رابطة حقوق الإنسان تحذّر من انهيار القدرة الشرائية للمواطن

دعت الحكومة إلى إيجاد الحلــــول اللازمـــة لمواجهة الأزمة

عبرت، أمس، الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها الشديد من تواصل “انهيار القدرة الشرائية للجزائريين، وكذلك انهيار قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية، بشكل حاد، بلغ مستويات قياسية”.

حذرت الرابطة، في بيان لها، تلقت “وقت الجزائر” نسخة منه، من “السياسات المكرسة للتهميش والتفقير المفروضة على رقاب الفئات المحرومة والكادحة من الشعـــــب الجزائري”، قائلة أنها “لم تعد متـــناسبـــة مــع القدرة الشرائيــــة للمواطن، قبل أقل من أسبــــوع، مـــن حلول عيد الأضحى والدخول الاجتماعي”. وأشار ذات المصدر، أن “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد أن هناك مؤشرات واضحة على أن الجبهة الاجتماعية على صفيح ساخن، في ظل المضاربة التي يمارسها اللوبيات والمضاربون”، مؤكدة أنه “وسط صمت الحكومة الرهيب عن إيجاد الحلول المناسبة، سيجد المواطن أمامه تحديات اجتماعية كبيرة تتركز أساسا في مصاريف ضخمة تمليها الضرورة الموسمية، في ظل الارتفاع الخيالي للأسعار وفي كل الميادين”. وفي هذا السياق، تعتقد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بأن “معظم العائلات الجزائرية تنتظر مصاريف كبيرة خلال الدخول الاجتماعي المقبل، حيث أن العطلة الصيفية، ومهما كانت بساطتها وقصر مدتها، كلفت بعض العائلات الكثير واستنزفت ماليتها”. وذكرت الرابطة أن “عيد الأضحى يشكل حرجا كبيرا في الوفاء بمتطلبات المناسبة من شراء الأضاحي ومصاريف العيد للأطفال وملابس الدخول المدرسي، الأدوات المدرسية، زيادة على ذلك فاتورة الكهرباء والماء والهاتف … الخ ما يساهم في زيادة استنزاف جيوب العائلات، خاصة ذات الدخل المتوسط والضعيف، حيث اشتكت العائلات من كثرة المصاريف وغلاء الأسعار”. وأضافت الرابطة أن “نسبة التضخم في الجزائر بلغت حوالي 7 بالمائة سنــــويا، وعـــلاوة على ذلك انهيار الدينار الجـــزائري الذي انعكس سلبا علـــى المواطن، ولم تعد العملة الوطنية لها قيمة بعد التدهور الكبير في قيمتها، حيث تحولت نقمة انخفاض قيمة الدينار لدى المواطن إلى نعمة عند التجار، الذين سارعوا إلى رفع أسعار كل المنتجات، سواء المحلية الصنع أو المستوردة، بحجة تراجع وانهيار في سعر صرف الدينار مقابل العملات الصعبة، خصوصا الدولار والأورو”.

العمل الإضافي.. مخالفات “أملتها” الحاجة

من جانب آخر قالت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إنه “بسبب ضعف القدرة الشرائية وعجزه عن توفير الحاجيات الأساسية، جعل المواطن يبحث عن عمل إضافي”، مبرزة أن “هذه الظاهرة ستكون لها انعكاسات سلبية على المجتمع الجزائري، ذلك أن استفحال هذه ظاهرة (العمل الإضافي) سيعمق الأزمة الاجتماعية، خاصة إذا علمنا ان عددا مــــن الموظفين والعمال يقبلون على العمـــل غيـر المرخص منها طاكسي كلونديستان، تجار الأرصفة، (مسافرين تجار الشنطة)، تهريب مختلف البضائع خارج الحدود… الخ، ما يشجع على انتشار الآفات الاجتماعية التي تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون”. وفي هذا الصدد، أكد هواري قدور، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن “كل مواطن جـــزائري يتقاضى أقل من 60 ألف دينار للشهر، لن يعيش كريمــــا في الجــــزائر، ولن يستطيع تأميــــن احتياجاته الضرورية من مأكل وملبس وعلاج، خاصة وأن السواد الأعظم من الجــزائريين يتقاضون أجــــورا تقـــل بكثير عن 35 ألف دينــــار، ومنهــم من لا زال يتقاضى أقل من الأجر القاعـــــدي المضمــــون المقدر بـ18 ألف دينار، ما يعني أن شريحة واسعة من المواطنين يعيشون دون تحقيق الأساسيات من متطلبات الحياة”.

القدرة الشرائية للأسر الجزائرية تراجعت بنسبة 40 بالمائة

وأشارت الرابطة إلى “الوضعية الصعبة التي تعيشها الأسر الجزائرية، بعدما تراجعت القدرة الشرائية بنسبة 40 بالمائة، ما دفع بهـــــا إلى والاقتراض، وهو ما أثقل كاهلهـــا وجعلها غير قادرة على تسديد ديــــونها نظرا لحالتهم المتعسرة”، مؤكدة أن “الوضعية أصبحــت مفزعة لأغلب الأسر الجزائرية، كون تداعيات الاقتراض ستكون رهيبة على العائلات، لاسيما أن المحاكم الجزائرية تصدر أحكاماً بالإكراه البدني (السجن) لفترات متفاوتة، إذا لم يستطع المتابع تسديد ديونه في حالة ثبوت ذلك الدين”. من جهة أخرى عبرت الرابطة عن “إدانتها هذا الإجراء الذي سيكرس مزيدا من الفقر وضرب القدرة الشرائية للمواطنين”، مؤكدة أن “مسألة محاربة الفقر في الجزائر تتطلب إستراتيجية دقيقة وإرادة سياسية من الحكومة الجزائرية”.

 

لخضر داسة

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *