سباق على “الفايسبوك” لتمثيل الحراك!

نزاع وتراشق وشخصيات تغزو العالم الافتراضي

ما فتئ الشارع أن يستقبل قرارات الرئيس بوتفليقة في البداية بترحاب كبير، حيث تبادل المتظاهرون التهاني على “أول انتصار” لحراك استمر لعدة أسابيع، لاسيما بعد اجتثاث مطلب إسقاط العهدة الخامسة، حتى ظهر تسابق ملفت بين شخصيات ناشطة وممثلي أحزاب سياسية لتمثيل الحراك، ما جعل البعض يقترح أسماء وقوائم جالت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أبرز سماتها الاصطفاف الإيديولوجي والإقصاء المقيت، وهذا ما جعل البعض يرى من السباق أمرا مستعجلا، وطريقة التسابق لتمثيل الحراك لا يمكن لها بناء الجمهورية الثانية التي يناشدها الجزائريون، طالما تلفها الكثير من الأفكار والعقليات البالية والإقصائية، احتشد بسببها ملايين الشباب في شوارع ومدن البلاد وما يزالون .

التمثيل يجب أن يكون قطاعيا أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، سليم قلالة، في اتصال هاتفي مع “وقت الجزائر”، بأن الحراك يحتاج إلى قيادة، في حالة وجود من لديه برنامج للتفاوض مع السلطة حول المرحلة القادمة، من خلال الاعتماد على ورقة طريق ولا يتم ذلك بطريقة مستعجلة، وتمثيل الحراك لا يكون إلا إذا كان هناك أخذ وعطاء بين السلطة والشعب، أما إذا كانت المطالب في واد وقرارات السلطة في واد آخر، فإنه لا معنى في هذه الحالة لتمثيل الحراك، بحسب قلالة، الذي نوّه إلى جانب آخر، وهو أن الحراك لو استعمر لمدة طويلة بدون قيادة، فذلك قد يشكل خطورة ولا يمكن الوصول إلى الأهداف المرجوة، كما أنه في حالة استعجال تمثيله، قد يؤدي إلى ظهور زعامات وانقسامات، طالما أن السباق الملاحظ من طرف عدة شخصيات وأطراف، يؤكد وجود نوايا مبيّة، وبالتالي يكون الحراك سهلا للاختراق في كلتا الحالتين. وبالتالي يرى قلالة، بأن الحل يكمن في إيجاد صيغة لهيكلة الحراك في جمعيات عامة وساحات عمومية عن طريق نقاش شفاف يفرز قيادات محلية وبعدها قيادات وطنية، على أن يكون معيار التمثيل قطاعيا، حيث كل فئة من فئات المجتمع تحدد من يمثلها بنفسها، أي المحامون يحددون ممثلا عنهم والأساتذة ممثلا والطلبة ممثلا وهكذا تتم العملية، التي قد تستغرق وقتا قد يصل إلى حوالي 6 أشهر من الزمن، بحسب الأستاذ قلالة، حتى يتم إعداد قاعدة متينة للحراك وتوجهه إلى مراحل قادمة منظما. نزاع حول من يمثل الحراك وأوضح ذات المتحدث، أن بروز شخصيات تسعى لتمثيل الحراك، أدخل الحراك في حد ذاته داخل نفق الجدل العقيم والتراشق، وبالتالي إخراج الحراك عن مساره الحقيقي، حيث يرى قلالة أن هذا الجدل غير مجدي، لاسيما وأن البلد يمر بمرحلة حرجة وحاسمة تفرض على الجميع أن ينظر إلى الأمام ويترك جانبا مصالحه الذاتية أو الحزبية لتجاوز هذه المرحلة، وبالتالي النزاع على من يمثل الحراك قد يجهضه، وهذا ما تداوله المئات من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما بعد إعلان رئيس الجمهورية على القرارات الأخيرة، والتي أشفت غليل السواد الأعظم من المتظاهرين، بتحقيق المطلب الرئيسي وهو العدول عن الترشح لعهدة خامسة، وقد عبر عن ذلك الأستاذ والإعلامي نصر الدين قاسم بمنشور على صفحته بموقع الفايس بوك قائلا فيه: “رويدكم! جدل تمثيل الاحتجاجات العقيم والتنابز والتراشق، يضعف شوكة الحراك الشعبي القوي.. “. بوشاشي، طابو، بن بيتور وآخرون .. عجّت مواقع التواصل الاجتماعي باقتراحات لأشخاص يمثلون الحراك الشعبي، من أجل توحيد الكلمة وفتح النقاش مع السلطة، حيث تنوعت آراء “الفايسبوكيين” بين الجدية في ضرورة الالتفاف حول شخصيات تمثل الحراك الشعبي، وبين السخرية بنشر قوائم تحمل شخصيات محل سخرية، وقد تداول الناشطون اسم الحقوقي والمحامي مصطفى بوشاشي، لتمثيل الحراك، معتمدين في ذلك على مواقفه وتاريخه النضالي، كما طرح آخرون اسم الناشط السياسي، كريم طابو، الذي صنع بخرجته الأخيرة من اجتماع أطياف المعارضة الحدث واستمال قلوب الآلاف ممن وعدوه بتمثيلهم كمفاوض مع السلطة، في حين تداول آخرون أسماء أخرى على غرار لخضر بورقعة وأحمد بن بيتور وغيرهم.

سليم. خ   

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *