الرئيسية / مجتمع / ضريح “سيدي عبد الرحمن” … قبلة لمن ضاقت به الحياة

ضريح “سيدي عبد الرحمن” … قبلة لمن ضاقت به الحياة

اشهرها طرد النحس، البحث عن زوج والتبرك

لا يزال الآلاف ممـــن يتبركون بضريح سيدي عبد الرحمان يتوافدون عليه ويزرونــه بوتيرة فاقــــت حدود المعقول،خاصة وأنهـــا عادة وجدت منذ زمن بعيد ولا تـــزال تفرض نفسها الى يومنــــا هذا  فقد صـــار هذا المكـــان مقصد الكثيـــرين ولغايات مختلفة، حيث يشــــق ضريح سيــــدي عبد الرحمان الثعالبي بروحانيــــته الطريق بين التمدن والأصالة، ورغم دخولنا بوابة القرن الواحد والعشريــــن إلا أن الاعتقاد ببركة الأولياء الصالحين لايزال ماثلا في يوميــــات الــــجزائريين باخـــــتلاف أعمارهم وتوجهاتهم.  وبين البحث عن السكينـــة وتحقيــــق الأماني بين جدران مضت عليها قرون من الزمان وبين القائليــــن بحرمة هذه الطــــقوس لا يزال سيـــدي عبد الرحمان قبــــلة ومتنفسا لمن ضاقت بـــه سبل الحياة.

للغوص في هذا العالم كانت لنا جولة استكشافية لضريح سيدي عبد الرحمان للوقوف على الواقع اليومي الذي يعيشه الكثير من زوار المكان .
تعد زاوية سيدي عبد الرحمان الثعالبي من أشهر المعالم الإسلامية بالعاصمة حيث تحظى بعناية فائقة من قبل أهلها الذين يتخذون من سيدي عبد الرحمن وليهم الصالح وأبا روحيا. وعند الزيارة وقفنا على ان المكان يحتوي مسجد سيدي عبد الرحمان على مصلى وهو نفس الحجرة التي يوجد فيها ضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبي المغطى بتابوت خشبي،وتوجد فيه قبة مثمنة الزوايا على شاكلة العمارة التركية و المحراب تم تزيينه بالخزف، أما الصومعة فإنها تمثل برجا مربعا محاطا بسرايا صغيرة ومزخرفة بمربعات خزفية.

الاكثار من الخير والتصدق طريق لتحقيق الأماني
فور دخولنا لمقام سيدي عبد الرحمن شد انتباهنا عدد من الزوار المتواجدين بذات المكان من نساء ورجال يطوفون حول الضريح يبكون ويشكون ويتضرعون لسيدي عبد الرحمن ،راجين منه أن يداوي جروحهم،فتقربنا من أحد الزائرين متسائلين عن هذه الطقوس والممارسات غير العادية فأجابنا بكل عفوية بأنه يؤمن بأن الأولياء الصالحين يوصلون دعاويهم إلى الله عز وجل ،اما زائرة أخرى فقالت أنها تزور الضريح بشكل دائم وكلما دخلت إليه شعرت بطمأنينة وراحة لا مثيل لها وزيارتها للمقام تجلب لها الحظ، كما وقفنا بنفس المكان على طقوس عدة فعلى حد تعبيرهم تبعد عنهم السحر والنحس وهذا الأمر يدفع بالكثير من الفتيات إلى صلاة ركعتين وشرب الماء من أحد الشيوخ الذي نصب نفسه مسؤولا عن الضريح، فعلى حد قوله يعتبر ”المتبركون” بالضريح أن الجود بالمال على مسيريه وبعض المتسولين له تأثير في بلوغ ما يصبون إليه، إذ أن ”النية والتسليم” طريق قصير نحو الهدف المنشود، ولهذا لا يتوانى أكثرهم في أن يكون سخيا ومعطاء في هذه الحالة،باعتبار أن ضريح سيدي عبد الرحمان كغيره من الأضرحة يستدعي من زواره الإكثار من الخير والتصدقعلى المحتاجين الذين ليس لهم حضن يلجأون إليه غير سيدي عبد الرحمان.
كما أن نظرات الزوار وتحديقهم في وجوه بعضهم البعض توحي بأن المكان ليس كغيره من الأمكنة، فما أن تدخل مجموعة من النسوة الى الغرفة التي يتواجد بها الضريح حتى تبدأن في الطواف حوله لعدة مرات ومسح وجوههن بقطع القماش التي تغطي القبر لجلب الحظ والبركة وتحقيق الأماني التي يرغبون فيها.
يقصد هذا الولي اشخاص من مختلف الطبقات الاجتماعية للتبرك به ،فمنهن من تعاني من مرور قطار الزواج عليها ومنهن من تعاني الخيانة الزوجية وأخريات يعانين العقم وغيرها من المشاكل الاجتماعية التي تحدق بالعائلات الجزائرية .

الجمعة …يوم البركة
يقول القائم على المكان المدعو الزبير ان يوم الجمعة يحتل مكانة مميزة لزوار ضريح الولي الصالح سيدي عبد الرحمان،فلا يمكن أن تمر جمعة دون زيارة سيدي عبد الرحمان وأخذ بركاته للأيام القادمة لأفراحهم والتقليل من همومهم. حيث تعوّد السكان المجاورون رؤية جموع المواطنين من مختلف الأعمار تحج الى هذا المكان حاملين في أيديهم شموعا وحنة وأشياء أخرى، وفي قلوبهم أمانٍ ودعوات بفك ضيقهم بجوار قبر هذا الولي الصالح والكثير من مرتادي الضريح يفضلون تكريس أنفسهم لاعتقادات يرونها تنهل من عادات اجتماعية متوارثة، ويجدون في ذلك ”سكينة” نفسية لا تتحقق إلا بالتسليم لـ”بركات” الضريح الذي أثبت لهم في مرات عدة أن قوته الخفية من شأنها تخليصهم من المشاكل وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم.
وهو ما جعل أعداد مرتاديه تتزايد يوما بعد آخر ولا تتوقف عن زيارة سيدي عبد الرحمان مهما كانت المعيقات. فالمكان بالنسبة للكثير من سكان العاصمة جزء من تقاليد متوارثة لم يستطع لا الزمن ولا محاربو ظاهرة زيارة الأضرحة، التقليل منها ومن مفعولها السحري في تهدئة النفوس وإدخال السكينة إليها. فالجالسون بالقرب من الضريح الذي يتوسط غرفة صغيرة المساحة والمغطى بقطع كثيرة من قماش أخضر أتت به النسوة القادمات لزيارة الضريح، يجدون أنفسهم في جوّ روحاني كبير، وهو ما أكدوه لنا.
فالباحثون عن السكينة لن يجدوا حسبهم أحسن من ضريح سيدي عبد الرحمان لراحتهم النفسية وهو شعور خفي لا يمكن لأحد أن يصل إليه إلا محبو سيدي عبد الرحمان والمتعودون على زيارته من سكان العاصمة والولايات المجاورة لها وحتى المهاجرون الذين يأتون خصيصا لاستعادة جزء من ذكريات الماضي وروحانية المكان التي تشع من
بعيد.

الشموع والحنة.. ختام الزيارة
يجمع الهم والحزن العديد من زوار ضريح سيدي عبد الرحمان والكل يتفق أن الزيارة تخفف من وطأة المشاكل وتبعث السكينة في قلوب رواد هذا المكان، ناسين أو متناسين أن المكان ليس سوى قبر قديم جدا لولي صالح عاش لخدمة الإسلام ومات وهو على هذا الأمر.
لكن بعض الأمور التي تحدث هناك تخرج من باب فضل زيارة الموتى إلى أمور أخرى نهى عنها الشرع وحاربها الإسلام كإشعال الشموع والصلاة بجوار القبر والصراخ والدعاء لغير الله والطواف حول القبر ومسح الوجوه بالقماش الذي يغطيه، وهي أمور للأسف يفعلها شباب وفتيات في مقتبل العمر ونساء ورجال وحتى أطفال، وهو ما لاحظناه خلال تواجدنا داخل الغرفة. فما ان تدخل امرأة حتى تبدأ بالطواف حول القبر ومسح وجهها أو تغطية رأسها بالقماش الذي يغطي الضريح ولا ندري ماذا يفعلن تحديدا لكن يبدو أنهن كن يقبلن القبر ويمسحن وجوههن به، أما أخريات فكن يفتحن علب الحناء وينثرنها في زوايا الغرفة المختلفة وأغلب من كن يفعلن ذلك فتيات وشابات ربما أردن أن يفتح الله عليهن ببركة سيدي عبد الرحمان والأولياء الصالحين الذين يجاورونه كسيدي منصور وغيره.
ولا يبدو أن محاربة ظاهرة زيارة الأضرحة قد وجدت صدى لها لدى زوار سيد عبد الرحمان فالزائر للمكان لا يمكنه أن يتصور أن زوار الضريح قد سمعوا في يوم ما عن حرمة القيام بمثل هذه الأمور ولا عن مخالفتها للشرع والدين الإسلامي، فأغلب من استفسرناهم عن الامر أكدوا أنهم تعودوا على زيارة الضريح،وما يقومون به من طقوس هي صدقات جارية يقدمونها في سبيل الله للمحتاجين الذين يقصدون المكان.

للمتسولون نصبيهم من بركة سيدي عبد الرحمان
و ما  شد انتباهنا، هي عدم تفويت المتسولون الفرصة بالوقوف على باب الضريح كل يوم خاصة لأخذ الصدقات التي يمنّ بها زوار الضريح عليهم، فيختار المتسولون خاصة النساء منهم أدعية صالحة للاستعمال الجماعي بذكاء شديد ومع الروحانية والسكينة التي يكون عليها الخارجون من بوابة سيدي عبد الرحمان تصبح الطريدة جاهزة لكي ينقض عليها المتسولون، وتمكنهم حالتها النفسية من الاستحواذ على مبالغ مالية جيدة. وأغلب العبارات التي يستعملها المتسولون ”ربي يزين سعدك ببركة سيدي عبد الرحمان” و”ربي يفتح البيبان المغلوقة ويفك الضيقة ويجعلها زيارة مقبولة ببركة سيدي عبد الرحمان” وغيرها من الأدعية الأخرى التي تضرب بقوة في نفسية الزوار الذين يفتحون جيوبهم للمتسولين بكرم كبير.

صونيا فاهم

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *