صنـــدوق الزكـــاة يبحــث عــن متبرعيـــن!

أكثــــر مــن 90 ألـــف متطــــوع متـــرددون بسبـــب الإشاعــــات

لا يزال مشروع صندوق الزكاة بعد 16 سنة من إنشائه يصارع التذبذبات بحثا عن صفة تنئى به عن فوضى الإشاعات، التي تحرم كثيرا من المحسنين من تقديم إسهاماتهم المالية المقدرة حسب الخبراء بأكثر من ملياري دولار، وهذا في حالة النجاح في إقناع الجزائريين بجدواه ولمس نبضهم، خاصة وأنهم سباقون دوما إلى التظاهرات التضامنية مهما بلغت تكاليفها، ولا يزال المشروع الذي حاول ضبط آلياته بشكل يضمن الشفافية في تسييره، يفتش عن روح الثقة، التي تبقى رهينة لمختلف أشكال الأخبار والمعطيات المرتبطة أساسا بالتسيير الحكومي، هذا الأخير الذي عجزت وزارة الشؤؤون الدينية عن الانفصال عنه وبقي الصندوق – رغم التفنيد المستمر للحكومة – محل شبهة، بكونه متورط في تمويل مختلف المشاريع التي استعصى توفير الأموال لها.

ثقة المحسنين تحت مظلّة الحكومة تعجز الحكومة في كثير من الحالات عن استقطاب المحسنين وتوجيههم إلى مسعاها الرامي إلى رفع حصيلة الزكاة إلى مستويات قياسية، تعكس كرم الجزائريين وطبيعتهم القائمة على التكاتف وحب الخير في إطار مشروع صندوق الزكاة الذي يبقى رهينا للتجاذبات وتداخل المعطيات حول المصير الحقيقي للأموال التي يقدمها الجزائريون سواء على شكل زكاة مفروضة أو صدقات دورية خلال كل يوم جمعة ومعها زكاة الفطر، ومدى بلوغها لأصحابها المحتاجين إليها من عدمها، حيث تغذي هذه الشكوك المستمرة مجمل التعقيدات التي لا تتواءم مع ما يرمي إليه أغلب المحسنين، الذين يفضلون أن يسدّوا بمساهماتهم الخيرية رمق العائلات الفقيرة آنيا بدل الخوض في مشاريع مستقبلية تكون أحيانا ضد قناعاتهم ولا تتوافق ورغباتهم، ما يجعل الكثيرين منهم يستغنون عن هذه الآلية ويتصرفون من تلقاء أنفسهم بالتوجه إلى معوزّي أحيائهم الذين تجمعهم بهم معرفة مسبقة، تضمن لهم عدم هدر أموالهم في أمور جانبية، معيبين على القائمين على المشروع، المتاهات التي يدخلون فيها، والتي تقلص من نصيب الفقراء كعنصر مهم وأساسي في معادلة العمل الخيري، في مقابل مساعي إنجاح هذا المشروع الذي يقتطع جزءا من الأموال التي تخصص لفئات غير موجودة في عصرنا الحالي، رغم أنها مذكورة في القرآن الكريم، ممثلة في ذي الرقاب وعابري السبيل، والتي تصل إلى 37,5 بالمائة، حيث تخصص لمشاريع يستفيد منها الشباب العاطل عن العمل ضمن اتفاق يقضي بإعادة الأموال المقترضة في إطار آلية القرض الحسن بعد استثمارها، وهو ما لم يحدث يوما، لاعتقاد الشباب أنهم استفادوا من زكاة هي حق لهم، ضف إليها نسبة 12,5 بالمائة المخصصة لتغطية تكاليف نشاطات الصندوق في مستوياته الثلاث، ابتداء من تكاليف نشاطات اللجان القاعدية على مستوى الدوائر والمقدرة بـ 6 بالمائة، وصولا إلى نشاطات اللجان الولائية والمقدرة بـ 4,5 بالمائة، أما ما تبقى من نسبة والمقدرة بـ 2 بالمائة، فتصبّ في الحساب الوطني لتغطية نشاطات اللجنة الوطنية. كما يعاب على المشروع التزامه بتوزيع الأموال التي جمعت في ولاية ما على قاطني الولاية دون الولايات الأخرى، إلا في حالات نادرة يتدخل فيها الوزير، كما هو الشأن ببعض المبادرات، على غرار التكفل بمتضرري فيضانات أم البواقي وقبلها مساعدة أهالي غزة وغيرها.

 محدودية ثقافة جامعي الزكاة قاعديا يرهن المشروع

نجحت وزارة الشؤون الدينية الراعية الأولى لمشروع صندوق الزكاة في تجاوز مشكلة الشفافية، من خلال طبيعة عملية الجمع والتوزيع، التي تمكن جميع الفاعلين من مراقبة نشاط الصندوق، إذ يحق لكل مواطن ولكل هيئة الإطلاع على مجموع الإيرادات المتأنية من جمع الزكاة، وكيف تم توزيعها، من خلال التقارير التفصيلية التي تنشر في وسائل الإعلام، أيضا القوائم التفصيلية التي توضع تحت تصرف أي هيئة أو جمعية للإطلاع على قنوات صرف الزكاة، ضف إليها العمل على نشر الأرقام بالتفصيل على موقع الوزارة، مع الحرص على إشراك المزكي في عملية المراقبة، وذلك بإرسال القسائم أو نسخ منها إلى لجان المداولات المختلفة على كل المستويات، ومع ذلك فقد تعثر القائمون على المشروع في ضبط أداء لجانه القاعدية التي تكلف بالجمع الأولي للأموال أو إقناع المزكي بدفع إسهاماته في الحساب البريدي، كما تحظى بميزة توزيعها على من تعتبرهم يستحقونها، وهو ما أخذ على الوزارة، كون المكلفين بالعملية قليلي الإدراك والمعرفة، التي تسمح لهم بأخذ على عاتقهم مشروع بهذه الضخامة وترجمة الجدوى منه، سواء من خلال آلياته أو مساعيه النبيلة في تقليص دائرة الفقر في الجزائر وحفظ كرامة العائلات المعوزة، ومهما تمكنت الوزارة من ضبط هذه اللجان في المدن الكبرى، فلا يمكن لها تحقيق ذلك في الأرياف وفي المناطق المعزولة خاصة في مناطق الجنوب، التي لا يزال كثيرا من رؤساء اللجان المسجدية بها أقل ثقافة ومستوى من مرتادي المساجد، الذين يستبعدون كل البعد أن يضعوا أموالهم كأمانات في أيدي هؤلاء. ويواصل وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، في الدفاع عن هؤلاء ومعهم نظرائهم في اللجان الولائية والوطنية والبالغ عددهم أكثر من 90 ألف متطوع، بالنظر إلى ارتفاع حصيلة صندوق الزكاة بما يقارب 5 ملايير سنتيم عن العام الماضي، كما صرح به، معلنا على أن قيمتها هذه السنة بلغت 1.456 مليار دج، وهي أعلى نسبة تم تحقيقها منذ نشأة الصندوق قبل 16 سنة، قائلا “إن الحصيلة تعكس “الثقة المتزايدة التي بات يحظى بها الصندوق لدى أهل الفضل، ويعكس فعالية القائمين على المشروع وإخلاصهم”. يرى كل من إمام مسجد القدس بحيدرة، جلول قسول، أن صندوق الزكاة حقق أكثر مما كان متوقعا، بدليل أنه قضى على نسبة من البطالة، إلا أنه تعرض لمشاكل بسبب عدم ثقة الجزائريين فيه، رغم خطابات الأئمة على أنه يقدم إعانات للمساكين والفقراء.

جلول قسول: “الصندوق حقق أرقاما قياسية”

قال إمام مسجد القدس بحيدرة، جلول قسول، في تصريح لـ«وقت الجزائر”، إن صندوق الزكاة حقق أكثر مما كان متوقعا، باعتبار أن انطلاقته منذ 15 سنة وتواجده على مستوى جميع ولايات الوطن. وكشف الإمام، أنه هذه السنة حقق صندوق الزكاة أرقاما قياسية في جمع الزكاة، رغم صعود النصاب من 42 مليون سنتيم إلى 55 مليون سنتيم، ورغم ذلك حقق الصندوق مستوى قياسي مقارنة بالسنوات الماضية. وعن الشائعات التي تطال الصندوق، أفاد جلول، أن الجزائريين ينظرون إلى أن كل ما هو تابع للدولة، بأنه أمر مشكوك فيه، ورغم خطابات الأئمة التي بحّت أصواتها، إلا أن الجزائريين لا يملكون ثقة في صندوق الزكاة، بالرغم من أنه يساعد الفقراء والمعوزين ويزوج العوانس، معتبرا أن مشاكل صندوق الزكاة، بسببها فقد الجزائريون الثقة فيه.

حسيبة.ب/ صبرينة بن خريف

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

الجزائر تواجه صعوبات في إنتاج النفط والغاز

تراجـــــع بـ1.3 بالمائـــــة مقارنــــــــة بـ2018 عرف إنتاج الجزائر من النفط والغاز الطبيعي تراجعا بـ 1.3 …

22 راغبا في الترشح للرئاسيات

سحبوا استمارات اكتتاب التوقيعات سحب، إلى غاية أمس، 22 راغبا في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة …

“نزع الأعضاء من أشخاص متوفين هو الحل”

ميراوي بخصوص تطوير زرع الأعضاء صرح وزير الصحة والسكان واصلاح المستشفيات، محمد ميراوي، أمس، بالجزائر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *