سكيكدة.. من أجمل الوجهات السياحية فـي الجزائر

شهرتها تجاوزت آفاق الوطن

سكيكدة أو “روسيكادا “ كما سُميت بالفنيقية هي من أجمل المدن السياحية التي تطل على البحر الأبيض المتوسط من السواحل الشرقية في الجزائر، وتقع هذه المدينة تحديداً على ضفاف نهر زرامنة، وهي محصورة بين تلال بويعلي سبع بيار في الغرب، ومن الشرق تلال بوعباز، وتشتهر هذه المدينة بالشواطئ السياحية الجميلة، وبالآثار التاريخية المهمة فيها، كما تعتبر هذه المدينة من أهم الموانئ الرئيسية في الجزائر.

 تاريخ وتسمية

تأسست سكيكدة هذه المدينة في عهد الفنيقيين بين القرنين 11 و12قبل الميلاد، حيث كانت مستعمرة فينيقية بسبب موقعها المهم على البحر، فأسس الفنيقيون الكثير من الموانئ التجارية؛ مثل: مرفأ تصفتصف (الصفصاف)، ومرفأ أستورا، وروسيكاد أي سكيكدة (رأس المنارة)؛ حيث كان الفنيقيون يشعلون النار على رأس الجبل إشارة لميناء أستورا الذي يقع غرب روسيكاد بمسافة 3كم. في عهد الملك نوميديا أصبحت سكيكدة وأستورا إحدى مدن الفترة النوميدية، فنشأت العلاقات التجارية بين الرومان والنوميديا، وبعد سقوط مملكة نوميديا أصبحت المدينتان من المستعمرات الرومانية؛ حيث سُمِّيت المدينة باسم كولونيا فينيريا روسيكادا، وكانت مصدراً للمنتجات الزراعية، وازدهرت المدينة في عهد الأباطرة الأنطونيين، ولكنها تعثرت ودمرت عام 439م مع دخول الوندال إليه، ثمّ انتعشت مرة أخرى مع قدوم المسلمين إليها في القرن السابع الميلادي، وعرفت حينها باسم رأس سكيكدة، ومع دخول الفرنسيين إلى الجزائر احتلت هذه المدينة عام 1838م، وسميت باسم فيليب فيل، وبعد تحرير الجزائر أصبح اسم المدينة سكيكدة، وهو الاسم الحالي لها.

شواطئ خلابة

تستقطب محافظة سكيكدة، أو “روكسيدا”، حسب التسمية الفينيقية، بداية من موسم الربيع ولا سيما في فصل الصيف، الآلاف من السياح الأجانب، نظرًا لجمال تلك المنطقة الخلابة التي ما زالت تعانق الطراز العمراني الأوروبي، وتنافس طبيعتها وخلجانها وشواطئها أجمل وأشهر المناطق السياحية في العالم. تضم الولاية 22 شاطئًا عبر شريط ساحلي طوله 140 كلم، يتميز بالخلجان المعروفة وطنيًا وعالميًا لا سيما خليج “سطورة”، الذي يتواجد على مستواه ميناء للترفيه تتوافد عليه العائلات الجزائرية والسياح الأجانب بكثرة، وحسب الروايات التاريخية، فإن هذا الخليج استمدت تسميته “إستورا” يعني “ستر” بمعنى الستر والحماية، واستورا تعني أيضًا آلهة الحب والجمال عند الفنيقيين، كما تعتبر الآلهة الحامية والحافظة للبحارة. كانت تلك المنطقة في القديم معبرًا ومعقلًا للسفن الفنيقية القديمة، استعملها الرومان ومن جاء بعدهم، واليوم هي ميناء للصيد البحري، ومحطة بحرية للتسلية والاستراحة والترويح عن النفس، وتحتوي على شواطئ رملية ناعمة وهياكل استجمام متنوعة، على غرار شواطئ الجنة، بيكيني، ميرامار، بانوراما والمحجرة. ويعد شاطئ “ميرامار”، الواقع في سطورة موقًعا ساحرًا يغري كل من يمر عبر الممر الصخري المتعرّج المؤدّي إلى هذا الموقع، ويمتاز بجمال بحره ورماله الذهبية والجبال المخضرة المطلّة عليه، ويتواجد أيضًا شاطئ يسمى بـ “الفلفلة”، يمكن القول عنه أنه أكبر شاطئ في الجزائر كلها، ويتميز ذلك الشاطئ بدرجة الحرارة فيه في الصيف تكون مرتفعة جدًا، فلا يمكن للسياح السير حافيًا على رماله، ففي وقت قصير جدًا يحمر جلد الجسم.ويتواجد في المنطقة جزيرة  “سيريجينا “، هي واحدة من جزر الساحل السكيكدي الذي يحوي جزيرتين تقع قبالة شاطىء الكبير، تعد الجزيرة موطنًا لعديد من أنواع الطيور، وللجزيرة منارة مربعة الشكل تعود للحقبة الاستعمارية وتوجد في الجزيرة بعض الآثار الرومانية والفينيقية، ومن أبرز المميزات الجمالية لها لمسة بحرية متوسطية وحقولها الحمراء، كما أنها تشهد نشاطًا سياحيًا غير مسبوقًا، ومن أبرز السواح الذين يقصدونها تركيا والصين وإيطاليا وفرنسا.

“تمنارت”.. بعد 20 سنة

بعد غلق شاطئي تمنارت لقرابة 20 سنة، عادت الحياة مجددا إلى منطقة الشرايع بأعالي الجهة الغربية لولاية سكيكدة حيث يتوافد المصطافون بالآلاف منذ بداية موسم الاصطياف الحالي إلى هذين الشاطئين الساحرين اللذين يعدان من بين أجمل الشواطئ عبر الوطن. لقد استعاد شاطئا تمنارت 1 و2 حيويتهما التي فقداها منذ سنة 2000 تاريخ غلقهما بسبب الوضع الأمني الذي كان سائدا في تلك الفترة، بعد أن قررت سلطات الولاية إعادة فتحهما الموسم الحالي أمام المصطافين وذلك بعد إلحاح كبير من طرف سكان هذه المنطقة الذين ظلوا يطالبون بفتحهما لسنوات بعد عودة الأمن والاستقرار للمنطقة. ويعتبر شاطئا تمنارت الأهم بالمنطقة الغربية للولاية وبالتحديد بدائرة القل, فهو يتوسط غابة خلابة تحيط بها جبال عالية تقدم لوحة غنية بأنواع الأشجار المختلفة، على غرار البلوط والصفصاف والتين والزيتون والتوت وبالخصوص الدفلى التي تغطي تقريبا كل المنطقة وتصل حتى الوادي. وما زاد جمال المكان الوديان الرائعة التي تنحدر من أعالي منطقة تمنارت إلى غاية البحر كما أنه يتميز بكثرة المناطق الصخرية ومياهه الزرقاء الصافية ذات الملوحة العالية. عند الوصول إلى الشاطئ الذي تجاوزت شهرته حدود الوطن بالخصوص وأنه حاز سنة 1986 على جائزة أحسن شاطئ بالجزائر، تبهر الزائر المياه العذبة النقية الشفافة، وكأن زائرها هو أول من حط الرحال بها وأنها لم تشهد من قبل زيارة أي إنسان تظهر للوافد إليها مناطق صخرية على شكل خلجان تستهويه للوصول إليها والسباحة بها. وما زاد المكان جمالا أنه يجمع بين زرقة السماء والاخضرار على مدار السنة خصوصا وأن شاطئ “تمنارت” يستند على مرتفعات جبال بوقارون الغنية بأشجار الفلين والجوز.

آثار تجذب السياح

أهم الآثار الرومانية في المدينة هو مسرح “(الفوروم” الروماني، ويقع في مركز سكيكدة، ويعتبر من المسارح الرومانية القديمة، حيث يتسع لستة آلاف متفرج، وهو أكبر المسارح الرومانية في الجزائر وأفريقيا، بالإضافة إلى الجسور الرومانية المنشأة من الصخور الكبيرة، المسرح البلدي: بُني عام 1912، ويعتبر جوهرة الهندسة المعمارية على نمط أشكال هندسية. أما فندق المدينة فيتميز بجماله الداخلي من جداريات، ولوحات فنية حيث يتميز بالفن المعماري الذي يعود إلى عهد المورسك (بعد سقوط غرناطة الأندلس). ويحتوي متحف سكيكدة على العديد من القطع التاريخية؛ مثل: التماثيل الفينيقية، وشواهد للقبور، والأدوات الحجرية، ورؤوس السهام التي تعود إلى ما قبل التاريخ، وقطعة أثرية نادرة تعود لمدينة قرطاج الفينيقية. من آثار سكيكدة التي تجذب السياح قصر بن قانة: بُني هذا القصر عام 1913 في عهد الاحتلال الفرنسي، ويتميز بالطراز المعماري المغربي الفخم الذي أشرف على تصميمه المهندس مونطلان. وهناك أيضا كنيسة سانت تراز التي هي من المعالم الأثرية في سكيكدة، وأنشئت في عهد الاستعمار الفرنسي. من معالمها أيضا تذكار 20 أوت 1955 الذي شيد تخليداً لشهداء الثورة التحريرية لا سيما هجومات الشمال القسنطيني في هذا التاريخ تحديدا. من معالم المدينة أيضا مسجد “سيدي عـلي الذيب” الذي أنشئ في عهد الاحتلال الفرنسي، وتحديدا سنة 1844، وهو من أشهر المساجد في الجزائر، لأنه يضمّ ضريح الولي الصالح علي الديب، ويتميز بمنارته الشامخة التي من خلالها يمكن مشاهدة المدينة القديمة، ويشتهر بالزخارف الجميلة ذات الألوان الفريدة، والمخطوطات القرآنية المتعددة. والى جانبه المقبرة الأوربية التي أُنشئت في عهد الاستعمار الفرنسي سنة 1889م، وتحيط بها أشجار الصنوبر، والسياج الذي يحميها من السرقة، وتعتبر وجهة أولى للسياح الأجانب. بالمدينة أيضا مسجد “سيـدي الكبير” وهو من المعالم الدينية لمدينة القل، وبُني هذا المسجد في عهد الأتراك، وهو قريب من مناطق الاستجمام في سكيكدة التي تضم منطقة سطورة (الرواق): وتقع في غرب مدينة سكيكدة، وتضم ميناءً للصيد الذي يشتهر بمدرسة الإبحار الشراعي، وتحتوي كذلك على العديد من الشواطئ الجميلة والصغيرة؛ مثل: شاطئ الكوري، وميرا مار، ومولو، وشاطئ الجنة، كما تتميز سكيكدة بالشريط الساحلي الممتد على مسافة 140كم، والذي يحتضن الكثير من الخلجان المتميزة؛ مثل: خليج القل، وسطورة، كما تحف هذه الشواطئ الغابات الخضراء الجميلة، مما جعل شواطئها مركزاً سياحياً مزدهراً خلال أوقات السنة. وما يزيد المدينة جمالاً هو مهرجان الفراولة الذي يقام سنوياً في المدينة، و منطقة البلاطان التي: تقع شرق مدينة سكيكدة، وتتميز بطول شاطئها الذي يمتد على مسافة 10كم إلى جبال فلفلة، ويشتهر الشاطئ بالرمال الناعمة الذهبية التي يستمتع بها الزائر، بالإضافة إلى الآثار المقدسة الموجودة تقع شرق مدينة سكيكدة على مساحة 180هكتاراً، وتشتهر بالثروات البحرية والطبيعية، والآثار التاريخية، منطقة العربي بن مهيدي: تقع شرق مدينة سكيكدة على مساحة 206هكتاراً، وهي من أكبر مناطق الجذب السياحي، حيث تحتوي على الثروات الطبيعية مثل: الغابات، والجبال، والساحل البحري. و منطقة وادي بيبي التي تقع غرب مدينة سكيكدة على مساحة 788هكتاراً، وتتميز بالجبال والغابات والشواطئ البحرية.

للمدينة أعلامها

برز الكثير من الأعلام المشهورين في مدينة سكيكدة؛ مثل الدكتور عبد القادر نطور؛ الأكاديمي والكاتب والصحفي، ومن الكتّاب أيضاً: نبيل فارس، وعبد الرزاق بوحارة، ومصطفى نطور، وأحمد شنيقي، ومن الشعراء: إدريس بوذيبة، ومسعود حديبى، وعبد الحميد شكيل، وعلي بوزوالغ، والشيخ الطاهر نطور المفكر والإمام.

 خ.ب

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *