الرئيسية / مجتمع / سدّ “إيراقن” متنفّس شباب بابور بسطيف

سدّ “إيراقن” متنفّس شباب بابور بسطيف

حصد الكثير من الأرواح رغم لافتات خطر السباحة به

يعتبر سدّ إراقن الواقع في الحدود بين ولايتي سطيف وجيجل، متنفّس أطفال وشباب بلدية بابور، وهي المنطقة التي تبعد عن السدّ بأقل من 9 كلم، فرغم خطورة السباحة في السدود والطبيعة الطينية لتربة المنطقة، لا يزال الكثير من الشباب المتهوّر يغامر بالسباحة في العمق ليكلّفه ذلك غاليا عشرات الأرواح تضيع بين لحظة استمتاع بقطرات ماء منعشة وغياب للوعي.

القاصد لهذا السدّ يلمس الطبيعة العذراء التي تسحر كل من يزورها، فجمالية اللوحة التي امتزجت بين علوّ الجبال وخضرة الأشجار تتوّسطها زرقة مياه السدّ، تغري كل من يقصدها وتجعله لا يفكّر في العواقب بقدر ما يستمتع بتواجده بالمكان، فحرارة الجو تجعل أطفال وشباب كثر يحجّون إلى المنطقة بحثا عن الانتعاش وهروبا من لفحات حرارة المنطقة، أمام غياب المرافق الترفيهية بالبلدية التي تشهد ركودا كبيرا في مختلف المجالات، ما جعل شباب المنطقة يفتّشون عن فرص للترفيه حتى ولو كلّفتهم غاليا، في السياق يقول “عباس” إنه يتنقّل رفقة شلة من أصدقائه تقريبا كل نهاية أسبوع أين يأخذون معهم زرابي وكراسي حتى يتسنى لهم المكوث بالمكان بكل أريحية، فيما يجلب آخرون لوازم الصيد ويشرعون في اصطياد السمك ثم شيّه وتناوله على ضفة مياه السدّ العذبة التي تمتزج فيها الزرقة مع خضرة الأشجار المحاذية للمكان، في لوحة فنية رائعة تتوسطها أشبه بجزيرة باتت مؤخرا مقصدا للزوار عن طريق “فلوكة” لأحد الخواص تقل الشباب في رحلة تجوب كامل أرجاء السد بـ200 دينار. تعبيد الطريق ضاعف الزوّار لم يكن سهلا الوصول إلى سد إيراقن في وقت سابق، لكن مع تعبيد الطريق المؤدي للمنطقة الرابط بين بلدية بابور وبلدية إيراقن سويسي تضاعف عدد المتوافدين على هذه اللوحة الفنية الطبيعية، حيث يبعد المكان حوالي 9 كلم عن مقر بلدية بابور، سألنا “سليم” أحد مرتادي هذا المكان عن المسلك الوعر الذي طالما كان حاجزا أمامهم للاستمتاع بجمال الطبيعة هناك، قال إن الطريق اليوم معبّد بالكامل من بابور إلى إيراقن طريق معبّد ويمكّن الزائر من التمتع بالمناظر الخلابة، بعد أن كانوا في وقت سابق يضطرون لسلك طريق غير معبدة تقودهم إلى السدّ مباشرة، ويضيف محدثنا أنه ينبغي على السلطات المحلية لبلدية إيراقن سويسي أن تجعل من المنطقة قطبا سياحيا بامتياز في حال ما عملت على الاستثمار في المكان وتزويده بمحلات لبيع الأكل السريع ومرافق أخرى ضرورية من شأنها أن تشجع على التوافد على المكان مع توفير أعوان أمن بالمنطقة للحد من تهوّر الشباب الذين لا يكترثون باللافتات التي تمنع السباحة ويخاطرون بحياتهم. الصيد والشواء هواية الكثيرين وبعيدا عن خطر السباحة فضّلت فئة أخرى الاستمتاع بزرقة مياه السدّ وخضرة أشجار الجبال المحيطة به، من خلال تنظيم رحلة صيد سواء بين الأصدقاء أو العائلة، حيث يعمد “محفوظ” وبعض من أصدقائه إلى التنقل إلى المكان كل نهاية أسبوع مع إحضار لوازم الصيد لاصطياد السمك، تليها عملية شيّه على الهواء وتناوله رفقة مأكولات أخرى يحضّرونها في المنزل تحسّبا لخرجة مميّزة للتمتع بمناظر عذراء لا تجدها إلا في منطقة اسمها سدّ إيراقن، حيث يعمل الشباب على اصطياد ما جادت به مياه السدّ من أسماك قبل أن يشرعوا في عملية الشواء أين تنبعث رائحة السمك المشوي على بعد أمتار من المكان تمتزج برائحة المياه المتدفقة على السدّ، فعلى الرغم من أن الكثيرين ينفرون من أسماك البرك والأحواض والسدود إلا أن كل من تذوق أسماك سدّ إراقن أجمعوا على ذوقه المميز خاصة إذا تم تناوله بالمكان، وهو ما قاله “محفوظ”: “لست من محبّي السمك كثيرا، لكن تناوله على ضفاف البحيرة ورؤيتك للجبال الشامخة وخضرة أشجارها يجعلك تتناول أي شيء يطهى”. الغرق في الوحل مصير كل متهوّر سجل مؤخرا غرق ثلاثة أشخاص بالمنطقة اثنان منهم أطفال، لقوا حتفهم في الوحل بعد استحالة إنقاذهم، وكثيرا ما سجّلت السنوات الماضية حالات غرق كثيرة لشباب وأطفال يغامرون بحياتهم، ولا يعيرون أي اهتمام للّافتات المتواجدة بالمكان التي كتب عليها بالبنط العريض ممنوع السباحة، وفي السياق يقول “سليم” إنه يدرك خطر السباحة في البرك والأحواض لكن الفضول قاده لتجريب السباحة مرة واحدة بالمكان، وكونه يتقن السباحة فلم يكن الأمر خطرا عليه، أما الأشخاص الذين لا يتقنون السباحة فخطر الغرق يتضاعف معهم.

وسيلة لعموري

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *