شواطئنا ما زالت “محتلة”

بين عصا “الباركينغ” وابتزاز “البراصول”

أعادت حادثة اغتيال الشاب عيسى زبير، الذي قدم من ولاية الوادي، للاستجمام بشواطئ بجاية، بعد خلاف مع صاحب أو بالأحرى “محتل” موقف سيارات (باركينغ) إلى الواجهة قضية مجانية الشواطئ التي ما زالت تتغنى بها وزارة الداخلية والجماعات المحلية، وتطمئن المواطنين عشية انطلاق كل موسم اصطياف أن “الشواطئ” كلها لهم، وأن مصالح الأمن ستكون المرصاد للـ”مافيا” التي عاثت في رمال سواحلنا فسادا، لكن اتضح مرة أخرى –وككل موسم اصطياف- أن الواقع بعيد عن التعليمات بعد السماء عن الأرض..

لواقـع بعيــــد جــــدا عـــن وعود “المجانية”

المجانية يتربص بها أصحاب المال والنفوذ

شواطئ تسرق من البسطاء وأخرى ممنوعة عنهم

إذا كانت بعض العائلات تتمكن من السفر لقضاء العطلة خارج الوطن، وأقلهم مالا إلى إحدى المدن السياحية في الداخل، فإن السواد الأعظم من المواطنين لا يقوى على تكاليف السفر والكراء ويكتفي بالنزوح إلى الشواطئ، غير أن هذه أيضا باتت صعبة المنال غالبا، فإما أجرتها السلطات للخواص فوضعوا أسعارا باهظة لدخولها، وإما استحوذ عليها مواطنون في ظل غياب الرقابة، وأوصدوا أبوابا وضعوها لها أمام من تعودوا على قضاء الصيف فيها. وبين دفع الملايين لدخول شواطئ جزائرية ومواجهة “هراوات” الخارجين على القانون، قتل حق المواطن في شواطيء وطنه، ليوجه إلى دول مجاورة تعرف كيف تنهض بالسياحة.

شواطئ للـ VIP

لا تخلو الضاحية الغربية للعاصمة من أجمل الشواطئ على المستوى الوطني، ومنها المعروفة لدى العامة والبسطاء أو تلك التي صارت بقرار من السلطة حكرا على الطبقة المخملية، ومن شاطئ “الجميلة” بعين البنيان”، إلى “بالم بيتش” و”سيدي فرج” إلى “آزور بلاج”، هيّئ أموالك لتدفع أو ظهرك لتلقي العصا، ففي الناحية الغربية إن كنت صاحب مال وتريد أوقاتا تنتقل فيها إلى أحد شواطئ اسبانيا دون أن تبرح الجزائر، عليك بالشاطئ الأزرق الذي يبعد عن مدينة سطاوالي السياحية إلى الغرب ببضعة كيلومترات، لكن هيّئ الملايين لقضاء يوم واحد أنت وعائلتك المتكونة من أربعة أفراد فأكثر، فسعر الدخول إلى هذا الشاطئ للفرد الواحد يتراوح بين 1000 دينار إلى 1500 دينار، وتبلغ تكلفة كراء طاولة واحدة بـ 1000 دينار وكراء كرسي البحر الواحد (المعروف بالأجنبية باسم الترونزات) من أجل التمدد بـ 1000 دينار أيضا، أما الخيم المعروفة بالبلداك أو سرير المظلة فأسعارها محددة بـ 2000 دينار للشخص الواحد، ما يجعل عائلة من 5 أفراد تكلفها لوحدها 10 آلاف دينار، زيادة على ثمن الدخول والخدمات الأخرى، من بينها تلك المتعلقة بالإطعام، باعتبار أن مسيري الشاطئ يمنعون إدخال الأكل، فضلا عن مستحقات الألعاب المائية المتوفرة والتي تغري الأطفال والكبار على حد سواء، ليجد رب العائلة نفسه في نهاية اليوم دفع 3 أو 4 ملايين لقضاء يوم واحد في هذا الشاطئ، أي أكثر من مرتب محترم في وقتنا هذا، وبالتالي فإن “آزور بلاج” يبقى حلما لا يتحقق بالنسبة للمواطن العادي.

.. والعصا أو الطرد لمن لم يؤجر شمسية في سيدي فرج

غير بعيد عن “آزور بلاج”، تجد شاطئ سيدي فرج، واحدا من أقدم الشواطئ المعروفة غرب العاصمة، التي ظلت لسنوات قبلة البسيط على وجه الخصوص، إلا أن هذا الشاطئ وبحسب من تحدثنا إليهم من مرتاديه لأعوام، اختل نظامه وما عاد كسابق عهده، فقد “حُرِّم” على البسطاء، حيث تقول السيدة “خ” التي التقيناها هناك “أنا ارتاد شاطئ سيدي فرج منذ 10 سنوات، بحكم إقامتي قريبا منه، وقد عرف هذا الشاطئ تدهورا كبيرا مقارنة بالسنوات الماضية، من عدة جوانب، وأصبح غير مرغوب فيه من العديد ممن يسكنون قريبا منه، وممن يعرفون ماضي الاصطياف الجميل فيه”، حيث جرت العادة السنوات الماضية على وضع سياج من القصب في الشاطئ المحاذي لميناء قوارب النزهة، الذي يفصل بين الشاطئ العام المفتوح للعامة وبين الشاطئ العائلي المخصص للنزلاء والسكان القريبين منه، وكانت الأسعار في الجانب الثاني منخفضة لا تزيد عن 200دج ثم ارتفعت إلى 300، ولانعدام الرقابة تمت إزالة السياج، ودمج الشاطئين، وفرض الأسعار على طول الشاطئ، ووجد نزلاء فندقي “المرسى” و”المنار” أنفسهم محرومين من شاطئهم الذي يحرصون على ارتياده سنويا، وكذا مجبرين على دفع ما لا يقل عن 2000دج ثمن المظلة والطاولة يوميا، فضلا عن ثمن الغرفة والأكل، وبحسب ما استقيناه من عين المكان، فإن الأمر جعل الكثيرين يعودون أدراجهم بعد أيام فقط من وصولهم، خاصة وأن العائلات لم يعجبها الاختلاط.وعلمنا أن البلدية كانت قد أقامت، لعامين منقضيين، مساحة مجانية في هذا الشاطئ، وكانت متنفسا للأسر المحدودة الدخل، غير أنه تم هذه السنة التخلي عن الفكرة، ورغم قرار مجانية الشواطئ مازال السماسرة يعملون وبنفس الأسعار المرتفعة وبعضهم صار يفرض على العائلات كراء كل الطاقم، وليس فقط المظلة لوحدها أو الكراسي لوحدها، وفي حال الرفض يطردهم من مساحته، ومن لم يستجب سيكون المستشفى وجهته الإجبارية.

مواطنون يغلقون شواطئ “الدولة” أمام الشعب

بعيدا عن “بالم بيتش” وسيدي فرج وحتى الشاطئ الأزرق، من بلدية الحمامات إلى حدود بلدية عين البنيان، تمتد “شواطئ الفقراء”، التي يتم الولوج إليها من الأزقة، لذلك لا يعرفها غير سكان البلدية وفي أحسن الأحوال تشير إليها لافتات الولاية، وهي الشواطئ التي تستقطب الكثير من سكان العاصمة من محدودي الدخل، حيث يتنقل إليها بعضهم من بلديات شرق الولاية، متحملين عناء السفر عبر الحافلات، منها المخصص للنساء، ومنها تلك المخصصة للرجال، والباقي مفتوح للعائلات عموما، وهي شواطئ خالية عموما من المظاهر المخلة بالنظام العام، غير أن هذا المكسب الوحيد الذي ما زال متنفس البسيط في العاصمة وحتى المتنقلين من بعض الولايات لعائلاتهم، يواجه اليوم تعنت بعض الخواص والمدعومين من السلطات المحلية ممن يسعون إلى تحويلها إلى شواطئ خاصة رغم القانون، وفي هذا الإطار تقول بعض مرتادات شاطئ النساء بالحمامات إنهن يتعرضن هذه الصائفة إلى الإزعاج “تربينا في هذا الشاطئ واليوم يخرج إلينا صاحب الفيلا ليقول لنا ممنوع الدخول، لقد قررنا غلق باب الشاطئ”، وأردفت أخرى “هذا شاطئ الشعب يستحوذ عليه مواطن، مهما كان مسنودا، هذه ملكية عامة، لكن أين هي السلطات؟”. نفس الأمر تكرر مع أحد شواطئ بلدية الرايس حميدو حيث أغلقه أحد الشباب دون وجه حق، فيما يفرض أصحاب “تعاونية السلام” في حي “سان كلو”، حصارا على شاطئ “بوبو” المعروف الذي تقصده العائلات من عدة مناطق، الغريب أنه تم وضع باب ورفع لافتة عليه لإعطاء شرعية لغلق الباب يفتح فقط من السكان عن طريق التحكم من بعد، في وقت لا يتوسط الطريق المؤدي إلى الشاطئ التعاونية وإنما يأتي خارجها من الناحية الشرقية، غير أن الباب وضع ليربط بين حدود التعاونية وحدود بيوت كانت من قبل إقامة التعاونية، ما يعني بحسب أحد المواطنين، أنه لا يحق لهم وضع الباب أصلا، كونه يستحوذ على الطريق المؤدي إلى الشاطئ وغير التابع للتعاونية، وإن كان فإن أصحاب التعاونية اغتصبوه لضمه إلى مساحتها”.. كل هذا والسلطات تتفرج..

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

“مراجعة القوائم الانتخابية خلال أيام”

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي: أكد، أمس، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد …

علي صديقي أمينا عاما بالنيابة لـ “الأفلان”

في انتظار تأكيد استقالة جميعي خلدون: “جميعي لم يستقل رغم متابعته قضائيا” تبعا لمتابعته قضائيا، …

المدارس تحت مجهر وزارة الداخلية

أرسلت فرق تفتيش لمعاينة ظروف تمدرس التلاميذ: انطلقت، أول أمس الأحد، مهام تفتيشية وطنية تابعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *