الرئيسية / أدب، فكر وفن / زكية علال.. الوجه الآخر للرواية الجزائرية..

زكية علال.. الوجه الآخر للرواية الجزائرية..

صدرت عن دار الأوطان للطباعة والنشر والترجمة رواية جديدة بعنوان “عائد إلى قبري”، للأديبة الجزائرية زكية علال.. زكية علال واحدة من الأديبات اللواتي كتبنا القصة القصيرة وصدرت لها من قبل أربع مجموعات قصصية هي: “وأحرقت سفينة العودة “، “لعنة المنفى”، “شرايين عارية”، “رسائل تتحدى النار والحصار”.
تقول في رسالة “الجنين المتمرد” من “رسائل تتحدى النار والحصار”، التي نالت قراءة واسعة، وحولت إلى أعمال مسرحية في مصر: “جاء اليقين من تقرير الطبيب: هذه المرأة ستضع مولودها بعد أيام، ولن يستقبل العالم بالبكاء كبقية الأطفال، بل سيطلق صرخة قد تأتي على كثير من القواعد.. هو جنين لا يشبه الأجنة التي نعرفها. اقتحموا خيمتي ذات صباح لا لون له.. عددهم لا يحصى.. وجوههم مظلمة كقطع من الليل.. أياديهم كانت تتحرّق شوقا لأن تقتل وتذبح وترقص نشوة على فوهة دمي. نظروا إلى بطني المنتفخة وسألوني: هل أنت حامل؟ أصحيح ما سمعناه ؟ قلت: ومتى كان الحمل جريمة؟ تقدم مني أسودهم ونظر إليّ بعينين بارزتين أحسستهما تنهشان جسدي، ثم قال: ألا تعرفين أن الحكومة منعت الحمل لمدة خمس سنوات؟ قلت بدهشة: خمس سنوات؟ رد بوقاحة: وقابلة للتجديد.. ولهذا قررنا أن نجهض هذا الجنين. صرخت بفزع: مستحيل.. إنه خامس جنين تجهضونه.. ما تفعلونه معي يعتبر خرقا للقانون الدولي”.
الأديبة زكية علال رغم أنها إعلامية في إذاعة ميلة الجهوية فإنها لم تلق رواجاً من طرف الإعلام.. وهذا ما أردت أن أطرحه هنا في هذه القراءة المختصرة لبعض من قصصها وخاصة تحولها الكبير وخوض معركة الرواية هذا الجنس الذي أصبح له رواجاً كبيراً في العالم العربي مما تحمله من رسالة إنسانية وأدبية عميقة متسعة إلى مدى كبير من الإبداع.. لأن الرواية هي التي تحفظ التاريخ حسب رأي من خلال الأحداث الواقعية التي يعيشها الإنسان العربي وما أكثرها من أحداث دامية وأليمة ..قلت قفزت الأديبة زكية علال قفزة قوية إلى كتابة الرواية.. وحسب اطلاعي على أعمالها الإبداعية ..فهي نجحت بشكل كبير في توظيف واقع معاش بطريقة فنية ذكية وممتعة جدا، ليؤهلها أن تكون بين الأديبات المميزات في العالم العربي..
لمحة مختصرة عن أحداث رواية “عائد إلى قبري”: عندما يفكر الرجل أن ينبش قبر أبيه ـ بعد عشر سنوات من دفنه ـ ليتأكد أن الجثة عادت إليها حرمتُها والتمّ شملُها واجتمعت أعضاؤها في شبر واحد.. عندما يُقدم على هذا العمل الذي ترفضه الديانات والأعراف ويشمئز منه البشر على اختلاف أجناسهم، لا بد وأن يكون السر الذي حمله معه كبيرا.. سر يتعلق بمصير وطن مشى على جثث أبنائه ليعيد صورته ولو كانت مشوهة..
عندما يفكر الرجل في نبش قبر أبيه ـ فقط ـ ليبكي على كتف ولو كانت باردة، لا بد وأن يكون الهمّ الذي يحمله كيرا.. عطب في الروح، وعطب في الجسد.. إعاقة في القلب، وإعاقة في رجولة أصبحت معلقة إلى إشعار آخر .
رواية ” عائد إلى قبري ” رحلة بين الجزائر والعراق.. صحفي جزائري كان شاهدا على فتنة بدأت برأس أبيه وانتهت بنار التهمت خيرة الجزائريين من الصحفيين والأطباء والكتاب و… صحفي كان شاهدا ـ أيضا ـ على سقوط بغداد وهو يذهب في مهمة صحفية لتغطية الأحداث ويقف على التاريخ وهو يعري انتماءنا ويغطي كل المساحات الخضراء التي تجعلنا قادرين على الحب.. في الجزائر حب على خط الدم لامرأة صنعت ضعفه الإنساني الذي أخرجه من سجن العقل وعاد به إلى رحابة الفطرة الأولى بكل عفويتها وصفائها ونقائها . وفي بغداد حب لامرأة أخرى على خط النار صنعت فجائعه الإنسانية التي كان يهرب منها وقلبت تاريخه، ومع ذلك كان يشتهي وجودها.. حب هنا، صالحه على نفسه وعلى وطنه وكان سببا في أن يعمل في جريدة مرموقة، وحب هناك صالحه على انتمائه وجعله ابنا شرعيا لهارون الرشيد، ووريثا لحكمته وقوته ومدينة جعلها للسلام.. كان يتساءل دائما: هل يمكن أن يتجاور حب امرأتين
في قلب رجل واحد دون عراك أو صدام؟ هل يمكن للرجل أن يجمع في صدره بين صورتين لامرأتين برائحتي حب مختلفتين دون أن تختلط رائحة الأولى بالثانية ؟ هل يمكن أن يلتقي وجهان مشرقان في كف رجل واحد دون أن يخمش أحدهما الآخر.. ؟ لكن، لا هذا الحب ولا ذاك شفع له أمام قدره.. “عائد إلى قبري” ليست هذه كل الحكاية، وإنما هناك تفاصيل مثيرة تكتشفونها أثناء قراءة الرواية.
سليمة مليزي

شاهد أيضاً

أحب التجريب الذي يتيح توظيف التراث

يرى الشاعر الجزائري “عيسى ماروك، إن الحداثة ليست قطيعة مع ماضينا أو تنكرا له أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *