ســــراي: “تحويــل 160 مليــار دولار نحــو الخــــارج بطــــرق ملتويــة”

في ظــــــرف5 سنــــــوات

قال الخبير الدولي المختص في الشؤون الاقتصاد، مبارك مالك سراي، إن الجزائر تعرضت خلال الخمس سنوات الأخيرة إلى نزيف مالي حاد، تسبب في تحويل أزيد من 160 مليار دولار بطرق ملتوية وغير قانونية، مشيرا إلى أن خلال سنة 2018 تضاعف الرقم بشكل رهيب ليبلغ 8 ملايير دولار خلال الأشهر الأخيرة.

أكد أمس، الخبير في شؤون الاقتصاد، لدى نزوله ضيفا في منتدى يومية “المجاهد”، أن عدة جهات قامت بتحويل المال العام نحو الخارج بطرق ملتوية، حيث كشفت دراسة قام بها بالتعاون مع خبراء أمريكيين وفرنسيين، بيّنت تحويل ملايير الدولارات نحو مدن غربية كاسطنبول، مفيدا أن الفساد بلغ مناطق جدّ عميقة في المؤسسات الجزائرية، وحصره في ثلاث أو أربع الشخصيات لن يجدي نفعا.وفي هذا الإطار، أوضح الإطار السابق في الأمم المتحدة، أنه يوجد أكثر من 3000 شخص يشغلون مناصب في مختلف الإدارات والمؤسسات، متهمة بالفساد ومنح امتيازات بشكل غير قانوني، فضلا عن وجود العشرات من الشركات الاقتصادية المتهمة بالتهرب الضريبي، من خلال استعمال طرق وأساليب غير مشروعة بحكم القانون وتنطوي على الغش والخداع وسوء النية، أين طالب بضرورة القيام بتحقيقات معمقة في كل القطاعات. وزارة المالية أول وزارة يجب إصلاحها واعتبر سراي، أن أول وزارة يجب إعادة النظر في طريقة عملها وإصلاحها والتحقيق في تعاملاتها، هي وزارة المالية، من خلال معالجة ملفات التهرب الضريبي، وإعادة النظر في مديريات البنوك التي تسيّرها، فضلا عن التحقيق مع كل الجهات التي تتعامل معها هذه الوزارة، أما الوزارة الثانية التي يجب إعادة تنظيمها والتحقيق في كل الملفات التي قامت بمعالجتها، تتمثل في وزارة الصناعة، خاصة -يضيف المتحدث- فيما يخص الاعتمادات التي منحتها هذه الوزارة لأشخاص بهدف فتح شركات تركيب السيارات، مؤكدا أن هذه الخطوة خطأ كبير، ويجب التدخل في أسرع وقت ممكن لإنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار، أين أكد في هذا الصدد، أن هناك جهات خارجية تدخلت في ملف تركيب السيارات وهذا أمر خطير. أما في القطاع الزراعي، أكد سراي، أن القانون 108 الصادر في 2013 وقانون 2018 الذي يسمح بمنح الأراضي الفلاحية للمستثمرين، فتح المجال أمام أشخاص لسرقة آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية بالقوة، حيث بدأت الملكية تتحول من ملكية الدولة إلى ملكية الأشخاص، وهذا تهديد لسيادة الوطنية، حسب المتحدث ذاته. وفي مجال مراقبة عمل هذه الهيئات الحكومية، اقترح الخبير، الاستنجاد بالكفاءات التي يزخر بها الجيش الشعبي الوطني، بهدف مراقبة البرامج التنموية والاقتصادية، وطرق تسيير ميزانية الدولة، للحلول دون وقوع فضائح فساد في المستقبل. لا بد من إعادة النظر في 2000 قانون خاص بالتجارة الخارجية واستطرد مالك سراي، قائلا إن “الأمراض التي تعاني منها التجارة الخارجية، أبعدت اقتصادنا من المنافسة وجعلته منغلق ويعتمد على قدراته المنجمية فقط دون القطاعات الأخرى، وجعلته بعيدا كل البعد على الواقع الوطني والدولي”، وفي هذا الإطار، اقترح الخبير إعادة النظر في القوانين التي تحكم التجارة الخارجية، بتصحيح حوالي 2000 قانون، مشيرا إلى أنه “حان الوقت لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية الجزائرية والاقتصاديات العالمية، خاصة وأن الجزائر تربطها علاقات مع حوالي 460 بنك على المستوي الدولي”، وفي هذا الصدد، دعا سراي رجال القانون إلى “النضال من أجل الجزائر في سبيل تصحيح مسارها”.وبخصوص استرجاع الأموال التي تم تحويلها إلى الخارج بطرق ملتوية، قال الخبير الاقتصادي إن “الأمر ليس بالهين”، حيث يجب اللجوء إلى التحكيم الدولي، وتفعيل الاتفاقيات المبرمة في هذا الإطار بين الجزائر والدول التي تم تحويل الأموال إليها، مع العمل على توسيعها لتشمل بلدانا أخرى.

حمزة بلعيدي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *