زيارة قائد عام افريكوم تؤكد مكانة الجزائر في المنطقة

الخبير الأمني أحمد ميزاب لـ”وقت الجزائر”:

أكد، أمس، الخبير في المجال الأمني والإستراتيجي الأستاذ أحمد ميزاب، من خلال هذا الحوار الذي خص به “وقت الجزائر”، أن الزيارة الأخيرة للقائد العام لأفريكوم، توماس دي والدهاوزر، كشفت أهمية الجزائر في إطار محاربة الإرهاب والجريمة وتفاعلها مع الأزمات المحيطة بها، كما أكد ميزاب من جانب آخر، أن أزيد من 30 إرهابيا الذين سلموا أنفسهم منذ بداية العام، يدفعنا للقول إن الإستراتيجية المطبقة نجحت وحققت أهدافها.

 منحنى إيجابي لحصيلة الجيش في محاربة الإرهاب
 ميثاق السلم والمصالحة طوق نجاة لمن يسلم نفسه

 وقت الجزائر”: كيف تعلقون على الزيارة الأخيرة للقائد العام لافريكوم توماس دي والدهاوزر إلى الجزائر؟
أحمد ميزاب: زيارة قائد الأفريكوم إلى الجزائر، تأتي في إطار سلسلة من الزيارات التي تعودت الجزائر على استقبالها والجزائر تشكل للافريكوم مرتكز جيو إستراتيجي هام وبوابة لولوج القارة الإفريقية. بالإضافة إلى أننا نتحدث على زيارة تأتي من إدراك الافريكوم لأهمية الجزائر في إطار محاربة الإرهاب والجريمة وتفاعل الجزائر مع الأزمات المحيطة بها. كما أن التنسيق الأمني وتبادل المعلومات أحد النقاط التي تقود قائد الافريكوم إلى الجزائر. وأرى أن هذه الزيارة كانت ضرورية لقائد الافريكوم، لأنه خلال الأيام الأخيرة، شاركت الافريكوم في مناورات بأحد دول الجوار، وكان على قائد الافريكوم أن يؤدي زيارة للجزائر لأهميتها في المنطقة. وبحث تطورات الوضع في المنطقة، خاصة وأن هناك مساعي لم تتوقف من الافريكوم لوضع قاعدة بإفريقيا، وهذا ما ترفضه الجزائر دوما.

هل لذلك علاقة بالقاعدة العسكرية التي تنوي الولايات المتحدة الأمريكية إقامتها على أراضي دولة النيجر؟
قاعدة أغاديز موجودة ولا يحتاج التفاوض عليها مثلها مثل ثلاث قواعد موجودة بإحدى دول الجوار، بالتالي لن يفاوضنا على أشياء موجودة وإنما الزيارة تأتي في سياقات أخرى، باعتبار أن ملف وجود قاعدة عسكرية للافريكوم مسألة مفصول فيها بالنسبة على الأقل للجزائر، وعليه ما هو مطروح، من خلال هذه الزيارة لا يصب في إطار أخذ موافقة الجزائر لأننا نستوعب أن الافريكوم وضعت قدمها بطريقة غير معلنة وغير مباشرة في المنطقة تحت غطاء اتفاقيات ثنائية ومساعدات تقنية…الخ.

 قال القائد العام لأفريكوم إن هذه الأخيرة ترغب في التعاون مع الجزائر. كيف سيكون ذلك؟
نعم مسألة طلب التعاون واضحة، فإذا أعدنا صياغة المسألة من جديد، ما هي أجندة هذه الزيارة، سأقول هي زيارة تأكيد الافريكوم بالنسبة للجزائر بعدم خوضها تدخلات في المنطقة وإن كان الأمر غير محسوم في ظل ما يحدث في الجوار. هي زيارة لتعزيز التعاون المشترك والبحث عن آليات تجسيد هذا التعاون وخاصة مسألة تبادل المعلومات. إذا كيف يكون هذا التعاون من خلال تبادل التجارب، من خلال تدريبات مشتركة مناورات مشتركة تبادل المعلومات الأمنية في المنطقة ومكافحة الإرهاب. هذا هو نوع التعاون المطلوب.

 أزيد من 30 إرهابيا سلموا أنفسهم منذ بداية السنة، ما تعليقكم على ذلك؟
أولا حينما نقول أزيد من 30 إرهابيا سلم نفسه، هذا يدفعنا للقول إن الإستراتيجية المطبقة نجحت وحققت أهدافها من حيث أننا لما نتحدث عن أكثر من 30 إرهابيا، فنحن نتكلم على عدد تجاوز ما تحقق خلال سنة 2017 وهذا مؤشر مهم، باعتبار أن المنحنى الإيجابي لحصيلة الجيش يسير نحو الصعود ولم يعرف تذبذبا، مما يدفعنا للقول إننا نتكلم عن إستراتيجية ناجحة هذا من ناحية. من ناحية ثانية أن عدد ممن سلموا أنفسهم حديثي التجنيد منهم من جند سنة 2014 وهذا مؤشر آخر.
فهذه الأرقام والانتقال من مرحلة القضاء على الإرهابيين إلى استسلامهم، عامل مهم يدفعنا للقول إن الإستراتيجية تحقق أهدافها من حيث أنها ارتكزت على تجفيف منابع تمويل الإرهاب. قطع طرق الإسناد والدعم. عدم السماح بتوفير بيئة حاضنة. استغلال المعلومة والقيام بعمليات استباقية متابعة خارطة الانتشار. من هنا نرى أن هذه العناصر سمحت بإضعاف بقايا الجماعات الإجرامية ودفعها للخروج من جحورها والاستسلام لأنه لم يبق لهذه الجماعات خيار سوى الاستسلام. فاستسلام الإرهابيين مؤشر إيجابي في إطار تقييم العمل الأمني المنجز خلال السنوات الأخيرة، من خلال أننا نسير في تحقيق أهداف الإستراتيجية مع تقليل حجم الخسائر.

 هل نستطيع أن نقول إن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي جاء به رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة حقق أهدافه المرجوة؟
ميثاق السلم والمصالحة حقق أهدافه وأبعاده، وأكد أنه الخيار الناجح الذي تبناه الشعب الجزائري والمسلك الذي يمكن من خلاله أن نفكر في الغد.
فميثاق السلم والمصالحة شكل بالنسبة للعناصر التي سلمت نفسها طوق نجاة، في ظل إستراتيجية أمنية فاعلة وناجحة، فهو الممر الآمن وعليه لا يختلف اثنان في القول إن تبني الجزائر لميثاق السلم والمصالحة هو خيار حكيم ورشيد بامتياز.

هل الوضع على الحدود الشرقية والجنوبية للبلاد مازالت تشكل مصدر مخاوف بالنسبة للجزائر؟
بالتأكيد مسألة الحدود لازالت تشكل الخطر والتهديد، باعتبار أننا نتكلم عن معطيات أكثر صعوبة وتعقيد، نتكلم عن زيادة ضغط وعمليات أغرق المنطقة بالمقاتلين العائدين واستمرار الأزمات وترشيح زيادة تفننها…الخ
بالتالي، لازالت الحدود تشكل محور اهتمام، لأن الأسباب لم تزل بعد، فما دام لا يوجد استقرار بالمنطقة، لا يمكن أن تحدث لأن الحدود آمنة، وذلك في عمليات الجيش، من خلال ما يتم حجزه من أسلحة في المحاور الحدودية، لتأكيد أن أمن الحدود معادلة تظل دائما محورية، ويؤكد عليها نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي.

 

حاوره: لخضر داسة

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *