سكنات من “كارتون”!

تكشف الصور والفيديوهات المتداولة عن المشاريع السكنية المغشوشة، التي تم تشييدها ببعض ولايات الوطن، على غرار الجزائر العاصمة، تيبازة، الجلفة وباتنة.. أن المشكلة أبعد من أن تكون معزولة أو تخص منطقة ما بعينها، وهو ما يعمق جراح الناس، ويضع سمعة وهيبة الدولة على المحك. لم تضع السلطات حدا للتأخر الكبير المسجل في تسليم الوحدات السكنية لأصحابها، حتى ألقت مصيبة أخرى بظلالها على المكتتبين الذين ينتظرون بفارغ الصبر سقفا يؤويهم، بعدما أضحى الغش والتدليس سمة تميز مختلف المشاريع المنجزة.لقد برمجت الحكومات المتعاقبة مشاريع ضخمة بمختلف الصيغ من أجل القضاء على أزمة السكن نهائيا، وحاول بعض المسؤولين تقديم انطباع بأنهم يحاولون استدراك التأخر المسجل وتسليم الأمانات إلى أهلها في مواعيدها، لكن ذلك بقي مجرد تصريحات موجهة للاستهلاك الإعلامي، بل أن الصدمة اكتشاف فضائح بعدة مشاريع تشوبها عيوب كثيرة في الإنجاز، ما يطرح علامات استفهام عن دور الجهات الوصية عليها وتلك المكلفة بمراقبة المشاريع..! ألم يتعظ هؤلاء العابثون بأرواح البشر من مأساة زلزال بومرداس؟ وهل تذكروا ما خلفه سقوط ممر علوي بخميس الخشنة من ضحايا وخسائر مادية؟، بل أين كانوا أثناء تهاوي حفرة بن عكنون وما تركته من حزن وأسى لعائلات الضحايا، وجحيم لمستعملي الطريق لعدة أيام؟، وهل نسوا الرعب الذي خلفته كارثة سقوط عمارة بأكملها في العاشور بالعاصمة؟ لقد تحول الاستخفاف بحياة المواطن الجزائري إلى عقيدة ساكنة في أذهان الكثيرين من عديمي الضمير، وبات سيناريو سكنات “عدل 1” الذي قضى أصحابه ما يقارب عقدين من الزمن لدخول شققهم، مرشحا ليتكرر مع مكتتبي”عدل 2” والكثير من المسجلين في الصيغ السكنية الأخرى، لكن هذه المرة بطريقة أبشع، حيث إضافة إلى التأخر المسجل في المدة القانونية للإنجاز، فالمواطنون يستلمون سكنات من “كارتون”، يتطاير من جدرانها الجبس، أبوابها ونوافذها هشة ومائلة، وأسقفها لا تكاد تتماسك من كثرة المياه المتسربة، كوجه آخر من أوجه الفساد في بلادنا، لنجد أنفسنا أمام مهزلة جديدة تجهل تفاصيلها..!

 

سليم .خ

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *