الرئيسية / فن وثقافة / “ديدو” يحـــول بيـتـــه لمتحف شعبي

“ديدو” يحـــول بيـتـــه لمتحف شعبي

في أعـــــــــــالي القصبــــــــة

في أعالي العاصمة، وبين أزّقة حي القصبة العريق، وبهمّة الشباب وطموحهم، يبذل التسعيني، بوثرية رمضان المعروف بـ«ديدو”، كل ما تبقى له من جهد وقوة في المحافظة على متحفه الشعبي الذي أنشأه قبل 20 عاماً احتفاء بذكرى زوجته التي أحبها حدّ الجنون. “ديدو” ذو البدلة البحرية البيضاء بات حديث سكان شارع “عرباجي” بقصبة الجزائر، وهو الحي الذي تحول إلى متحف مفتوح ووجهة سياحية يقصدها العديد من السياح داخل وخارج البلاد.
«ديدو” رغم أنه شيخ تجاوز عتبة الـ90 عاماً فإنه لا يزال يرقص ويغني ويحرص على أن يظهر في كامل أناقته، كما يتهكّم على الواقع بسخرية. حبه للقصبة التي ترعرع فيها جعله يتفرد بالإعجاب بها، يغازلها بطريقته الخاصة، القصبة حبه الأول، والنظافة وتذوق الجمال جعله يكتشف الوجه الجميل والمشع لها. وقال الباحث السينمائي جمال محمدي: إن “شهرة الرجل انطلقت لدى سكان القصبة العتيقة عندما خامرته فكرة تحويل العمارة التي يقطنها إلى متحف شعبي يقصده الفضوليون والمهتمون، على حد سواء”.
وأضاف محمدي: “إذا أسعدك الحظ وظفرت بلقاء مع ديدو ودخلت منزل الرجل فستفاجأ بكم الصور الفوتوغرافية لذلك الشاب الأنيق، وأخرى لمشاهير الغناء والفن والتاريخ المحلي الجزائري لا يمكن تقديرها بثمن، وقد انتشرت تملأ جدران مدخل وبهو العمارة إلى غاية الطابق الثالث، حيث زينت جدرانه بفسيفساء ورخام مزركش فاتح الألوان، وهو ثروة نادرة لا يمكن تقديرها بثمن، خصوصاً تلك الوثائق والصور لمشاهير الفن والسينما والتاريخ”.
وعن فكرة إنشاء هذا المتحف الشعبي الفريد من نوعه في الجزائر، قال ديدو وهو يسترجع ذكريات زوجته من خلال ألبوم الصور الذي كان قلّب صفحاته بين يديه إنّ “هذا المتحف هو تخليد لذكرى زوجتي الغالية التي كانت تحبني حدّ الجنون، وكنت أبادلها نفس الشعور، هي التي أنقذتني من حياة اللهو والمجون، وأخذت بيدي نحو برّ الأمان، مهما بذلت من جهد لشكرها لن أفيها حقها”.
وذكر محمدي في سياق حديثه أن “ديدو في بداية حياته بفرنسا، التي دخلها عام 1952، عمل مصلح أحذية، وعاملاً بسيطاً في مصنع بيجو للسيارات، قبل أن يلتحق بصفوف الثورة هناك في باريس ضمن فرقة الكومندو حيث كان يلقب بالروجي، كان حلمه أن يصبح بحاراً، لكن الظروف الاجتماعية في تلك الفترة لم تسمح له بتحقيق حلمه، لكن ذلك لم يمنعه من عيش هذا الحلم بطريقته الخاصة”.
ولا يخفي العجوز الجزائري سعادته وفخره بأن أصبحت مبادرته الحضارية محل اهتمام الجيران وتماسكهم في روح من التعايش والعيش المشترك الجميل، الذي كانت تتسم به الحياة الجماعية للسكان في إطار القيم والعادات الحضارية والثقافية للجزائر البيضاء.
وكالات

عن Wakteldjazair

شاهد أيضاً

بوكبة يرصد “تأملاته” في حراك الجزائر

في كتــــــــــاب عنوانـــــه “رمـــــاد يذروه السكــــــون” تعززت المكتبات الجزائرية بمؤلف جديد للكاتب عبد الرزاق بوكبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *