الرئيسية / فن وثقافة / سعيد عولمي يعرض “على آثار المحتشدات” في مهرجان وهران

سعيد عولمي يعرض “على آثار المحتشدات” في مهرجان وهران

مستعرضا شهادات ووثائق من تاريخ الثورة

عرض المخرج الجزائري سعيد عولمي، مساء أول أمس، بقاعة سينماتيك وهران، فيلمه الوثائقي الطويل “على آثار المحتشدات”، الذي استعرض فيه بطريقة أكاديمية ملف المحتشدات إبان الثورة الجزائرية، واستنطق خلاله شهادات ووثائق بعضها غير معروف إلى يومنا هذا.

استضاف الفيلم عددا من رجال السياسة والحقوق والتاريخ والشهود، وحتى من الجنود الفرنسيين الذين خدموا إبان الثورة التحريرية، منهم الباحث فابين ساكريس، رضا مالك، المحامي جاك فيرجاس، بنجامين ستورا، سيلفي تينول، فرانسوا ماركير (صاحب كتاب “من اجل بلد البرتقال الجزائر”)، المجند السابق ومصور الجيش مارك غارنجي، وإكسافيي جاكي.. وآخرون. تحدث المؤرخ الفرنسي ميشال كورناتون عن سياسة قطع الرابط بين المواطنين وجبهة التحرير الوطني، والطرق المنتهجة في سبيل ذلك، واستعرض الفيلم صورا وشهادات حية من قرى الولجة وتيزي افرج، حيث مازال الموت يخيم على تلك الاماكن واستمع إلى من مازال حيا منهم. ميشال كورناتون تحدث عن 2300 محتشد عبر الجزائر كلها، وعن ثلاثة ملايين جزائري هجروا قسرا إلى هناك، كما في محتشد بوحمامة، وتحدثت المؤرخة سيلفي تينول عن ظروف ذلك “الاعتقال الجماعي”، من ربط أسلاك كهربائية على محيط المحتشد، وترك الناس يبيتون في العراء معرضين للجوع والمرض دون أي مبالاة من السلطات، وعلق كورناتون: “لم أر لذلك مثيلا في التاريخ كله، انه إغلاق كامل على شعب كامل.. انه جنون”. مارك غارنجي كان مجندا في جيش الاحتلال، ومصورا له، شرح ظروف الحشد أكثر: البيوت لا يزيد ارتفاعها عن 1,7 متر، ومساحتها عن 12 مترا مربعا، في انتظام يسهل مراقبة الجيش لكل حركة فيه، وضرب مثالا عن ما حدث ي سيدي بلعباس حين تم تهديم بيوت القرويين وتفجيرها لإجبارهم على المكوث قسرا في محتشد تيمزارا. غارنجي تحدث باكيا عن تصويره لنساء جزائريات اجبرن على نزع غطاء الرأس بمهانة.. كان الجيش يريد ان يستخرج لكل مواطن بطاقة حتى يسهل عليه الإحصاء، وقد فرض على النساء ان ينزعن أوشحتهن، الصور مازالت موجودة عنده، وقد أصدرها في كتاب “نساء جزائريات”.. وعلق: “الأمر لم يكن مجرد إجراء إداري، لقد كان إمعانا في إذلال السكان، وسلاحا نفسيا جديدا لإرهابهم“. وأضاف: “نشرت صور هؤلاء النسوة كي أمجدهن“. وممن تركوا شهادات مؤثرة في الفيلم، اكسافيي جاكي، الطبيب النفساني الذي خدم آنذاك في الجيش الفرنسي كممرض، وهو مؤلف كتاب “هؤلاء المجندين الذين قالوا لا للتعذيب”، فقد تحدث عن تطبيق سياسة الحشد على البدو الرحل، قائلا: “لقد تم اقتلاعهم قسرا من حريتهم، وافقدوهم مواشيهم وأبقوهم دون أي مصدر للاعتياش، ولذلك كانت وفيات الأطفال عالية جدا، ولكن لا أحد وثق لذلك”. مازال اكسافيي يحتفظ برسائله مع والديه، تلك الرسائل التي كان يروي لهما فيها كل ما يشاهده، من حيث ظروف المعتقلين والقمع والتجويع، والاهم سياسة اغتصاب النساء التي قال عنها: “الاعتداء الجنسي على النساء لم يكن لمجرد متعة الاغتصاب، بل كان سياسة ممنهجة لتركيع السكان.. لقد كان الجنود الفرنسيون يتمتعون بالحق في اغتصاب النساء الجزائريات. ميشال روكارد كان واحدا ممن تركوا أثارا قوية في الفيلم، انه معد أول تقرير سري عن المحتشدات، التي لم يعلم بها الرأي العام إلا بعد ان فجرتها الصحافة بتقريره عام 1958. ومما ورد في شهادته انه شهد أمر قرية بها 900 طفل، كان يموت منهم واحد كل يوم على الأقل، وفي أخرى تضم ألفا، كانوا يموتون بمعدل طفلين يوميا. وقال: “كان السكان يموتون جوعا ولا يجدون مكانا يلجأون إليه“. وعلق على تقريره الذي وصف المحتشدات بدقة: “دخلت إلى باريس بعد ثلاثة أشهر من إعداده، فوجدت ان لا شيء تغير، علمت فيما بعد أن التقرير لم يصل إلى الوجهة المطلوبة، فقدمته إلى ادمون ميشلي، الذي سربه إلى الصحافة، ثم وجدت ان “لوموند“ قد نشرته ولكن مع حذف بعض الجمل والفقرات.. لا يهم، المهم انه نشر”. وأردف: “لا أدعي أنني لم أكن خائفا من نتائج ذلك، وفي 2003 صدر التقرير في كتاب“. في نهاية الفيلم، عاد المخرج إلى المصور مارك غارنجي، الذي عاد إلى الجزائر وزار مع ابنه الاماكن التي كان متواجدا بها أيام خدمته العسكرية، معلقا: “كنت أيامها متعاطفا مع الأهالي، كان عمري 24 سنة، وهي ذكريات لا يمكن ان أنساها، لقد تم تجنيدي رغما عني، ولذلك قررت ان افضح كل ما رأيت“. غارنجي عاد بكتابه “نساء جزائريات” إلى القرى التي التقط فيها تلك الصور، والتقى بالناس، حيث وجد من تعرف إليه، واستقبله استقبالا حارا تم خلاله تبادل الذكريات والمشاعر، احد هؤلاء الرجال الذين مازالوا على قيد الحياة واسمه عبدون تعرف إلى صورته في الكتاب، وكانت لحظة اعتقاله، أما النساء فقد بقي منهن أربع: مريم سوداني، زهرة قاسم، زهرة لعموري وحدة كحول.. هن أيضا استقبلنه في بيوتهن وتعرفن إلى صورهن وقصصن حكاياتهن مع الاحتلال.

شاهد أيضاً

“لا أنوي التوجه للغناء حاليا”

أثبتت قدراتهــــا في عديـــــــد الأعمـــــــال العربيــــــــة، أمل بوشوشة: أكّدت النجمة الجزائرية، أمل بوشوشة، أنها لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *