الرئيسية / إصدارات / صورة حقيقية عن الجزائري وعن القضية الشعب الصحراوي

صورة حقيقية عن الجزائري وعن القضية الشعب الصحراوي

كتاب “قصة رحلة” للمصري محمد غزلان

 أهم ما يميز أدب الرحلات أنه يمثل نافذة أو نوافذ مفتوحة على العوالم التي قد لا يتسنى لنا زيارتها، فندخلها، أو نطل عليها، عبر جسور الكتابة التي تصلنا بما هو بعيد عنا، وتفصلنا عنه أميال، تحتاج لأيام وليال كي نقطعها، وصولا لما نبتغي الوصول إليه. ولهذا اللون الأدبي الفريد والممتع كتاب ومتخصصون يتمتعون بموهبة الحكي والرواية، حيث القدرة على الكتابة وحدها لا تكفي لنقل التفاصيل والأجواء ورائحة الأمكنة إلى القارئ، كي يتعايش مع الأحداث والأبطال، ويرى بعين الكاتب ما يمكن أن يحقق له المتعة طوال رحلة القراءة والانتقال من صفحة إلى صفحة، ومن فقرة إلى فقرة، ومن سطر إلى سطر، وهي ذاتها رحلة الكاتب المنقولة داخل متن الكتابة أو روايته.

ينتمي كتاب “قصة رحلة.. وإن طال السفر”، للكاتب الصحافي محمد غزلان، إلى هذا الصنف الأدبي، فهو ليس رواية أو قصصا قصيرة، وإنما مزج أدبي بين الرواية واليوميات، وظلال الرؤية السياسية لقضايا تشغله، ويصب فيها اهتمامه، يعبر عنها بهدوء وسلاسة، في تشابكات أدبية تحمل وجهات نظر كثيرة ومتعددة طرحت ضمن أولويات رحلته إلى الجزائر، في إطار عمله الصحافي، وتعلق بعضها أو أغلبها بالجمهورية العربية الصحراوية، ولكن لأنه كاتب روائي وليس صحافيا فحسب، فقد خرج عن الحيز الضيق لطبيعة الرحلة، ولم يتقيد ببرنامجها المعد سلفا، وعرج إلى ما رآه أكثر أهمية أو على المستوى نفسه منها، وهو شكل الحياة وطبيعة البشر والمناخ والعادات والتقاليد.
منذ وصوله مطار القاهرة في رحلة الذهاب، بدأ محمد غزلان يسرد ويصور استعداده للرحلة الشاقة التي قطعها على مراحل، قبل أن يصل إلى المكان المستهدف. وخلال وصفه وتدقيقه، أخذ يمر بنا داخل منعطفات ومواطن، ويلقي الضوء على مواقف صغيرة، لكنها في سياق ما يرد وما يروي تتأكد أهميتها ودلالاتها، فيظهر ثراؤها الضمني، فقد تحدث غزلان عن ذلك الشاب الأسمر في الطائرة وهو ينتقل كالفراشة بين المقاعد، وتجاذب معه أطراف الحديث، فلمس فيما قال انتماء عروبيا وقبولا للرأي الآخر، ولم يلمح ذلك التعصب الذي تصوره وسائل الإعلام المغرضة على أنه سمة الشعب الجزائري الأساسية، اعتمادا على ما تشي به الصورة السلبية في مباريات كرة القدم، فتترسخ في الأذهان مفاهيم لا ظل لها على أرض الواقع، غير أنها سلوكيات شاذة يأتي بها بعض الأفراد تظلم المجموع.
ويذكرنا الكاتب في سياق منفصل بنضال الجزائريين من أجل الاستقلال أيام الاحتلال الفرنسي، وكيف كان للحرية ثمنها الفادح من الدماء والشهداء، إذ بلغ عدد الشهداء المليون شهيد، فكانت تسمية الجزائر ببلد المليون شهيد مستندة إلى هذه الحقيقة التاريخية المهمة. كما يورد بعض النماذج الشهيرة في معركة النضال، فيأتي أسم المناضلة الكبيرة جميلة بو حيرد كواجهة مشرفة، يرمز بها إلى بسالة الشعب الجزائري العربي عموما، وبصفة خاصة المرأة التي يكن لها احتراما وتقديرا شديدين.
ويشير محمد غزلان في كتابة المذكور “قصة رحلة” إلى دور الثقافة في تعزيز العلاقات بين الشعوب على كافة المستويات، موضحا أن بعض القيادات الثقافية في الجمهورية العربية الصحراوية كان لها عتاب على مصر فيما يتعلق بعدم التواصل الثقافي المطلوب رسميا وشعبيا، وهو الأمر الذي رآه الكاتب غير مزعج، لأن العتاب -كما يقول- يأتي على قدر “العشم”، وفقا للمثل الشعبي الشهير في مصر. وإزاء ذلك، فإنه يتعاطف مع أولئك العاتبين على الشقيقة الكبرى، ويتفهم وجهة نظرهم.
ومن المستوى الثقافي والإنساني ينتقل بنا المؤلف إلى دروب السياسة، غير موغل لبعض القضايا المتصلة بتحديات الجمهورية الجديدة وتطورات وجودها كدولة راهنة بالفعل، وهنا لم يلجأ الكاتب الصحافي محمد غزلان إلى الكلام المرسل، ولا وجهة النظر الخاصة، بل يورد بعض المعلومات التي يقول أنه حصل عليها في وثيقة أمريكية، تؤكد ثبات الموقف الجزائري من القضية الصحراوية، وهذه الوثيقة طبقا لما أكده الكاتب أيضا انتفت عنها صفة السرية منذ عام 2009 طبقا لقانون الأرشيف الفيدرالي الأمريكي.
وتؤكد الوثيقة التي يعود تاريخها إلى عام 1975 ثبات الموقف الجزائري غير المعارض لقيام الجمهورية العربية الصحراوية، وفي الوقت نفسه تعري الموقف الأمريكي الذي يتسم بالمراوغة تجاه القضية منذ بداية الأزمة وإلى الآن، وتتمثل الوثيقة التي أشار إليها غزلان في مذكرة مكونة من ست عشرة صفحة محررة بتاريخ 17/ 12/ 1975.
هذا هو الجزء السياسي الأهم في الكتاب والخارج عن الإطار الاجتماعي والإنساني في رصد الواقع الجزائري بملامحه المختلفة، والتي من بينها ما يتسم بالطرافة والغرابة، ويتعلق بحفلات الطلاق التي تقيمها بعض النساء عند تحررهن من قيود الزوجية، وهي حالات استثنائية بالطبع ولكنها جديرة بالذكر، لأنها ترتبط بالثقافة الصحراوية، وتتم في أجواء كرنفالية بعيدة عن أي تكدير ولها خصوصية بالغة لدى النساء الراغبات في الطلاق من الرجل، ولا يوجد فيها أي حرج.
«قصة رحلة .. وإن طال السفر” كتاب تتداخل فيه أطياف الأدب والسياسة والمعرفة في خليط متجانس به من التشويق وجمال العبارة ورصانة اللغة ما يجعله فارقا ومتميزا.

ينتمي كتاب “قصة رحلة.. وإن طال السفر”، للكاتب الصحافي محمد غزلان، إلى هذا الصنف الأدبي، فهو ليس رواية أو قصصا قصيرة، وإنما مزج أدبي بين الرواية واليوميات، وظلال الرؤية السياسية لقضايا تشغله، ويصب فيها اهتمامه، يعبر عنها بهدوء وسلاسة، في تشابكات أدبية تحمل وجهات نظر كثيرة ومتعددة طرحت ضمن أولويات رحلته إلى الجزائر، في إطار عمله الصحافي، وتعلق بعضها أو أغلبها بالجمهورية العربية الصحراوية، ولكن لأنه كاتب روائي وليس صحافيا فحسب، فقد خرج عن الحيز الضيق لطبيعة الرحلة، ولم يتقيد ببرنامجها المعد سلفا، وعرج إلى ما رآه أكثر أهمية أو على المستوى نفسه منها، وهو شكل الحياة وطبيعة البشر والمناخ والعادات والتقاليد.
منذ وصوله مطار القاهرة في رحلة الذهاب، بدأ محمد غزلان يسرد ويصور استعداده للرحلة الشاقة التي قطعها على مراحل، قبل أن يصل إلى المكان المستهدف. وخلال وصفه وتدقيقه، أخذ يمر بنا داخل منعطفات ومواطن، ويلقي الضوء على مواقف صغيرة، لكنها في سياق ما يرد وما يروي تتأكد أهميتها ودلالاتها، فيظهر ثراؤها الضمني، فقد تحدث غزلان عن ذلك الشاب الأسمر في الطائرة وهو ينتقل كالفراشة بين المقاعد، وتجاذب معه أطراف الحديث، فلمس فيما قال انتماء عروبيا وقبولا للرأي الآخر، ولم يلمح ذلك التعصب الذي تصوره وسائل الإعلام المغرضة على أنه سمة الشعب الجزائري الأساسية، اعتمادا على ما تشي به الصورة السلبية في مباريات كرة القدم، فتترسخ في الأذهان مفاهيم لا ظل لها على أرض الواقع، غير أنها سلوكيات شاذة يأتي بها بعض الأفراد تظلم المجموع.
ويذكرنا الكاتب في سياق منفصل بنضال الجزائريين من أجل الاستقلال أيام الاحتلال الفرنسي، وكيف كان للحرية ثمنها الفادح من الدماء والشهداء، إذ بلغ عدد الشهداء المليون شهيد، فكانت تسمية الجزائر ببلد المليون شهيد مستندة إلى هذه الحقيقة التاريخية المهمة. كما يورد بعض النماذج الشهيرة في معركة النضال، فيأتي أسم المناضلة الكبيرة جميلة بو حيرد كواجهة مشرفة، يرمز بها إلى بسالة الشعب الجزائري العربي عموما، وبصفة خاصة المرأة التي يكن لها احتراما وتقديرا شديدين.
ويشير محمد غزلان في كتابة المذكور “قصة رحلة” إلى دور الثقافة في تعزيز العلاقات بين الشعوب على كافة المستويات، موضحا أن بعض القيادات الثقافية في الجمهورية العربية الصحراوية كان لها عتاب على مصر فيما يتعلق بعدم التواصل الثقافي المطلوب رسميا وشعبيا، وهو الأمر الذي رآه الكاتب غير مزعج، لأن العتاب -كما يقول- يأتي على قدر “العشم”، وفقا للمثل الشعبي الشهير في مصر. وإزاء ذلك، فإنه يتعاطف مع أولئك العاتبين على الشقيقة الكبرى، ويتفهم وجهة نظرهم.
ومن المستوى الثقافي والإنساني ينتقل بنا المؤلف إلى دروب السياسة، غير موغل لبعض القضايا المتصلة بتحديات الجمهورية الجديدة وتطورات وجودها كدولة راهنة بالفعل، وهنا لم يلجأ الكاتب الصحافي محمد غزلان إلى الكلام المرسل، ولا وجهة النظر الخاصة، بل يورد بعض المعلومات التي يقول أنه حصل عليها في وثيقة أمريكية، تؤكد ثبات الموقف الجزائري من القضية الصحراوية، وهذه الوثيقة طبقا لما أكده الكاتب أيضا انتفت عنها صفة السرية منذ عام 2009 طبقا لقانون الأرشيف الفيدرالي الأمريكي.
وتؤكد الوثيقة التي يعود تاريخها إلى عام 1975 ثبات الموقف الجزائري غير المعارض لقيام الجمهورية العربية الصحراوية، وفي الوقت نفسه تعري الموقف الأمريكي الذي يتسم بالمراوغة تجاه القضية منذ بداية الأزمة وإلى الآن، وتتمثل الوثيقة التي أشار إليها غزلان في مذكرة مكونة من ست عشرة صفحة محررة بتاريخ 17/ 12/ 1975.
هذا هو الجزء السياسي الأهم في الكتاب والخارج عن الإطار الاجتماعي والإنساني في رصد الواقع الجزائري بملامحه المختلفة، والتي من بينها ما يتسم بالطرافة والغرابة، ويتعلق بحفلات الطلاق التي تقيمها بعض النساء عند تحررهن من قيود الزوجية، وهي حالات استثنائية بالطبع ولكنها جديرة بالذكر، لأنها ترتبط بالثقافة الصحراوية، وتتم في أجواء كرنفالية بعيدة عن أي تكدير ولها خصوصية بالغة لدى النساء الراغبات في الطلاق من الرجل، ولا يوجد فيها أي حرج.
«قصة رحلة .. وإن طال السفر” كتاب تتداخل فيه أطياف الأدب والسياسة والمعرفة في خليط متجانس به من التشويق وجمال العبارة ورصانة اللغة ما يجعله فارقا ومتميزا.

شاهد أيضاً

التقنية السينمائية في رصد بواكير ثورة الياسمين

“الغوريلا” لكمال الرياحي تدور رواية الغوريلا، للروائي التونسي كمال الرياحي، الصادرة مؤخرا عن دار الساقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *