الرئيسية / في نفس الوقت / طريقة التعامل مع الأزمة أخطر أزمة

طريقة التعامل مع الأزمة أخطر أزمة

نعلم جميعا بأن الأزمة الحقيقية في الجزائر، ليست مادية، وهي لا تتعلق بأسعار النفط التي صعدت حينا ونزلت حينا آخر، وبقي مستوى المعيشة نفسه، ونعلم أيضا بأن ما يخزنه باطن الأرض الجزائرية، أكبر مما قدمه سطحها وباطنها في الخمسين سنة الأخيرة، ولكن التعامل مع الأزمة بهذه الطريقة البائسة، هو أخطر أزمة تمر بها البلاد، فقد وجدنا أعذارا للسلطة عندما كانت غارقة في خيرات النفط، وأغرقت معها الشعب، ولكنها الآن غير مسموح لها أن تواصل العمل بنفس الأساليب، فالأب العاطل عن العمل لا يمكنه أن يعيش بنفس المستوى الذي عاش به في زمن عمله.
إذا كان فاقد الشيء لا يعطيه، كما يقال، فإن اللوم ليس عليه، وإنما على الذين مازالوا يأملون في أن يعطيهم من اللاشيء، وهو ما ينطبق على حالنا اليوم، حيث مازال الشعب يرى بأنه صاحب حق في عائدات البترول، والحكومة تعتبر نفسها مالكة هذا “الكنز” الذي بدأ ينفد، ومازالت كل المقترحات والمخططات والإجراءات المتداولة بين الشعب والحكومة مبنية على هذه المعادلة، التي لا تزيد الاقتصاد الوطني إلا تراجعا، لأن نفاد ما تبقى من أموال في الخزينة العمومية، ولا نقول نفاد البترول من حقولنا، كفيل بأن ينسف كل هذه الإجراءات التي بنيت على أرضية هشّة، وحينها لن تتمكن الحكومة من تقديم أي إحصاءات ولا نستطيع أن نقول بأن في بلادنا اقتصادا.
مازالت الحكومة والشعب يعيشان مثل الأسرة التي تعتمد على معاشات أحد أفرادها المتقاعد وهو “شيخ طاعن في السن طبعا” عمل من قبل في إحدى الدول الأوربية، أو من نسميهم عندنا بـ”جماعة الأورو”، وتبني هذه الأسرة كل انجازاتها ومخططاتها على المنحة التي تصب كل شهر في حساب هذا الشيخ، وفي حالة وفاته تصبح الأسرة بكاملها عديمة الدخل، مثلما حدث مع عشرات الأسر الجزائرية، التي وجدت نفسها أمام مشكلات ليست اقتصادية وفقط، بل وحتى نفسية واجتماعية.

سليم.خ

شاهد أيضاً

نقابات وراء القضبان!

تم الإعلان عن نتائج شهادة البكالوريا، وبلغت النسبة 55.88 بالمئة، وربحت بذلك الوزارة المعنية رهان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *