“سناء” بين نار الحبّ وحلم الأمومة

اكتشفت أن زوجها عقيم فباشرت بإجراءات الطلاق

مبروك أنت “حامل”، أجمل عبارة تسمعها حواء وهي تنتظر تحقيق حلمها بالأمومة، ولكن ماذا إن كان الزوج عقيما ويستحيل تحقيق هذه الرغبة؟، هل مطلوب منها أن تضحّي وتصبر لأجل حبّهما وتستمر في علاقتها معه، أم تنفصل عنه وتتركه في منتصف الطريق؟.

حلم كل فتاة أن تجد فارس الأحلام الذي يقودها إلى عش الزوجية، لتأسيس أسرة أساسها الودّ والمحبة، غير أن معايير اختيار الزوج المستقبلي تختلف من فتاة إلى أخرى، فكما يقف عامل السنّ في طريق الكثيرات للقبول بالخاطب المتقدّم، ترفض أخريات الارتباط برجل لا يملك مسكنا وعملا قارا، إلا أن كل هذه الشروط لم تكن حاجزا أمام “سناء” لاختيار شريك حياتها، فكل المواصفات أرضت رغبتها في إكمال حياتها مع “محمد” الذي تقدم لخطبتها بعد أن جمعهما عمل مشترك في مجال المحاماة، كونها تعمل محامية بمجلس قضاء العاصمة. إعجاب “محمد” بـ”سناء” جعله يسرع لإقامة علاقة جادة بها، حيث تقدم لخطبتها رفقة عائلته القادمة من ولاية بجاية، قابله ذلك قبول من “سناء” وعائلتها، التي لم تتردد في الموافقة على عريس يبدو أن كل فتاة تتمنى أن ترتبط بشخص خلوق، متفهم، يملك عملا قارا ومن عائلة محافظة.

مشروع الزواج تعطّل لـ3 سنوات

لم يقف شيء أمام علاقة “سناء” و”محمد” فكل المؤشرات تقول إن الاثنين متفاهمان ومنسجمان، ينتظران فقط موعد العرس، الذي تعطل بسبب أشغال البناء التي شرع فيها العريس، حتى يؤمّن لعروسته مسكنا خاصا، وهو الأمر الذي لم تعارضه “سناء”، إلا أنها سارعت لإجراءات العقد المدني، حتى تدخل علاقتهما في إطارها الشرعي، سيما أمام إلحاح والدها على ذلك، بعد اعتراضه على لقاءاتهما المتكررة، وقدومه إلى المنزل، فكان ذلك وتقربت “سناء” وخطيبها من تحقيق حلمهما بأولى الخطوات وهي العقد المدني قبل تحديد تاريخ العرس الذي كان من المقرر أن يكون في الأشهر القادمة.

صدمة غيّرت مجرى العلاقة

كما يقال تهبّ الرياح بما لا تشته السفن، فمع اقتراب موعد تحقيق الحلم تقول “سناء”:”وأنا على أبواب الزواج أخذت أعد الأيام والليالي في انتظار الحدث السعيد، ودخول القفص الذهبي كسائر الفتيات، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان وهو مرض خطيبي المفاجئ الذي قلب حياتنا رأسا على عقب”. حيث تعرّض “محمد” في إحدى المرات إلى وعكة صحية اضطرت إلى نقله للمستشفى بعد شعوره بآلام حادة أسفل البطن، ولدى نقله للمستشفى وبعد إجراء كامل الفحوصات اللازمة، تقرّر إجراء عملية جراحية مستعجلة، لم تعلم “سناء” تفاصيلها غير أنه نزع بعض الأورام البسيطة. مرّت الأيام وتحسّنت الحالة الصحية لـ”محمد” وواصلت “سناء” تحضيراتها لليوم الموعود، في إحدى المرات قصد “محمد” العاصمة لإجراء بعض الفحوصات، وشاءت الصدف أن تكون شقيقة “سناء” وهي طبيبة في المنزل لدى قدومه، أين تفحّصت ملفه الطبي واطلعت على التحاليل الطبية التي كانت معه، لتكون الصدمة بعد علمها أن خطيب أختها لا يمكنه الإنجاب وأنه لا أمل أبدا في أن يصبح أبا. نزل الخبر كالصاعقة على مسامع “سناء” التي لم تكن تتخيل أن تفترق مع خطيبها بعد أن أحبّته بشدة، وحلمت كثيرا باليوم الذي يكملان معا حياتهما، وينجبان أطفالهما، وينعمان بالسعادة التي تحلم بها كل فتاة مع الشخص الذي اختارته بمحض إرادتها، تقول محدثتنا إنها صدمت كثيرا بالخبر ومرت عليها أيام سوداء جعلتها تنعزل عن العالم، وترفض الحديث عن الموضوع، فحتى هاتفها أغلقته ورفضت الحديث مع خطيبها ولا حتى مع عائلته التي قدمت مرات عدة إلى منزلها من دون جدوى.

باشرت بإجراءات التطليق…

كانت الأيام كفيلة بتضميد جراح “سناء” وتخطّيها للمرحلة الصعبة التي مرت بها، وبعد تفكير طويل وجلوسها مع نفسها، قررت أخيرا أن ترفع دعوى تطليق ضدّ زوجها، وهي الأدرى بخبايا القانون بحكم مهنتها في المحاماة، ورغم معارضة أهلها للأمر وحثهم لها على مواصلة العلاقة والرضا بما كتبه الله لها، إلا أنها لم تتراجع عن قرارها، فيما أكدت “من الطبيعي أن أشعر بالحنين إلى الأمومة، وأنه لا يمكن أن أضيّع سنوات عمري دون تحقيق حلم حياتي، فغريزة الأمومة موجودة في كل أنثى فهو أثمن حلم يراودني منذ الصغر”. وواصلت “سناء” قصتها قائلة :”الزوجات اللواتي يطالبن بالطلاق بسبب عقم الزوج كثيرا ما يتعرضن إلى ضغوطات اجتماعية ويتهمن بعدم الوفاء، غير أنني لا أبالي بهذا أبدا فبعد استقلال المرأة في كل المجالات وتوسع أدوارها في المجتمع وتقارب الحقوق بين الرجل والمرأة، أدى إلى الاعتراف بحقها في الاختيار في كل ما يخص احتياجاتها الشرعية”.

الزوج يرفض..

رغبة “سناء” في وضع حد للعلاقة التي دامت لأكثر من ثلاث سنوات، قابلها رفض من طرف “محمد” الذي تشبث بخطيبته ورفض التضحية بالسنوات التي جمعتهما والحب الكبير الذي تولّد بينهما، حيث حاول إقناعها بالعدول عن القرار، إلا أنها رفضت ذلك جملة وتفصيلا، وأصرت على إكمال إجراءات التطليق، فهل سيكون لها ذلك؟.

ق. م

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *