شرشال.. المدينة الساحرة

بشواطئها ومعالمها وطبيعتها الخلابة

 تطل مدينة شرشال أو “القيصرية” على الواجهة الساحلية للجزائر، ويعترف كل زائر لها أنها ليست ككل المدن الجزائرية. تجمع شرشال بين ثلاثة أشياء: زرقة البحر والمناظر الطبيعية، من أشجار وجبال خلابة محيطة بها، والآثار الرومانية كشاهد على حقبة تاريخية قديمة.

ويرى الزائر في المدينة المتحف الأثري المفتوح الذي يقع وسط غابة من الأشجار والحجارة الضخمة التي تعود إلى عهد الرومان. وفيه يكتشف السائح المعالم الأثرية بالمدينة، حيث يرى المدرج الروماني أو كما يسمى “الميدان” الذي كانت تتدرب فيه الأسود وتستعرض فيه مبارزات الفرسان، بالإضافة إلى العروض المسرحية.   شواطئ للعائلات وللمغامرين أيضا هي كذلك مدينة البحر وصانعة فرح الجزائريين طيلة الصيف . فيتمتع بشريط ساحلي لابأس به يقدر بحوالي 13 كم يحدها شرقا البلج وبلدية تيبازة إلى حدود واد الحمام وسيدي غيلاس غربا، حيث يحتوي ساحلها على 8 شواطئ جميلة ومتنوعة كلها صالحة للسباحة وعائلية 100 بالمائة، مما جعلها قبلة للسياح وملجأ للزوار من جميع أنحاء  الوطن حيث نجد 4 شواطئ بها.

من أشهر تلك الشواطئ التي تخطت شهرتها حدود ولاية تيبازة:

شاطئ واد البلاع: هذا الشاطئ الذي يوجد به مخيم صيفي مجهز بكل المعدات اللازمة لاستقبال الزوار تقدر سعة إستيعاب المخيم حوالي 1000 شخص حيث نجد 24 مطبخا جماعيا و12 مرحاض عمومي خاص بالنساء و10 مراحيض عمومية خاصة بالرجال و60 مرشات خاصة بالنساء و06 للرجال، كما يحتوي المخيم على مقهى ومطعم سريع وكشك لبيع التبغ والعطور.

شاطئ تيزيرين: أو ما يعرف محليا بـ”مار إي صولاي” (بحر وشمس)، هذا الشاطى المعروف بسمائه وبحره ورماله الذهبية ويقع في المدخل الشرقي للمدينة

شاطئ القمة الحمراء: ويعرف محليا بـ”لابوانت روج”، يقع غرب المدينة، ويعرف توافدا كبيرا للعائلات والمصطافين من المهاجرين كل سنة.

شاطئ الصخرة البيضاء: ويعرف أيضا بأنه شاطئ للشباب المجانين الباحثين عن روح المغامرة، يبعد عن المدينة بـ03 كلم وهو يوجد بقلب جبل الحمدانية بين شاطئي واد البلاع والجزيرات الثلاث كما يعرف لدى الناس. رغم أن هذا الشاطئ ممنوع من السباحة من طرف السلطات الولائية ويوجد بمنطقة غابية وعرة المسالك، إلا أن المخيمين فيه بطريقة فوضوية كثر عددهم إلى درجة كبيرة، وهم جميعا من الشباب ولا توجد بينهم العائلات، يأتون خصيصا من الولايات القريبة كالبليدة، تيبازة، عين الدفلى، الشلف، العاصمة وبعض الولايات الأخرى بصفة قليلة للتخييم وسط الغابات الخضراء.الشباب هنا أعجبتهم الصخور الكلسية شديدة الارتفاع، فتراهم يغامرون بالقفز من عليها وحتى تسلقها بطريقة تدهش الغريب عن هذا المكان وتقشعر لها أبدان من لا يستطيعون النظر إلى طرق القفز من على صخور يتجاوز ارتفاعها 10 أمترا وتصل إلى 20 مترا، وهو شيء عادي بالنسبة إلى محبي هذه المغامرة. معالم سياحية سميت شرشال بـ”المتحف المفتوح” باعتبارها تحتوي على آثار تعود إلى أكثر من خمسة عشر قرنا، ولكنها مازالت إلى يومنا هذا شاهدة على تلك الحقبة التاريخية. ومن يدخل مدينة شرشال السياحية لا يمكن أن يخرج منها دون أن يستحضر حكايات الأجداد والرجوع إلى الماضي، إلى عمق التاريخ وعمق الحضارة الفينيقية وحضارة الرومان، ومن هذه المعالم:

السور الروماني: يعتبر السور الذي يحيط بمدينة قيصرية من بين أكبر الأسوار في العالم الروماني فهو منتصب في شكل مضلع غير منتظم،  وهذا الشكل مستوحى من الأسوار ذات المخطط المثلث الذي يميز الواقعة بين البحر والمرتفعات ويبلغ طوله 4640م أما السور الشرقي فهو يبدأ من الجهتين حتى البحر بشاطئ تيزيرين ويبلغ طوله 1250م.

المدرج: في المدخل الشرقي للمدينة على بعد 80 م يسار الطريق الوطني رقم 11 وبالظبط في حي  تيزيرين يقع المدرج الروماني الذي بني خصيصا لمشاهد الصيد والمصارعة خلال الفترة القديمة، وهو يتربع على مساحة تقدر ب 4082 م مربع وله خصوصية فريدة من نوعها على عكس المدرجات الأخرى فإن ميدانه يشكل مساحة مستطيلة و ممتدة في جانبيها بمساحة نصف دائرية، وكان يوجد تحت ميدانه ممر أرضي يفضي إلى نظام الأروقة التي كانت تسمح للحيوانات بالدخول إلى ميدان المصارعة أو حبسها .و تاريخ بنائه يعود إلى فترة حكم الملك يوبا الثاني وابنه بطليموس.

الميناء: لقد كان ميناء شرشال آخر ميناء في شمال إفريقيا وقد تلقت من خلاله تبادلات خارجية مع المناطق المجاورة لها ومن خلال البحر الممتد الجزء الأكبر من الموارد الأساسية المستعملة في إنشاء القيصرية. ^ المسرح الروماني: يحتل هذا المسرح وضعية مركزية بالنسبة للمدينة ويعد من أقدم المسارح الرومانية في شمال إفريقيا بحيث يعود تاريخ بناؤه إلى فترة حكم الملك يوبا الثاني فهو يتميز بهندسته المعمارية، تشهد القطع الرخامية الموجودة به على أنه معلم رائع في التزيين والزخرفة. ^ الحمامات الغربية: تقع في شمال شرق الباب الغربي لمدينة شرشال وعلى يمين الطريق المؤدي للميناء إذ يبلغ طوله 115 م وعرضها 70 م وبذلك تحتل مساحة تفوق 8050 م مربع ، ولحجمها الضخم أطلق عليها الأهالي إسم قصر السلطان والحمامات الشرقية.

الساحة العمومية أو “ساحة الشهداء”: هذه الساحة التي تعتبر لوحدها متحفا في الهواء الطلق تقع في وسط المدينة.

ضريح سيدي ابراهم الغبريني: يقع هذا الضريح على يمين الطريق الوطني مقابل المتحف الجديد لمدينة شرشال ويضم مقبرة لجميع عائلة الغبريني وبئر وضريحين بقبتبن متصلتين برواق

عين قصيبة: يمثل هذا الموقع نموذجا من نماذج القصبة ويندرج ضمن المواقع الأثرية الإسلامية لمدينة شرشال والمتميزة بطابعها الهندسي في فن العمارة الإسلامية. فهو يحتل وسط المدينة ، يحده من الجهة الشمالية طريق محمد عزاز ومن الجهة الجنوبية طريق الإخوة يوسف خوجة المحاذي للأكاديمية العسكرية، ويتربع على مساحة قدرها هكتارين وقد كان هذا الحي مقر إقامة لحوالي 1200 عائلة أندلسية في القرن 15 الذين طردوا من اسبانيا سنة 1492 . هذا الموقع السكني الذي يمتاز بوجود ساحة محاطة بأروقة وغرف ذات أبواب ونوافذ تعلوها أقواس كما يوجد في كل بيت بئر.

الجامع الكبير أو مسجد “مائة عرصة”: يقع في وسط المدينة يحده من الجهة الغربية مستشفى الإستعجالات ومن الجهات الثلاث دكاكين ووحدات سكنية. وقد أطلق عليه عدة أسماء منها الجامع الكبير لأنه كانت تقام فيه خطبة الجمعة وسمي بـ”جامع 100 عرصة” لاحتوائه على ما يقارب 100 عمود أو “عرصة”.

الكنيسة: بنيت سنة 1876 من طرف فرنسا يقع في الطريق الوطني للمدينة وبعد الإستقلال حولت إلى مسجد لإقامة الصلاة والعبادة ويسمى الآن مسجد الرحمن. ^ أشجار بلومبرا: أشجار غرست في العهد الاستعماري لتزيين الساحة العمومية بحيث كانت الساحة عبارة عن منصة مفتوحة في الهواء الطلق لإقامة الحفلات والرقص والعزف كل أسبوع. كل زيارة بحكاية تحكي كل زاوية من زوايا المكان للسائح حكاية من حكايات الرومان، وتسرد له نمطا من أنماط معيشتهم . وبالرغم من مرور العديد من الحضارات على مدينة القيصرية، فإن كنوز تلك المرحلة المزدهرة محفوظة في متحف غير مغطى في كل مكان تجد لوحة تدلك على اسمه، هنا كانت تسكن الملكة هيروبيوس والملك هيرودور. كما لقيت مدينة شرشال الأثرية إقبالا كبيرا من طرف الأسر وخصوصا في أيام نهاية الأسبوع، وعلى حد تعبير أحدهم أنه يفضل أن يأتي كل مرة في الشهر ليقضي ساعات جميلة مع أسرته ورفقة أبنائه الثلاثة بعيدا عن ضوضاء المدينة وإرهاق العمل. لقد تركت المدينة أثرا عميقا في نفوس الزائرين والسياح، وهذا يتضح من خلال الحديث مع ماريا ورفائيل، وهما سائحان بولونيان يزوران مدينة شرشال لرابع مرة، وعلى حد تأكيدهما فإنهما يستمتعان بالمكان لأنه جنة فوق الأرض، البحر والطبيعة والآثار القديمة بالإضافة إلى كرم الناس وحسن ضيافتهم. المولد النبوي الشريف يعتبر من أشهر المناسبات التي يحتفل بها سكان مدينة شرشال كل سنة، من خلال منارة يصنعها النجار من الخشب وفيها عدة شموع لتضيء هذه الليلة المباركة، وتحمل هذه المنارة على متن عربة تتجول بها في كل شوارع المدينة يتبعها حشد كبير من الناس يغنون ويهللون بهذه المناسبة، وينتهي المسار بهذه المنارة إلى أن تحمل على متن زورق صغير في ميناء شرشال ويتبعها إطلاق المفرقعات وغيرها.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *