صراع، متابعات .. ومشاكل المواطنين آخر الاهتمامات

بعد مرور سنة عن المحليات بسطيف

كرسي السلطة المحلية يلهي المجالس عن واجبها

عرفت السنة الأولى من عهدة المجالس المحلية المنتخبة بسطيف الكثير من التطورات، حيث عاشت بعض المجالس حالة انسداد خانقة، مما عطل التنمية وأخرج المواطنين إلى الشارع للاحتجاج على تعمق مشاكل الجبهة الاجتماعية في التزود بأبسط الضروريات، فيما كان “أميار” آخرون رهن المتابعات القضائية والتحقيقات الأمنية، بسبب تورطهم في تحويل مسار الصالح العام لتحقيق مآرب شخصية.

“وقت الجزائر” حاولت أن تنقل بعض العينات لمجالس وأميار صنعوا الحدث، ليس من ناحية خدمة الشأن العام وتحريك عجلة التنمية، بل من ناحية أخرى. عام يمر دون تجسيد المشاريع التنموية ما يزال المواطن السطايفي في انتظار تحقيق وعود المجالس الشعبية البلدية، التي قطعت عليه خلال الحملة الانتخابية منذ سنة تحديدا، وذلك من أجل تنمية وتطوير البلديات التي تعرف الركود والإهمال في العديد من المشاريع التنموية، حيث تبخرت الوعود بمجرد تربع رؤساء البلديات لكرسي المسؤولية، فما من مشاكل جادة تم حلها إلى غاية اليوم بشهادة عدد من أعضاء تلك المجالس والمواطنين، بل ما تم تجسيده لحد الآن أشياء سطحية استغرقت سنة كاملة لتنفيذها، فيما تظل المشاريع التنموية الجادة والهادفة قيد الانتظار، حيث كشفت مصادر متابعة للحركة التنموية الملحية بسطيف، أن أكثر من ثلث عدد بلديات سطيف الستين مازالت تتخبط وسط نعرات المجالس وحسابات الحملة الانتخابية، خاصة بالمنطقة الشمالية، على غرار بلدية تالة ايفاسن التي شهدت قبل أيام انتفاضة عارمة للسكان بسبب تراكم المشاكل، وكذا بلدية بوعنداس التي تحول فيها الصراع السياسي وتصفية حسابات الحملة الماضية إلى قضية رأي وترك التنمية جانبا. كما تعيش بلديات أخرى على وقع انسداد مجالسها على غرار بلدية قصر الأبطال، التي صنعت الحدث سيما بعد توقيف “المير” من طرف الوالي مؤخرا، فيما طاردت التحقيقات الأمنية والقضائية بعض الأميار على غرار مير عين أزال المتابع قضائيا بتهم فساد، وغالبية المجالس انشغلت بالصراعات الداخلية عن خدمة الصالح العام متخلية بذلك عن واجبها تجاهه، فلحد الآن لا تزال هناك مدارس بلا نقل مدرسي يغني التلاميذ عناء التنقلات البعيدة بين المدارس ومنازلهم، وأخرى تنعدم بها المطاعم وإن وجدت تقدم خدمات سيئة، وغيرها من المشاكل، وكذا غياب التدفئة عن الأقسام، ما يحرم التلاميذ التركيز في دراستهم، حيث بات المواطن يمشي على مشاكل انتشار القمامة ناهيك عن البنى التحتية التي باتت من الأحلام.

”مير” عين أزال أمام القضاء

صنع “مير” بلدية عين أزال التي تعتبر من أكبر البلديات بسطيف، وبعض أعضائه الحدث خلال هذا العام بعدما توبعوا قضائيا في قضايا فساد رفقة أحد المقاولين من نفس البلدية و6 متهمين آخرين، في محاكمة تحولت إلى مسلسل بات يقلق سكان بلدية عين أزال الذين كانوا ينتظرون العمل من هؤلاء لتطوير هذه البلدية التي عرفت قفزة نوعية في المجال التنموي خلال العهدات الماضية، وتحولت إلى قطب كبير بسطيف، لكن السكان اصطدموا مبكرا هذه المرة بالمشكلة المذكورة والتي تعود نتائجها بالسلب حتما على المشهد التنموي وأوضاع المواطن، وقد أدانت محكمة عين الكبيرة “المير” أحد المقاولين ب3 سنوات حبسا نافذا،  فيما صدر حكم يقضي بسجن 6 متهمين آخرين بعام سجنا نافذا والبراءة لموظف بالبلدية، حيث توبع “المير” وجماعته بجنحة إبرام صفقة مع الجماعات المحلية قصد الاستفادة من سلطة أعوان الإدارة، وإبرام صفقات مخالفة للتنظيم المعمول به، كما تتزامن هذه المحاكمة مع الاحتقان الشارع بعين أزال عقب نشر قائمة السكن الاجتماعي وتذمر الكثير من العاضبين من  “المير”  الذي لم يلتزم بواجباته تجاه المناضلين، الذين قدموا له خدمات جليلة خلال الانتخابات الماضية.

تجميد نشاط مجلس قصر الأبطال واستقالة مجلس عموشة

أصدرت مصالح الولاية بسطيف، مؤخرا، قرارا يقضي بتجميد نشاط المجلس الشعبي البلدي لبلدية قصر الأبطال، مع تفويض أمور تسييرها لرئيس دائرة عين ولمان الموجودة ضمن إقليم اختصاصه، بسبب حالة الجمود في النشاط، حيث عجز “المير” عن تنصيب اللجان وهياكل المجلس، ما تسبب في تعطل مصالح المواطنين والمتعاملين منذ السنة المنصرمة، حيث جعلت الخلافات المجلس يعجز عن عقد أولى جلسات المداولة، أو عقد الهيئة التنفيذية مع فشل مساعي تنصيبها، موازاة مع تجميد كل المعاملات المتعلقة بالبلدية، سواء تعلق الأمر بصرف الميزانية أو اقتراح مشاريع تدرج ضمن الاحتياجات المتعلقة بالتنمية المحلية المرصودة من ميزانية الولاية، علما أن المجلس يضم 19 منتخبا محليا من خمس تشكيلات سياسية، ورغم المساعي الحثيثة والوساطات المحلية والولائية قصد تقريب وجهات النظر، إلا أن الجمود بقي السمة المميزة للمجلس البلدي. تجدر الإشارة إلى أن بلدية قصر الأبطال تعتبر ثاني بلدية على مستوى الولاية التي يفوض فيها التسيير لرئيس الدائرة، بعد بلدية عموشة التي استقال فيها كل أعضاء الهيئة التنفيذية ورئيس البلدية، بسبب خلاف مع المصالح الولائية حول أشغال بناء مصحة خاصة.

رئيس بلدية الحامة مـحل تحقيق

باشرت مصالح الأمن، مؤخرا، تحقيقا معمقا في تسيير بلدية الحامة الواقعة جنوب الولاية، وبحسب مصادرنا، فإن “المير” ونائبين وكذا أعضاء لجنتي فتح العروض والتقييم وموظفين و06 أشخاص من بينهم مقاولون وممونون تم سماع أقوالهم بشأن تجاوزات تخص العهدة السابقة 2012/2017 ومن بين الملفات محل التحقيق ملف ترميم المحطة المعدنية بغلاف مالي قدره بقيمة 229 مليون سنتيم، المشروع اسند لمقاول مختص في نجارة الألمنيوم سنة 2013، غير أنه لم يستلم حقوقه وبالموازاة سلمه “المير” بتاريخ 27/07/2017 وثيقة تشفع له أداء الخدمة بنفس المبلغ لكن المقاول اختار مقاضاة البلدية بدون أي تردد لاسترجاع مستحقاته ممهورة بتعويض مالي قدره ب50 مليون سنتيم، كما لم تنجو قاعة العلاج بقرية باجرو من آثار التلاعب من خلال تغيير نوعية الأشغال، والتي كانت محل تحفظ المصالح التقنية، ومنه اللجوء إلى إسناد ملحق أشغال رقم 01/2014 لإتمام القاعة ومنح شهادة للمقاول بتاريخ 10/09/2017 تبين قيامه بأشغال بـ 50 مليون سنتيم لتقديمها كوثيقة إثبات أمام الغرفة الإدارية، كما تبرز شهادة إعفاء إحدى مقاولات الأشغال العمومية من غرامات التأخير المترتبة عنها والمقدرة بحوالي 700 مليون ذروة الفساد والتلاعب المال العام، جاء ذلك نتيجة تأخر إنجاز الطريق الرابط بين الحامة وحدود الرصفة لمدة 8 أشهر، وإعفاء مقاولة أخرى من غرامات تأخر أشغال قسم توسيعي مقدر بـ 24 مليون سنتيم رغم توجيه إعذارات للمقاولتين عن طريق الجريدة، وشمل التحقيق شهادات توقيف الأشغال واستئنافها لبعض المقاولات لكي لا تترتب عليها غرامات التأخير، كما تم التحقيق في فواتير أشغال تلحيم بالبلدية لحرفي وفاتورة ب 70 مليون لـ “ميكانكي” متعاقد مع البلدية، والتحقيق أيضا في الحظيرة في مواصفات قطع غيار لا تتطابق مع المعايير، وامتد التحقيق إلى ارتفاع فاتورة تكلفة البنزين، وتوسع أيضا إلى منازعات البلدية بسبب ارتفاع حقوق التقاضي المقدرة ب 130 مليون في السنة وإقحام محامي البلدية في محاضر التعدي عن الملكية العقارية دون استصدار قرارات هدم وتنفيذها وقضايا أخرى كلفت البلدية، وتم التحقيق أيضا في منح شهادات لتسوية البنايات في إطار القانون 08/15 رغم أنها مشيدة بعد 2008 سنة.

تهم الفساد تلاحق “مير” بابور

فتحت المصالح القضائية، مؤخرا، تحقيقا في قضايا فساد في أموال بلدية بابور الواقعة شرق الولاية، بناء على شكوى تقدم بها 07 أعضاء من المجلس الشعبي البلدي ضد “المير” الحالي “ف. م” يتهمونه فيها بالفساد، تبديد المال العام واستنزاف خزينتها، سوء التسيير، التحايل على ممتلكات البلدية واستغلال النفوذ. وقد تضمنت الشكوى، توقيف المقاول المكلف بإنجاز مشروع 10 سكنات ومحلات تجارية التابعة للبلدية الواقعة على الشارع الرئيسي بوسط المدينة ما بين مقري الدائرة والبلدية، والتي تسمى البناية اللغز بالنسبة لسكان بابور، حيث جاء توقف الأشغال بعد عام تقريبا من انطلاقها بناء على شهادة إدارية وجهها “المير” للمقاول يأمره بتوقيف الفوري للأشغال دون ذكر الأسباب، رغم أن نسبة الأشغال لم تتجاوز 5%، كما اتهم الأعضاء في ذات الشكوى “المير” باستغلال شقة بدار الشباب دون عقد إيجار ودون وجه حق، مستعملا عداد الكهرباء والغاز والماء والمحل دون دفع أي سنتيم لخزينة البلدية، والمقدرة بملونين ونصف شهريا، كما اتهم بانتهاج منطق الولاء والحسابات السياسية في توزيع السكن الريفي، وحرمان الفقراء والمحتاجين الحقيقيين من حقهم في السكن، معتبرين أن بلدية بابور تعرف تخلفا كبيرا يوما بعد يوم في التنمية المحلية وفي جميع المجالات، مناشدين المسؤولين والجهات الوصية النظر في الخروقات المشبوهة وإهمال موارد البلدية وغض النظر عن إيرادات ميزانية البلدية مع الموالين له.

“الأبوي” مازال مجمدا..

الأمر سيّان، بالنسبة للمجلس الشعبي الولائي الذي ما يزال مجمدا إلى اليوم، ولم يتم تنصيب هياكله، بسبب الصراع الحاصل بين كتل الأحزاب الممثلة للمجلس، فبعد تنصيب رئيس المجلس نور الدين حميداش، بعد تحالف تاريخي بين كتلتي حركة مجتمع السلم والتجمع الوطني الديمقراطي، جاء الدور على تنصيب اللجان والنيابات بالمجلس، حيث حدثت مناوشات وشجارات أسفرت عن تجميد المجلس من طرف الوصاية إلى غاية إيجاد حل يرضي الأطراف المتنازعة، ليبقى المجلس مجمدا رغم المساعي الحثيثة في الكواليس قصد احتواء التشنج والتصلب في المواقف بين كتلة “الآفلان” والتحالف بين “الارندي” و”حمس” في وقت يتابع كل من رئيس المجلس ورئيس كتلة حمس رئيس كتلة الآفلان قضائيا ورفضهما أية تسوية واحتواء الوضعية، وبين هذا وذاك تريد بعض الأطراف إدراج الوالي في قلب الصراع والتطاحن بين من انتخبهم الشعب لتمثيله والدفاع عن مصالحه بتسريب إشاعات للمساس به شخصيا، وأمام هذا التشنج وهشاشة المنتخبين وغياب الحكمة وتغليب مصلحة المواطن تبقى دار لقمان على حالها والوقت يمر بسرعة والتنمية سوف تتعطل أكثر والخاسر في الأخير هم أصحاب الأصوات.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *