الرئيسية / فن وثقافة / سيد علي كويرات وقـــــع ميـلاده يوم استشهــاده

سيد علي كويرات وقـــــع ميـلاده يوم استشهــاده

من السينما وإلى السينما يعود
عندما التفت إلى الكاميرا سنة 1969 وهو مبتسم، فاتحا صدره للشهادة، ليموت واقفا في ميدان الشرف، لم يدرك حينها سيد علي كويرات أنه قد وقع بذلك المشهد، الذي كانت فيه الفنانة الفرنسية ماري جوزينات تبكيه، شهادة ميلاده كنجم ساطع في سماء السينما العربية، وأنه سيبدأ مسيرة 60 عاما من النجاح والخيبة والخوف والتحدي..
في حي القصبة، استقبلته الحياة يوم 7 جانفي 1933 في كنف عائلة فقيرة، مات عنها الوالد وسيد علي كويرات ابن 07 سنوات، فعمل بائع جرائد، ماسح أحذية للفرنسيين، وغيرها من المهن، ليساعد والدته على إعالة العائلة فهو وكما يصف نفسه من الجيل الذي كابد ليعيش وليحقق قوته اليومي في ظل الاستعمار الفرنسي الذي لم يثنه أيضا عن تحقيق حلمه في التمثيل، بعد أن تعرف في بداية الخمسينيات على عميد المسرح مصطفى كاتب، الذي كان يدير فرقة لمسرح الهواة، لتبدأ بذلك مسيرة سيد على كويرات في الفن الرابع.
وفي عام 1951، توجه إلى برلين مع فرقة “المسرح الجزائري”، ثم إلى باريس سنة 1952، أين كان يؤدي نشيد “من جبالنا “ في مقاهي الجزائريين، وسافر إلى بوخاريست في 1953 للمشاركة في المهرجان الثاني للشباب والطلبة من أجل السلام. وفي العام نفسه أصبح محترفا، والتحق بالفرقة البلدية للجزائر العاصمة التي كان يشرف عليها محيي الدين بشطارزي.
في 1955، سافر إلى مرسيليا ثم إلى باريس، حيث التقى محمد بودية وحاج عمر وميسوم ونور الدين بوحيرد، كما انتمى إلى الفرقة الفنية التي أسستها جبهة التحرير الوطني بهدف تحسيس الرأي العام الدولي بالقضية الجزائرية. وبعد الاستقلال، التحق بالمسرح الوطني الجزائري، الذي ضم عمالقة الفن، من مصطفى كاتب إلى محي الدين بشطارزي ورويشد وعلال المحب وغيرهم.
مثل أول دور له في الشاشة ضمن عمل مقتبس للتلفزيون من طرف مصطفى بديع لمسرحية “أطفال القصبة”، لعبد الحليم رايس سنة 1963، ورغم مشاركته في عدة أعمال مسرحية ناجحة، مثل مسرحية “البوابون” وغيرها، فإن سيد علي كويرات حقق نجاحه أكثر عبر الفن السابع، فشارك في فيلم “العفيون والعصا” لأحمد راشدي، ثم “ديسمبر” (1971) لمحمد لخضر حمينة، وتلتهما العديد من الأفلام الجزائرية مثل فيلم “هروب حسان طيرو”، “الشبكة رايحة وين”، فيلم “الضحايا” سنة 1982، “صحراء بلوز” سنة 1991، “المشتبه فيهم” سنة 2004، “خالي وتيلغراف”، “الأجنحة المنكسرة “ سنة 2007، وفي السنة نفسها شارك في فيلم “موريتوري” لعكاشة تويتة.
هذه الموهبة وذلك السحر اللذان يتمتع بهما سيد علي كويرات جعلا الفنان يوسف شاهين يشركه في فيلمه “عودة الابن الضال” (1976)، ولكن خيبة سيد علي كويرات كانت كبيرة عندما أسقط المخرج اسمه من أفيش الفيلم، وهي عادة منتشرة في الوسط الفني المصري الذي يتميز بالعنصرية، لكن قامة سيد علي كويرات لم تجعله يعير الأمر أي اهتمام، لأنه كان يؤمن بالجمهور الذي أحبه في دوره في الفيلم، وهو ما جعل المخرج المصري خيري بشارة يقترح عليه المشاركة في فيلم “الأقدار الدامية” (1980). وعاد سنة 1994 ليلتقي يوسف شاهين في فيلم “المهاجر”.
لم يشارك سيد علي كويرات في الكثير من المسلسلات الدرامية، لانشغاله بالفن السابع، الذي سجل فيه 44 فيلما على مدى عمره الفني، الذي تجاوز الستين عاما، ولكنه سجل حضورا متميزا في عدد قليل منها، على غرار مسلسل “اللاعب” سنة 2004 للمخرج الراحل جمال فزاز. كما أدى الدور الرئيسي في مسلسل “عائلة رمضان” الذي بثته القناة الفرنسية “أم6” في عام 1992.
وهاهو يفارقنا يوم 5 أفريل 2015، وهو الذي اعتبر طوال حياته أن أفضل تكريم تلقاه كان حب الجمهور، وقد حصل عليه واستحقه، هذا الجمهور الذي يبكيه بحرقة، فهل يستطيع مجددا أن يردد الجملة الشهيرة “علي موت واقف” بعد رحيل سيد علي كويرات؟

ساسية. م

شاهد أيضاً

“لا أنوي التوجه للغناء حاليا”

أثبتت قدراتهــــا في عديـــــــد الأعمـــــــال العربيــــــــة، أمل بوشوشة: أكّدت النجمة الجزائرية، أمل بوشوشة، أنها لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *