الرئيسية / الحدث / دروس من كــرة القــدم لفائـــدة الاقتصاد الوطني

دروس من كــرة القــدم لفائـــدة الاقتصاد الوطني

تقرير للبنك العالمي اتخذ فوز “الخضر” بـ”الكان” نموذجا

يشير التقرير الشهري الذي أعده البنك الدولي، عن تتويج الجزائر بـ”بكأس أمم إفريقيا” الأخيرة، الذي جاء تحت عنوان “ما الذي نتعلمه من فوز الجزائر بكأس أمم أفريقيا لتحقيق التنمية الاقتصادية؟”، أن نموذج التنمية الذي تتبعه الجزائر “تسبب بخيبة أمل قوة عاملة تتميز بصغر أعمارها وحظها الوافر من التعليم، في ظل غياب نظام اقتصادي حر وشفاف”.

حمزة بلعيدي وبحسب هذه الوثيقة، التي اطلعت عليها “وقت الجزائر”، فإنه يمكن للجزائر استخلاص أربعة دروس من كرة القدم لتجديد نموذجها الاقتصادي وتنميتها الاقتصادية، حيث أدَّت عقود من هيمنة الدولة إلى تفشِّي الرأسمالية، المحسوبية والمحاباة التي أصبحت فيها العلاقات والمعارف السياسية أهم كثيرا من الجدارة والكفاءة وحسْن الأداء، ويجعل ذلك من الصعب على معظم الجزائريين فهم كيف يمكن للأسواق أن تصب في مصلحة التنمية، ويشير التقرير إلى أهمية محاكاة هذه التجربة في شتَّى قطاعات المجتمع إذا أرادت الجزائر أن تحقق الإصلاحات الاقتصادية اللازمة. الاحتكار يقتل روح المبادرة يوضح التقرير كيف أن كرة القدم تظهر أهمية دور المنافسة وقوة عوامل السوق. ففي الكثير من القطاعات في الجزائر، يجري التحكُّم في الأسعار، والدولة أو الاحتكارات الخاصة هي القوة المهيمنة، وهو ما يكبح قدرة الجزائريين الموهوبين على إحداث تحوُّل جوهري في اقتصاد بلادهم، ويُنفِّر الاستثمار الأجنبي. ومع تناقص عائدات النفط والغاز، بات من المستحيل تقريبا الحفاظ على الاقتصاد الذي تهيمن عليه الدولة، وفق الوثيقة. أهمية استقطاب المواهب في أقل من عام، استطاع المنتخب الجزائري لكرة القدم بقيادة المدرب جمال بلماضي تجميع أفضل الجزائريين الذين يلعبون في الجزائر ودولاً أخرى، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، وهو ما يؤكد –وفق التقرير- أن الجزائر تعاني، شأنها شأن البلدان النامية الأخرى، من نزيف العقول وهجرة الكفاءات على نطاق واسع. لقد استثمرت الجزائر بكثافة في التعليم منذ استقلالها في 1962، ولكن كثيرا من أولئك الخريجين الحاصلين على مستويات تعليمية رفيعة-ومعظمهم من النساء- يسافرون إلى الخارج بحثا عن فرص أفضل. وينبغي للحكومة الجزائرية -ينصح التقرير- أن “تقتدي بالمنتخب الوطني لكرة القدم، وأن تعمل على تهيئة بيئة تسعى إلى تحديد واجتذاب الجزائريين الموهوبين، سواء كانوا يعيشون في الوطن أو في الخارج، وتسخيرها لرفع النمو الاقتصادي الذي هبط معدله إلى ما دون 2% سنويا، وهو مستوى يعادل ثلث ما يتطلبه خلق وظائف تكفي لاستيعاب القادمين الجدد.” القيادة الحكيمة التي تتسم بالإنصاف والمثابرة ويتعلق الدرس الثالث بأهمية الدور المحوري للمديرين. ويُجسِّد المدرب بلماضي -في نظر التقرير- القيادة التي تتسم بالإنصاف والمثابرة مع المهارات الفنية والإستراتيجية المطلوبة لتحويل مجموعة من المواهب الفردية إلى فريق متميز ذي قدرات فائقة. ففي بلدان نامية كثيرة مثل الجزائر –تواصل الوثيقة- “لا يتم اختيار المديرين بالشكل الملائم أو لا يجري تمكينهم للقيام بدور قيادي. ولتحقيق نهوض باقتصادها، يتعين على الجزائر، وكما فعلت بفريقها لكرة القدم، أن تختار المديرين في القطاعين العام والخاص وتودع الثقة فيهم على أساس الجدارة والاستحقاق، لا على أساس المعارف والمحاباة، حيث يعمدون إلى إبدال نهج الحوكمة التقليدي من القمة إلى القاعدة على مستوى الشركات بآخر من القاعدة إلى القمة”. الحَكم الكفؤ المستقل ضروري لسلامة المنافسة وإنصافها والدرس الأخير الذي يمكن استخلاصه من كرة القدم –وفق التقرير- هو أهمية الحَكَم. فالحَكم الكفؤ المستقل برأيه ضروري لسلامة المنافسة وإنصافها. وفي الاقتصاد، فإن الحكام هم الجهات التنظيمية المحايدة التي يمكنها الإشراف على قطاع ما مثل الاتصالات السلكية واللاسلكية أو في حالة سلطات المنافسة على الاقتصاد ككل. والتنظيم ضروري للحفاظ على حرية الأسواق والحيلولة دون الاحتكار. ويمكن للتكنولوجيا أيضا أن تسهم بدور في هذا مثلما تفعل في كرة القدم. وعلاوة على كفاءته واستقلاليته، تجعله عملية المراجعة الجديدة خاضعا للمساءلة.

شاهد أيضاً

تعيينات مع وقف التنفيذ

قضاة منعوا من التنصيب وآخرون عينوا بالقوة العمومية   عرفت المحاكم التي مست قضاة فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *