الرئيسية / أقلام / ساعة نتنياهو تقترب بعد حكم متواصل منذ 2009

ساعة نتنياهو تقترب بعد حكم متواصل منذ 2009

يبدو أن مقولة «الصراخ على قدر الوجع» تنطبق على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يبدو أن ساعته اقتربت، بعد حكم متواصل منذ 2009 وذلك بعد تسريبات صحافية حول قرار الشرطة بتقديم توصيه بمحاكمته لتورطه بالفساد.

وفي ختام اجتماع وحدة التحقيق في أعمال الغش والخداع بمشاركة قائد الشرطة روني ألشيخ اتخذ القرار بعد جدل واسع بتقديم وثيقة توصيات تشير إلى تشكيل قاعدة أدلة كافية لإدانة نتنياهو، وتقديمه للمحاكمة في «الملف1000 «بشبهة تلقي رشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. ومن المتوقع أن تقدم الشرطة توصياتها إلى المستشار القضائي للحكومة مطلع الأسبوع المقبل، فيما تنتظر ملفات تحقيق أخرى ضده لحسمها داخل الشرطة واتخاذ قرار بشأنها.
وفي ما يتعلق بـ«الملف 2000» (اتصالات رئيس الحكومة مع ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت» ومساومته على نشر إيجابي عنه مقابل تشريع قانون يمنع صدور صحف مجانية)، فإن الوضع أكثر تعقيدًا. وتدرس شرطة الاحتلال إمكانية إحالة القضية إلى مكتب المدعي العام للدولة دون توصية، على اعتبار أن الأدلة في القضية واضحة، وأنه لن يتم البت بها دون مراجعات وتفسيرات قانونية.
في المقابل تدرس الشرطة كذلك احتمال التوصية بتقديم نتنياهو للمحاكمة بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة في هذا الملف.
وبشأن رجل الأعمال أرنون ميلتشين، المشتبه به بتقديم رشوة لنتنياهو وزوجته تتمثل بكميات كبيرة من النبيذ الفرنسي الفاخر والسيجار الكوبي، أشارت الوثيقة إلى أن الشرطة، وبناء على الالتزامات التي قدمتها له في بداية الاستماع لشهادته، قررت أن تحيل المسألة للنيابة العامة والمستشار القضائي.
وأكدت القناة الإسرائيلية العاشرة أن الشرطة ستعمل على الصياغة النهائية لتوصياتها، على أن تقدمها مطلع الأسبوع المقبل للمستشار القضائي، ولتتحول الشبهات في الملفين (1000 و2000) إلى ملف واحد.
من جهته نشر نتنياهو شريط فيديو في حسابه الخاص على «فيسبوك»، زعم فيه أنه «لن يكون هناك شيء، لأنني أعرف الحقيقة. ولكني واثق من أن الهيئات القانونية المختصة ستتوصل في نهاية المطاف إلى استنتاج واحد، وإلى الحقيقة البسيطة: لا يوجد شيء ضدي». وادعى نتنياهو أن «إسرائيل دولة قانون» وأن القانون ينص على أن المخول بتحديد ما إذا كانت هناك أدلة ضد رئيس الحكومة هو المستشار القضائي، بالتشاور مع النائب العام، الذي أشار في الكنيست أخيرًا إلى أن حوالى نصف توصيات الشرطة تنتهي بلا شيء».
لكن نتنياهو لم يكتف بذلك فقد جدد أمس هجومه على مفتش الشرطة ألشيخ، وقال إن تلميحاته خطيرة وفارغة وكاذبة. وكان ألشيخ الذي عينه نتنياهو مفتشا للشرطة قبل ثلاثة أعوام واعتبر من رجاله المقربين، قد قال في برنامج «الحقيقة» واسع الانتشار في القناة الثانية، إن جهات عليا أرسلت محققين خاصين لتعقب محققي الشرطة الذين يحققون مع نتنياهو بهدف تسويد صفحتهم وتهديدهم ومحاولة ردعهم. وأوضح أن المحققين الخاصين قاموا بجمع معلومات عن محققي الشرطة من خلال أحاديث مع جيرانهم ومعارفهم.
نتنياهو الذي اعتبر التصريحات الخطيرة هذه موجهة ضده، جدد أمس هجماته المتتالية على قائد الشرطة، فقال عبر الفيسبوك «مدهش وصادم أن تكتشف أن قائد الشرطة يكرر تلميحاته الفارغة الكاذبة وكأن رئيس الحكومة يرسل محققين من طرفه للمساس بمحققي الشرطة معه وأنه يقف وراء تقديم شرطية شكوى ضد قائد وحدة التحقيق البوليسية بالاعتداء عليها جنسيا». بل دعا نتنياهو للتحقيق الفوري المستقل بالمزاعم حول إرسال رئيس الحكومة محققين لتشويه صفحة المحققين معه. وقال إن هذه التصريحات تلقي الضوء على الطريقة الفاسدة لإدارة التحقيق ضده.
ويعتبر مراقبون إسرائيليون التصعيد بلهجة نتنياهو دليلا على دنو «حبل المشنقة السياسي» منه في ظل إعلان الشرطة عن قرارها بالتوصية بتقديم لائحة اتهام ضده. واعتبرت المعلقة البارزة في صحيفة «يديعوت أحرونوت» سيما كادمون أن ألشيخ اتخذ قرارا جريئا هو الأخطر في مجمل حياته المهنية.
وللتدليل على رباطة جأشه وبرودة أعصابه وجرأته أشارت كادمون لكشف ألشيخ للقناة الثانية أنه قام بعملية ختان لأبنائه الأربعة بيده. وترى أن محاولة نتنياهو للسخرية والاستهزاء بتحقيقات للشرطة دامت سنة ونصف، غير أخلاقية وتهدف لتهيئة الإسرائيليين للضربة البوليسية ضده بعد أيام. وترى أيضا أن هذا التصعيد بلهجة نتنياهو يعني أن الساعة تشارف على النفاد. في المقابل فإن معسكر «اليسار الصهيوني» ما زال بطة عرجاء ولا يملك بديلا سياسيا حقيقيا لنتنياهو، خاصة في ما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين ومستقبل الاحتلال. وعلى خلفية ذلك دعا  رئيس حكومة الاحتلال السابق إيهود أولمرت لاستقالة نتنياهو، متمنيا أن يفعل ذلك بهدوء وبشكل لائق. أولمرت الذي اعتقل 15 شهرا بعد إدانته بتلقي رشاوى وغادر السجن قبل شهور قال إن هناك قطيعة كاملة بينه وبين نتنياهو منذ تسع سنوات، واتهمه بتسريب مواد حساسة ضد أبناء أسرته.
لكن الوزير الموالي لنتنياهو تساحي هنغبي دعا للتحقيق بالتلميحات المذكورة حول إرسال محققين لتشويه صفحة محققي الشرطة، واعتبرها لا تقل خطورة عن شبهات بالفساد تنسب لرئيس الوزراء.
كما دعت رئيسة حزب «ميرتس» المعارض زهافا غالؤون لتعليق صلاحياته كرئيس حكومة في حال قدمت ضده توصية بمحاكمته حتى يبت المستشار القضائي للحكومي بشأنها. واعتبرت هي الأخرى في بيانها أن هجوم نتنياهو على الشرطة يعني أنه في طريقه الى الدرك الأسفل وسيأخذ إسرائيل معه، مؤكدة أن فساد رئيس الحكومة يعني إفساد كل العمل السياسي في البلاد. وقالت إنها ستدعو أعضاء المعارضة لمقاطعة مناقشات البرلمان في حال لم يعلق نتنياهو صلاحياته بنفسه مؤقتا. وخلصت غالؤون للقول “تخيم علينا غمامة سوداء كبيرة بسبب تصرفات رجل صغير”

وديع عواودة/ كاتب فلسطيني

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *