الرئيسية / أخبار محلية / دلس ..شواطئ خلابة وأحياء موريسكية وعثمانية

دلس ..شواطئ خلابة وأحياء موريسكية وعثمانية

مع هذا لا زالت مهمشة

حينما يزور السائح مدينة “دلّس” ويتجوَّل فيها بعض الوقت، تنتابه الدهشة من بقاء المدينة مغمورة مهمشة برغم ما تملكه من مناظر طبيعية خلابة وتاريخ عريق تشهد عليه آثارٌ زاخرة تعود إلى مختلف الحقب التاريخية.

تبعد دلس عن الجزائر العاصمة بحوالي 106 كيلومترات شرقاً، والطريق إليها ليس سهلاً لكثرة القرى والتجمعات السكانية التي تسبق الوصول إليها، وكذا ضيق الطريق، ولكن منظر البحر الذي يقع الطريقُ بمحاذاته طوال المسافة ينسيك عناءه وطوله، خاصة أن الطريق شُقت في أغلبها على هضبات عالية تمكّنك من رؤية البحر والصيادين بوضوح. تتكوَّن دلس من أحياء عدة متباعدة عن بعضها البعض، وهي ملتفة حول مركز المدينة الذي يتمتع بالهيبة لثقله التاريخي الكبير، أين تقع “القصبة” التي بناها العثمانيون في القرن السادس عشر التي  تتكوَّن من “القصبة العليا” و”القصبة السفلى” لتشبه بذلك قصبة الجزائر العاصمة، لكنها تختلف عنها في أن قصبة دلس بُنيت لسكان المنطقة، ولذلك لا تجد فيها قصوراً فخمة على غرار القصور التي تجدها في قصبة الجزائر التي بُنيت لتكون عاصمة لـ”أيّالة” الجزائر منذ انضمامها الرسمي إلى الدولة العثمانية في 1518. وتحتوي ‘’القصبتان’’ العليا والسفلى معاً على 210 بيوت يفصل بينهما الشارع الرئيسي الذي شقته فرنسا إثر احتلالها للمدينة في مايو عام 1844 وهذا على حساب الكثير من البيوت العثمانية التي هدمتها بحجة شقّ الطريق أمام السيارات.

بيوت عثمانية بعبق الاندلس

في قلب المدينة العثمانية بنت فرنسا “مسجد الإصلاح” سنة 1847 على النمط الأندلسي المقتبس عن “المسجد العتيق” الذي قامت بهدمه وبنت مستشفى عسكرياً على أنقاضه، وربما كانت فرنسا تهدف إلى اظهار احترامها المزعوم للمشاعر الدينية للسكان.. و لامتصاص غضب الأهالي من اغتصابها لأراضيهم. وتعج أغلب بيوت القصبة بالسكان إلى حدِّ الساعة بالرغم من قِدَمها من جهة وتضررها الفادح من زلزال بومرداس في ماي2003، وهي مُشيدة بالحجارة على النمط العثماني الشهير، حيث تكون البيوت قريبة من بعضها البعض ولا يفصل بينها إلا أزقة ضيقة، وتنتصب الأقواس فوق الأبواب، ولا يخلو بيتٌ من النوافذ، وهي صغيرة ومتباعدة مهمتها إدخال الضوء والهواء دون أن يستطيع المارّ رؤية ما بداخل البيت لعلوِّ النوافذ.يقول بعض المؤرخين إن دلس أوت أكثر من ألف عائلة أندلسية في القرن السابع عشر، ففي سنة 1609 أصدر الأسبان قرار الطرد العام للأقلية المسلمة التي بقيت باسبانيا بعد سقوط الأندلس سنة 1492 ورفضت التحول إلى المسيحية، فهاجر المئات إلى دلس وأقاموا بها، ومنذ ذلك الوقت ازدهرت عادة غرس الزهور والورود بالمدينة ولا يزال السكان إلى الآن محافظين على هذه العادة الأندلسية.وتتوالى البيوت العثمانية بانتظام إلى غاية الميناء، وهناك نقف على حقبٍ تاريخية أخرى تجسدها آثارٌ فينيقية قليلة ولكنها كافية للتدليل على مدى اهتمام الفينيقيين بالبحر وإقامة موانئ تجارية حيثما حلوا في مدن البحر المتوسط، ومنها مبنى فينيقي كان يُتَّخذ منارة توقد عليها النار ليلاً كدليل للسفن، ويقع المبنى أمام مرسى “سيدي عبدالقادر”، وقد أطلق الفينيقيون على دلس اسم “روسوكورو” ومعناها “رأس الحوت”. زار دلس رحالة عديدون أشهرهم الإغريقي بطليموس في القرن الرابع الميلادي، وفي الفترة الإسلامية التي تبدأ بفتح موسى بن نصير لها في707 ميلادية، زارها ابن حوقل وابن بطوطة والإدريسي وتكلَّم عنها في كتابه “نزهة المشتاق” في فصل “كتاب الجغرافيا”. وفي العهد العثماني، زارها الرحالة تيجروتي في أواخر القرن الـ16، وفي أواخر الحكم العثماني للجزائر والذي انتهى سنة1830  زارها الرحالة الحسين الورتيلاني ودوَّن طرائف رحلته والتقى أحد مصلحيها وهو العلامة أحمد بن عمر التادلسي، كما مرَّ بها ابن خلدون وسماها “تادلس”، إلا أن بعض السكان يقولون إن أصل التسمية مستمد من الكلمة الأمازيغية “آذلس” نسبة إلى نبات جبلي كثيف كان السكان يتخذونه سقفاً لبيوتهم القديمة قبل ظهور القرميد.   شاطئ غار الحمام بدلس.. قبلة العائلات يعرف شاطئ غار الحمام بسيدي المجني في دلس ببومرداس توافدا كبيرا للعائلات منذ الأيام الأولى لفصل الصيف، حيث تلجأ إليه من مختلف مناطق ولاية بومرداس للراحة كونه يمتاز بالهدوء والأمن والرقي، ليضاف هذا الشاطئ إلي مجموعة الشواطئ المميزة في الولاية ما يجعلها قبلة سياحية خاصة أن مدينة دلس معروفة بكرم ضيافتها وحسن استقبالها للغير، كما أن ما يميز هذا الشاطئ نظافته التي تعد من بين أكثر الأمور المنعدمة في شواطئ أخري عبر الوطن غير أن سكان المنطقة يعتبرونها من أولويات غار الحمام هذا الشاطئ الذي تتناغم بداخله أمواج البحر بالصخور لتدون سنفونية الإبداع من صنع الخالق وما زاده جمالا بريق الرمال تحت أشعة الشمس مدونة لوحة فنية غاية في الجمال. منارة بن غوت  تجري حاليا على قدم وساق عملية إنجاز دراسة تقنية لترميم وإعادة البناء لأحد أبرز المعالم الأثرية للإشارة البحرية على مستوى مدينة دلس (63 كلم شرق مقر الولاية بومرداس) والمتمثل في “منارة برج فنار” العتيقة حسب التسمية الرسمية لها أو منارة “بن غوت” حسب الاسم الشائع أو المشهورة به وسط سكان هذه المدينة.وتم إدراج إنجاز الدراسات المذكورة التي كلف بها مكتب دراسات متخصص في إطار البرامج القطاعية لسنة 2016، كما سيتم من خلال ذلك تحديد الإجراءات الاستعجالية لتوقيف تدهور هذا المعلم الهام الذي زادت وضعيته سوءا جراء زلزال 21 ماي 2003. وقُسمت هذه الدراسة التقنية استنادا إلى نفس المصدر على ثلاث مراحل، استكمل إنجاز المرحلة الأولي منها إلى حد اليوم وتتضمن تشخيص المعلم من كل النواحي والقيام بأشغال استعجالية عند الضرورة. والمرحلة الثانية التي إنطلقت مؤخرا وتتمثل في إنجاز دراسة “تيبولوجية” لهذا المعلم والمرحلة الثالثة إعداد الصيغة النهائية عن حالة المعلم. ويبقي هذا المعلم التاريخي الذي سجل في قائمة الجرد الإضافي للممتلكات الثقافية العقارية وصنف كمعلم تاريخي بالولاية سنة 2008 وعلى إثرها ذلك صنف كمعلم وطني تاريخي سنة 2015 شامخا بطرازه المعماري الرفيع وموقعه الفريد المطل من الأعالي على خليج البحر، حيث يشد أنظار الزائرين من كل الاتجاهات وفي مرمي أعين البحارة وربان السفن من كل الجوانب. ويحتاج هذا المعلم التاريخي حاليا إلى أشغال استعجالية فعلية خاصة وأنه معرّض للانهيار بسبب حالة التردي واللامبالاة التي آل إليها بعوامل الزمن والإنسان بعد توقفه عن النشاط. يعود تشييده ضمن معالم أخرى عبر الساحل الجزائري إلى نهاية القرن 19. ويرجع عدد من المؤرخين استنادا إلى الوثائق التاريخية التي بحوزة مديرية الثقافة بالولاية، تاريخ تشييد هذا الصرح المعماري الراقي إلى نهاية القرن 19 وبالضبط إلى سنة 1881 أي بعد أزيد من 40 سنة من احتلال مدينة دلس ضمن 25 منارة أخرى شيدها المحتل الفرنسي على طول ساحل الوطن فيما بين سنوات 1881 و1954 .وبقيت هذه المنارة التاريخية إلى اليوم تحمل اسم مصممها الهندسي “بن غوت” الذي لم تتوفر حول حياته وأعماله أي تفاصيل أخرىي حيث قام بإنجازها (المنارة) بمنطقة “البساتين” الجميلة في قطعة أرض اختيرت بعناية ودقة وتعد هي الأعلى والأكثر ولوجا في البحر ويحدها الميناء والقطاع المحفوظ لقصبة دلس العتيقة من الشرق وقلعة قديمة من الغرب. وتعد هذه البناية البحرية التي اكتسبت هندستها من العمارة الإسلامية (منارات المساجد) من بين أجمل المنارات على المستوى الوطني، ويبلغ علوها استنادا للبطاقة التقنية 25 مترا عن سطح البحر ويصل مدى أشعتها الضوئية من مصباحها الضخم (حين كان يشتغل) إلى زهاء 95 كلم. لمحبي الغوص جمعية “دلفين” لدلس التي تأسست سنة 1994، تضم في صفوفها نحو 500 منخرط في مختلف الأعمار. وتعمل بالأساس إلى تكوين غواصين محترفين ومسعفين بحريين وتنمية مجال حماية التراث والبيئة البحرية. كما تضع الجمعية بمقرها في متناول الراغبين حسب رئيسها، إمكانية التكوين في تخصصات الغوص، ومدربين غواصين والإنقاذ البحري في فترات زمنية مختلفة، حسب مختلف المستويات، وتسلّم للمتخرجين شهادات تخرّج معترف بها. وتملك هذه الجمعية النشطة على مدار السنة في مجالات تخصصها، متحفا بحريا ثريا بمكوناته، أسسته الجمعية بسواعدها الخاصة على مدار السنوات الماضية. ومن بين أهم ما يضمه هذا المتحف الذي أصبح محل زيارة العديد من الفضوليين من مختلف ولايات الوطن، أسماك وكائنات بحرية تعيش في قاع البحر ونباتات بحرية نادرة وحفريات وأصداف بحرية، إلى جانب مكتبة علمية ثرية بالكتب المتخصصة.

خ.ب

شاهد أيضاً

الشروع في أشغال تهيئة منطقة التوسع السياحي

العوانة بجيجل انطلقت بحر الأسبوع الماضي أشغال تهيئة منطقة التوسع السياحي ببلدية العوانة 10 كلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *