذه الكتب في سرية تامة، على الرغم من أن النقابات طالبت في العديد من المناسبات بتأجيلها، لتفادي وقوع أي أخطاء أو كوارث، وهو ما وقع على مستوى هذه الكتب التي تتحمل تبعاتها الأجيال المتعاقبة”، متهما الوزارة بالسعي لـ”التغيير من أجل التغيير فقط”. “الانباف”: “إصلاحات بن غبريت تمت في سرية واستعجال دون إشراكنا” قال المكلف بالإعلام للاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين “انباف”، مسعود عمراوي، إن “المنظومة التربوية مسؤولية الجميع، وأولها السلطات العليا وكل من يمثل هذه المنظومة، ونحن كنقابات دورنا محدد من خلال القوانين الأساسية لكل نقابة”، معبرا عن “خوفه من الوقوع في متاهات كبيرة تتعلق بالتعليم في الجزائر، وقد تصعب معالجة الأمر”، قائلا أن “ما تدعيه الوزيرة بن غبريت ليس إصلاحا، بل تغييرات تمت في سرية واستعجال، دون إشراك الأطراف المعنية بقطاع التربية”. وأفاد مسعود عمراوي أن “عدم استدراك الأخطاء وتصحيحها في مناهج الجيل الثاني، سيؤدي إلى خلط المفاهيم لدى أبنائنا في الطور الابتدائي، خاصة أن هذه الأخطاء تتعلق بحقائق تاريخية وعلمية ودينية”.كما تأسف عمراوي كون إصلاحات التّربية المتتالية، سواء على مستوى البرامج او المناهج، قد تحولت إلى “معول هدم للمنظومة التربوية عن طريق القضاء على كل ما يمت بصلة للدين والتاريخ والعادات والتقاليد”، معتبرا أن “وزيرة التربية تحاول سلخ أبناء هذا الوطن من جذورهم، وعزلهم عن ماضيهم وتاريخهم”. وشدد المتحدث انه “لن نسمح بالمساس بالمنظومة التربوية والمساس بالثوابت والهوية الوطنية، والمساس برجال الثورة وتاريخ الجزائر، بالإضافة إلى الأخطاء القاتلة والصادمة في الكتب المدرسية، بما اصطلح عليه بالجيل الثاني، خاصة ما تعلق بمناهج التكوين”. ودعا عمراوي إلى “ضرورة إبعاد المدرسة عن الصراعات الإيديولوجية”، مشيرا انه “حان الوقت لوجود مدرسة عمومية جزائرية أصيلة ومتفتحة تجسد ثوابت الأمة، من خلال سياسة تربوية تأخذ بعين الاعتبار أصالة الأمة ومقوماتها الإسلامية والعربية والامازيغية، من اجل تعليم جيد ومثمر ذي كفاءة وتلميذ متفوق”، وأضاف أنه “حان الوقت أيضا لوجود كتاب مدرسي بدون أخطاء ومناهج مدرسية تجسد ثوابت الأمة ومبادئ أول نوفمبر”. جمعية أولياء التلاميذ: “الإصلاح لم يمس بالهوية الوطنية” أفاد رئيس جمعية أولياء التلاميذ، أحمد خالد، أن “سياسة إصلاح المنظومة التربوية الهادفة إلى تحسين المردودية في القطاع قد تمت دون المساس بالقيم والثوابت المكونة للهوية الوطنية والممثلة في الإسلام العروبة والأمازيغية”، مضيفا أن “السياسة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية جاءت بهدف تحسين المردودية في قطاع التربية والتعليم، من خلال رفع مستوى قدرات وأداء القائمين عليه”. وذكر أحمد خالد أنه “من الضروري رفع المستوى التحصيلي للطلبة، دون أن يؤدي ذلك إلى المساس بالهيكلة والمكونات الأصلية للمناهج الدراسية القائمة على القيم والثوابت المكونة للهوية الوطنية، المتمثلة في الإسلام العروبة والأمازيغية”. وأفاد المتحدث، أن “تنفيذ هذا المسعى الوطني يتم في ظروف شفافة وفي إطار تشاوري واسع، بمشاركة كل الأطراف الوطنية المعنية والتواصل مع الخبراء والمختصين، من أجل بلورة وصياغة هذه المناهج، مع الحرص على الحفاظ على الطابع العلمي والبيداغوجي لها”، مشيرا أن “هذه المسألة كانت موضوع نقاش وتشاور على مستوى لجنة التربية والتعليم العالي بالمجلس الشعبي الوطني، سواء من خلال جلسات استماع، أو أيام برلمانية تم تنظيمها لاطلاع النواب على ما تم القيام به” وأشار رئيس جمعية أولياء التلاميذ أن “الكتب المدرسية المعدة جاءت من مناهج تم إعدادها وتصورها تحت إشراف اللجنة الوطنية للمناهج، التي اعتمدت على مرجعيات ومصادر وطنية، مثل القانون التوجيهي للتربية الوطنية، وكذا المرجعية العامة للمناهج المكيفة مع القانون التوجيهي والتي تم إعدادها من طرف اللجنة الوطنية للمناهج، بالإضافة إلى الدليل المنهجي لإعداد المناهج”. لخضر داسة

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *